في مساء يوم الثلاثاء، جلس الأب أحمد مع أبنائه عبدالله ومريم ويوسف، وكعادتهم التفّوا حوله، ينتظرون حكاية جديدة من سيرة نبينا محمد ﷺ.
قال يوسف بحماس:
"أبي، اليوم الثلاثاء! يعني موعد الحكاية."
ضحك الأب وقال:
"نعم، وعدنا إلى موعدنا المعتاد. واليوم لدينا أحداث مهمة جدًا؛ سنكمل قصة زواج النبي ﷺ من خديجة رضي الله عنها، ونتعرف على أولاده منها، ثم نصل إلى موقف عظيم حدث قبل البعثة عندما اختلفت قريش فيمن يضع الحجر الأسود."
قال عبدالله:
"وهل كان النبي ﷺ هو الذي حلّ الخلاف؟"
ابتسم الأب:
"انتظروا حتى نصل إلى هذه القصة."
بداية الحياة مع خديجة رضي الله عنها
قال الأب:
"بعد أن تزوج النبي ﷺ من خديجة رضي الله عنها، بدأت بينهما حياة مليئة بالمودة والسكينة."
"وكانت خديجة رضي الله عنها امرأة عاقلة، شريفة، ذات مكانة في قومها، وقد عرفت في محمد ﷺ صفات جعلتها تثق به وتختاره زوجًا لها."
سألت مريم:
"ما الصفات التي أعجبتها فيه؟"
قال الأب:
"الصدق، والأمانة، وحسن الخلق، ومكانته الطيبة بين قومه."
ثم تابع:
"وكان النبي ﷺ قد أصبح زوجًا لخديجة رضي الله عنها، وكانت أول امرأة تزوجها، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت رضي الله عنها."
قال يوسف:
"يعني عاشا معًا سنوات طويلة؟"
قال الأب:
"نعم، وكانت خديجة رضي الله عنها زوجة عظيمة في حياة النبي ﷺ، وسيكون لها فيما بعد موقف لا يُنسى عندما تبدأ الرسالة."
أبناء النبي ﷺ من خديجة رضي الله عنها
قال الأب:
"ورزق الله النبي ﷺ من خديجة رضي الله عنها أبناءً وبنات."
قال عبدالله:
"من هم؟"
قال الأب:
"من أبنائه: القاسم، وعبدالله"
"ومن بناته: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة رضي الله عنهم."
قالت مريم:
"وهل عاش جميع أبنائه حتى الإسلام؟"
قال الأب:
"لا، فقد مات أبناؤه الذكور في وقت مبكر، أما بناته فأدركن الإسلام، وأسلمْن وهاجرْن مع النبي ﷺ."
ثم قال:
"أما إبراهيم، فلم يكن من خديجة رضي الله عنها، وإنما أمه مارية القبطية."
سنوات تمر... والنبي ﷺ يزداد مكانة
قال الأب:
"مرت السنوات، وكان النبي ﷺ يزداد مكانة بين قومه، وظل معروفًا بينهم بالصدق والأمانة وحسن الخلق."
"حتى جاء يوم بلغ فيه خمسًا وثلاثين سنة، وحدث أمر جعل قريشًا تجتمع على عمل عظيم."
قال يوسف:
"ماذا حدث؟"
قال الأب:
"لقد قررت قريش أن تعيد بناء الكعبة."
لماذا أعادت قريش بناء الكعبة؟
قال الأب:
"كانت الكعبة قديمة البناء، وكانت جدرانها بحاجة إلى الرفع والتقوية والتسقيف."
"كما تذكر الروايات أسبابًا أخرى دفعت قريشًا إلى إعادة بنائها، منها ما أصابها من السيول، وما تعرضت له من أضرار."
قال عبدالله:
"وكيف استطاعوا بناءها؟"
قال الأب:
"كانوا بحاجة إلى الخشب والبناء، وقد تيسرت لهم بعض المواد، كما وجدوا رجلًا قبطيًا كان يعمل في النجارة ليساعدهم في ذلك."
ثم قال:
"فاجتمعوا وبدأوا في بناء الكعبة."
قريش تخاف من هدم الكعبة
قال الأب:
"لكن قريشًا كانت تخاف من هدم الكعبة."
سألت مريم:
"لماذا؟"
قال الأب:
"لأنهم كانوا يعظمونها، وكان هدمها ثم إعادة بنائها أمرًا كبيرًا في نفوسهم."
"لكنهم في النهاية اتفقوا على بنائها من جديد، وبدأت القبائل تشارك في العمل."
