فوائد المصلي


في مثل هذا اليوم أعز الله أمة الإسلام وتم تحرير مسجدها الأسير!

benefitsImg
55 1790 7/4/2018 4:58:19 PM

عندما مات الأمير العظيم الشهيد نور الدين محمود سنة 569هـ، كانت موازين القوى قد مالت لصالح المسلمين بعد سقوط الدولة العبيدية، وظل صلاح الدين يعمل على توحيد الصف المسلم ويقارع الصليبيين ولكن ليس بصورة شاملة منذ سنة 570هـ حتى سنة 578هـ، بعدها استطاع أن يوحد حلب وحماة والموصل ودمشق تحت رايته إضافة لمصر، وأصبح الصف المسلم جاهزًا للمهمة الكبرى، عندها أطلق صلاح الدين صيحة الجهاد المقدس للتفرغ لقتال الصليبيين.

لما تسامع الصليبيون بالشام باستعدادات صلاح الدين لقتالهم وتحرير بيت المقدس، اجتمع أمراء الصليبيين وتشاوروا فيما بينهم واتفقوا على توحيد صفوفهم وكان أكثرهم نشاطًا وحماسًا لقتال المسلمين الكلب العقور «أرنولد» أمير الكرك الصليبـي وهو أكثرهم حقدًا وبغضًا للمسلمين، خاصة أنه ظل بأسر المسلمين سنين طويلة قبل افتدائه، وكان صلاح الدين قد نذر لله أن يقتل هذا الكلب بسبب اعتداءاته المتكررة على الحجاج.

اجتمعت الجيوش الصليبية في عكا ومنها صارت إلى صفورية، وكان صلاح الدين قد أعد هو وقادة جيوشه خطة محكمة تعتمد على السيطرة على منابع الماء المتمثلة في بحيرة طبرية التي تعتبر المصدر الوحيد للماء العذب للمعسكر الصليبـي في صفورية، والهدف من ذلك استدراج الصليبين للقتال عند سهل حطين، ذلك لأن صفورية ضيقة لا تصلح كميدان للقتال، وبالفعل استولى المسلمون على بحيرة طبرية وحطموا صهاريج المياه ومخازن المؤن والعتاد، وضربوا حصارًا شديدًا على المعسكر الصليبـي وكان الوقت صيفًا شديد الحرارة، وأصيب الصليبيون بالإرهاق الشديد، وبدأ اليأس يتسلل إليهم وجنحوا لموادعة صلاح الدين، ولكن شيطان الصليبيين «أرنولد» خطبهم وبث الحماسة في نفوسهم وذكرهم بصكوك الغفران التي تنتظرهم إن قاتلوا المسلمين، فقويت عزائمهم وقرروا الخروج من معسكرهم بصفورية لقتال المسلمين وهذا عين ما أراده صلاح الدين.

وفي يوم الجمعة الموافق 24 ربيع الآخر 583هـ  3 يوليو 1187م، تصاف الجيشان استعدادًا للقاء المرتقب وبدأ الصدام في اليوم التالي 25 ربيع الآخر 583هـ، 4يوليو 1187م، واعتمد المسلمون على سلاح الرماة الذين غطوا سماء الصليبيين بسهام كالجراد المنتشر من كثافتها، وصاح المسلمون صيحتهم المعهودة في القتال «الله أكبر» وفر أمير طرابلس من أرض المعركة لأن القتال كان على غير رأيه وهواه، وتذامر الصليبيون فيما بينهم وقرروا القتال حتى الموت، وأثناء القتال استولى المسلمون على صليبهم الأعظم المسمى بصليب الصلبوت، وقد اصطحبه الصليبيون معهم في القتال لإذكاء مشاعر الجند وتقوية عزائمهم على القتال، وانتهى القتال بنصر عظيم للمسلمين قتل خلاله ثلاثون ألفًا وأسر ثلاثون ألفًا، ومن رأى القتلى قال لم يأسر أحد، ومن رأى الأسرى قال لم يقتل أحد، حتى أن الجندي المسلم كان يقود بمفرده بضعة وثلاثين أسيرًا، وكان المسلم يبيع أسيره الصليبـي بنعل يشتريه ليلبسه، ووقع في الأسر ملك بيت المقدس «جودفري» ورئيس فرسان المعبد، والكلب اللعين «أرنولد» الذي أحضره صلاح الدين وعرض عليه الإسلام أولاً فأبى وامتنع وأصر على كفره ولو قتل وعندها قام إليه صلاح الدين وقال كلمته الشهيرة: «أنا أنوب عن رسول الله في الانتصار لأمته»، ثم قام وقتله بيده، فمن الآن ينتصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأمته؟

راجع ما يلي: الكامل في التاريخ (10/146)، البداية والنهاية (12/242)، الروضتين في أخبار الدولتين (3/272)، أيام الإسلام ص221، الطريق إلى بيت المقدس (1/109ـ 112)، سيرة صلاح الدين ص75، شذرات الذهب (2/274)، النجوم الزاهرة (6/31)، العبر (4/248).