فوائد المصلي


أتدري بما كان يهمس النبي صلى الله عليه وسلم بعد كل صلاة ولا يخبر الصحابة؟! حتى سالوه في ذلك فأخبرهم عن السبب!

benefitsImg
88 2846 5/22/2018 8:16:19 PM

عن صهيب رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى هَمَسَ شَيْئًا لا أَفْهَمُهُ وَلا يُخْبِرُنَا بِهِ، قَالَ: «أَفَطِنْتُمْ لِي؟» قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: «إِنِّي ذَكَرْتُ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ جُنُودًا مِنْ قَوْمِهِ -وفي رواية: «أُعْجِبَ بِأُمَّتِهِ»- فَقَالَ: مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلاءِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلاءِ؟ أَوْ غَيْرَهَا مِنَ الْكَلامِ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ اخْتَرْ لِقَوْمِكَ إِحْدَى ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ نُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ الْجُوعَ، أَوِ الْمَوْتَ، فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالُوا: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ، نَكِلُّ ذَلِكَ إِلَيْكَ، خِرْ لَنَا، فَقَامَ إِلَى الصَّلاةِ، وَكَانُوا إِذَا فَزِعُوا، فَزِعُوا إِلَى الصَّلاةِ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ»، قَالَ: «ثُمَّ قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَمَّا عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلا، أَوِ الْجُوعُ فَلا، وَلَكِنِ الْمَوْتُ؛ فَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَهَمْسِي الَّذِي تَرَوْنَ أَنِّي أَقُولُ: اللَّهُمَّ بِكَ أُقَاتِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ». مسند أحمد (23927)، السلسلة الصحيحة (2459).

أفطنتم لي: أي هل أدركتم ما أفعله؟

من يكافئ هؤلاء: أي من يساويهم منزلة، ومن يقدر على قتالهم؟

خِرْ لنا: اختر لنا.

وبك أصاول: أي بك أغلب أعدائي.

لحظة إعجابٍ أردفتها العقوبة الإلهيّة العاجلة، فقد أوحى الله إلى ذلك النبيّ أن يختار واحدة من ثلاث، فيفزع النبي الكريم إلى الصلاة فهي خير زادٍ في النوائب والملمّات، فصلّى ما شاء الله له أن يُصلّي، يلتمس التوفيق من الله جلّ جلاله، ويرجو الهداية إلى الصواب، حتى اتضحت له ملامح كلّ خيار، وما يترتّب عليه من الآثار.

أما تسليط الأعداء عليهم، فذلّة ومهانة لا يرضاها نبيّ لأمّته، وأمّا الجوع، فعذابٌ شديد قد يؤول إلى طمع العدوّ فيهم، وهذا ما لا يريده، فبقي الخيار الثالث، فالموت أمرٌ مكتوب على كلّ إنسان مهما طال به الزمن.

وكلّما مرّت ذكرى هذه القصّة الأليمة في فؤاد رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، لهج لسانه بالبراءة من كلّ حولٍ وقوّةٍ سوى الله عزّ وجل، خوفًا على أمته أن يصيبهم ما أصاب من قبلهم: (اللهم بك أقاتل، وبك أصاول، ولا حول ولا قوة إلا بالله ).

والحديث يدلّ على المراقبة الدائمة التي كان يفعلها الصحابة رضوان الله عليهم لحركاته نبيّهم عليه الصلاة والسلام وسكناته، ومنطقه وسكوته، ليقتدوا به ويتأسوا بأفعاله، ولهذا استحقّ ذلك الجيل المنزلة العالية والتزكية البالغة من الله تعالى.

ونختم بفائدة أخرى دلّ عليها الحديث: وهو أن من شأن المؤمنين اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى حال الشدائد والكرب، وحال الحيرة والتردّد، كي تنجلي عنهم الشدّة، ويستبين لهم الرأي الرشيد، والاختيار السديد.