قال يوسف:
"هل شارك النبي ﷺ معهم؟"
قال الأب:
"نعم، شارك النبي ﷺ في بناء الكعبة، وكان ذلك قبل البعثة."
حتى وصلوا إلى الحجر الأسود
قال الأب:
"استمر البناء حتى وصلوا إلى مرحلة مهمة جدًا."
قال عبدالله:
"الحجر الأسود؟"
قال الأب:
"نعم."
"عندما أرادوا وضع الحجر الأسود في مكانه، اختلفت قبائل قريش اختلافًا شديدًا."
قالت مريم:
"على ماذا اختلفوا؟"
قال الأب:
"كل قبيلة أرادت أن تنال شرف وضع الحجر الأسود في مكانه."
"وكاد الأمر أن يتحول إلى قتال بينهم."
قال يوسف بدهشة:
"قتال بسبب وضع حجر؟"
قال الأب:
"لم يكن الأمر عندهم مجرد حجر، بل كان شرفًا عظيمًا، وكل قبيلة كانت تريد أن تحصل عليه."
أربعة أيام من الخلاف
قال الأب:
"اشتد الخلاف بينهم حتى كاد الأمر أن يصبح خطيرًا."
"وكانت قريش تبحث عن حل ينهي النزاع دون أن تقع حرب بينهم."
قال عبدالله:
"وماذا فعلوا؟"
قال الأب:
"اتفقوا على أن يجعلوا بينهم رجلًا يحكم في هذه المسألة."
ثم ابتسم الأب وقال:
"وكان ذلك الرجل هو محمد ﷺ."
محمد ﷺ يحل الخلاف
سكت الأب قليلًا، فنظر إليه الأطفال باهتمام.
قال:
"دخل النبي ﷺ عليهم، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، رضينا به."
قالت مريم:
"لأنهم كانوا يعرفون أنه أمين؟"
قال الأب:
"بالضبط. لم يكن محمد ﷺ قد أصبح نبيًا بعد، لكنهم كانوا يعرفونه ويثقون بحكمه."
ثم تابع:
"فطلب ﷺ أن يوضع الحجر الأسود على ثوب، ثم دعا رؤساء القبائل ليشاركوا في حمله."
قال يوسف:
"كلهم معًا؟"
قال الأب:
"نعم، وهكذا حصل كل فريق على نصيب من شرف رفع الحجر."
"ثم أخذ النبي ﷺ الحجر الأسود بيده الشريفة، ووضعه في مكانه."
قال عبدالله:
"وبذلك انتهى الخلاف!"
ابتسم الأب:
"نعم. وبهذا الحل الحكيم انتهى نزاع كان يمكن أن يتحول إلى قتال."
ماذا نتعلم من هذا الموقف؟
قال الأب:
"تأملوا يا أبنائي: لماذا وثقت قريش بمحمد ﷺ ليحكم بينهم؟"
قال عبدالله:
"لأنه كان أمينًا."
وقالت مريم:
"وكان صادقًا وحسن الخلق."
وأضاف يوسف:
"ولأنه كان يعرف كيف يحل المشكلة بدون حدوث نزاع."
ضحك الأب وقال:
"أحسنت يا يوسف، وهذه هي الفكرة."
ثم قال:
"كان ﷺ يستطيع أن يختار قبيلة واحدة ويعطيها هذا الشرف، لكنه اختار حلًا جعل الجميع يشاركون."
"وهذا يعلمنا أن الحكمة ليست فقط أن تجد حلًا للمشكلة، بل أن تجد حلًا عادلًا يرضى به الجميع قدر الإمكان."
قبل أن تبدأ أعظم مرحلة
قال الأب:
"ولاحظوا شيئًا آخر."
"كل هذه الأحداث كانت قبل نزول الوحي."
"محمد ﷺ كان يعيش بينهم، يعرفونه، ويعرفون صدقه وأمانته، ويرونه في معاملاته وأخلاقه."
ثم قال:
"ولم يكن أحد يعرف أن هذا الرجل الذي يثقون به اليوم، سيصبح بعد سنوات رسول الله ﷺ الذي سيحمل رسالة الإسلام إلى العالم كله."
نظر الأطفال إلى أبيهم في دهشة.
قال يوسف:
"يعني كل هذه الأحداث كانت قبل بداية الرسالة؟"
قال الأب:
"نعم."
"وكانت السنوات تمضي، والنبي ﷺ يقترب من المرحلة التي ستغير حياة البشرية كلها."
سؤال اليوم
لماذا اختارت قريش النبي ﷺ ليحكم بينهم في وضع الحجر الأسود، وكيف حلّ الخلاف بينهم؟








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy