فوائد المصلي


تعرف على إمام الحرمين الشيخ محمد نور بن إبراهيم كتبي رحمه الله!

benefitsImg
22 883 7/23/2018 3:45:22 PM

ولد محمد نور كتبي في مدينة مكة المكرمة، بحارة جبل هندي في دار والده الشيخ إبراهيم. وذلك في عام 1327هـ.

كان رحمه الله فيه سماحة نفس وهدوء طبع، كان يجمع القلوب حوله فأحبه الناس والتفوا حوله، فكانت داره كما كان مكتبه يزدحم بالناس والمراجعين وأصحاب الحوائج.

طموح، دمث الأخلاق، فيه تواضع ورفق، طليق اللسان وسامر في بيانه، محافظًا على الصلوات الخمس في الجماعة، تتجلى فيه روح الإخلاص، صريحًا يقول الحق لا يخشى فيه لومة لائم، حنون عطوف، لا تجده في المسجد إلا مصليًا أو تاليًا لكتاب الله.

حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ الفاضل عبد اللطيف قارئ – يرحمه الله – وهو خال أمه، وعلمه والده الشيخ إبراهيم كتبي أصول الفقه، كما تلقى التفسير والحديث عن والده.

درس بالمدرسة الصولتيه وكان مقرها بالقرب من جبل الكعبة من حارة الباب.

وتخرج منها فتضلع في الفقه والنحو. وعرف بحبه للقراءة والاطلاع.

وبعد تخريجه من الصولتيه واصل تعليمه في علم الفقه على يد الشيخ عمر بن حمدان والشيخ الرواس وأخيرًا على يد الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ صديق والده الحميم.

ثم التحق برئاسة القضاة، ففي سنة (1346هـ) عين بترشيح من الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ رئيسًا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمكة المكرمة.

وفي عهد حكومة الأشراف كانت صلاة التراويح تصلى في المسجد الحرام على المذاهب الأربعة فكل إمام يصلي بمن على مذهبه.

وكان الشيخ محمد نور كتبي من الأئمة الذين يصلون بالناس في صلاة التراويح من شهر رمضان في الرملة القريبة من باب العمرة.

كان فضيلته إمامًا للمسجد الحرام، ويؤم المصلين من صلاة الظهر، وأحيانًا في صلاة العصر. وأما الإمام الأول للمسجد الحرام فكان الشيخ أبو السمح – يرحمهم الله -.

وفي عام 1349هـ عين فضيلة الشيخ محمد نور كتبي عضوًا بهيئة تمييز الأحكام الشرعية وكان مقرها بجوار المحكمة الشرعية بالقرب من باب زيادة.

وفي عام 1356هـ عرض على فضيلة الشيخ محمد نور كتبي تولى القضاء في مدينة العلا فاعتذر عن ذلك وقبل اعتذاره.

وفي ربيع أول عام 1357هـ رشح لتولي القضاء في المدينة المنورة فوافق على ذلك. وفي عام 1363هـ صدر أمر جلالة الملك عبد العزيز بتعيين فضيلة الشيخ محمد نور كتبي مساعدًا لرئيس الدوائر والمحاكم الشرعية في المدينة المنورة.

وفي هذه الأثناء كان يؤم المصلين في المسجد النبوي الشريف، فكان إمامًا للحرمين الشريفين.

وفي عام 1372هـ قدم فضيلته طلب بإحالته على التقاعد فصدر الأمر بإحالته على التقاعد بكامل الراتب لما قدمه من خدمات جليلة لوطنه والمواطنين.

وفي عهد الملك فيصل بن عبد العزيز – يرحمه الله – كان سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم وزيرًا للعدل، فقد عمد إلى الشيخ محمد نور كتبي لتولي القضاء في مدينة القطيف. وعند عرض الأمر على الملك فيصل بن عبد العزيز كتب على المعاملة ما معناه: أن الشيخ محمد نور قد خدم الدولة بالحرمين الشريفين، فهل تأتى في آخر عمره وكبر سنه ونكافئه على الترحال من الحرمين. وإن كان لابد فيعين في الحرمين الشريفين.

وقد ألف فضيلة الشيخ محمد نور كتبي كتابًا في الحج والعمرة على المذاهب الأربعة وسماه: (النخبة المعتبرة في مناسك الحج والعمرة على المذاهب الأربعة). وطبع هذا الكتاب على نفقته وطبع بمصر.

ترك فضيلة الشيخ محمد نور كتبي مكتبة كبيرة جدًا وبها نفائس الكتب والمراجع والمصادر والدوريات، جمعها وهو في سن الشباب ونقلها معه إلى المدينة المنورة. وبعد وفاته تبرع ورثته بها على مكتبة الحرم المدني الشريف. وهي موجودة باسمه حتى الآن.

توفي فضيلة الشيخ محمد نور كتبي في يوم 22 شوال عام 1402هـ، بعد أن أفنى حياته في خدمة العلم والقضاء وقضاء حوائج الناس.