حمل المصلي الآن
مدونة المصلي >> الشبل المسلم

السيرة النبوية للأطفال | من رحلة الشام إلى الزواج من خديجة رضي الله عنها

السيرة النبوية للأطفال | من رحلة الشام إلى الزواج من خديجة رضي الله عنها
2026‏/09‏/04
27٬775

تنبيه: موعدنا المعتاد مع رحلة السيرة النبوية للأطفال هو يوم الثلاثاء، لكن استثنائيًا هذا الأسبوع تأجلت الرحلة إلى يوم الجمعة، ونلتقي اليوم مع حلقة جديدة من سيرة نبينا محمد ﷺ. 🌿

في مساء يوم الجمعة، جلس الأب أحمد مع أبنائه عبدالله ومريم ويوسف، وكعادتهم التفّوا حوله ليستمعوا إلى حكاية جديدة من سيرة نبينا محمد ﷺ.

قال الأب:

"هل تذكرون أين توقفنا في الحكاية السابقة؟"

قال عبدالله:
"عندما خرج النبي ﷺ مع عمه أبي طالب إلى الشام، والتقيا بالراهب بحيرى."

قال الأب:
"أحسنت. واليوم سنكمل من هناك، وسنعرف ماذا حدث بعد عودة النبي ﷺ إلى مكة، وكيف عاش شبابه محفوظًا من كثير من أمور الجاهلية، ثم سنصل إلى حرب الفِجار، وبعدها إلى قصة زواجه من خديجة رضي الله عنها."

قال يوسف بحماس:
"إذن سننتقل من طفولته إلى شبابه؟"

ابتسم الأب وقال:
"بالضبط، فهيا بنا نكمل الحكاية."

العودة من رحلة الشام

قال الأب:

"بعد أن رأى بحيرى من النبي ