فوائد المصلي


مات ولم يصل إلا الركعتين اللتين أسلم عليهما! (قصة رائعة)

benefitsImg
44 1794 7/14/2018 4:32:47 PM

حدث في معركة اليرموك أن مقدم عسكر الروم يومها أراد مبارزة خالد بن الوليد رضي الله عنه، وكان اسم هذا الرومي «جرجة».

فخرج جرجة، حتى كان بين الصفين، ونادى: ليخرج إلي خالد، فخرج إليه خالد وأقام أبا عبيدة مكانه، فوافقه بين الصفين، حتى اختلفت أعناق دابتيهما، وقد أمن أحدهما صاحبه، أي أعطوا الأمان لبعضهما.

فقال جرجة: يا خالد أصدقني ولا تكذبني فإن الحر لا يكذب، ولا تخادعني فإن الكريم لا يخادع المسترسل بالله، هل أنزل الله على نبيكم سيفًا من السماء فأعطاكه، فلا تسله على قوم إلا هزمتهم؟.

قال: لا، قال: فبم سميت سيف الله؟ قال: إن الله عز وجل بعث فينا نبيه صلى الله عليه وسلم، فدعانا، فنفرنا عنه ونأينا عنه جميعًا، ثم إن بعضنا صدقه وتابعه، وبعضنا باعده وكذبه، فكنت فيمن كذبه وباعده وقاتله، ثم إن الله أخذ بقلوبنا ونواصينا، فهدانا به، فتابعناه [فقال: أنت سيف من سيوف الله سله الله على المشركين!] ودعا لي بالنصر، فسميت سيف الله بذلك، فأنا من أشد المسلمين على المشركين.

ثم أعاد عليه جرجه: يا خالد، أخبرني الا م تدعوني؟ قال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، والإقرار بما جاء به من عند الله.

قال: فمن لم يجبكم؟

قال: فالجزية ونمنعهم.

قال: فإن لم يعطها.

قال: نؤذنه بحرب، ثم نقاتله.

قال: فما منزلة الذي يدخل فيكم ويجيبكم إلى هذا الأمر اليوم؟

قال: منزلتنا واحدة فيما افترض الله علينا، شريفنا ووضيعنا، وأولنا وآخرنا.

قال جرجة: بالله لقد صدقتني ولم تخادعني ولم تألفني!.

قال: بالله، لقد صدقتك وما بي إليك ولا إلى أحد منكم وحشة، وإن الله لولي ما سألت عنه.

فقال: صدقتني، وقلب الترس ومال مع خالد، وقال: علمني الإسلام، فمال به خالد إلى فسطاطه، فشن عليه قربة من ماء، ثم صلى ركعتين.

وحملت الروم على المسلمين، فضرب فيهم خالد وجرجة من لدن ارتفاع النهار إلى جنوح الشمس للغروب، ثم أصيب جرجة ولم يصل صلاة سجد فيها إلا الركعتين اللتين أسلم عليهما.

انظر: تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (3/ 398 : 400).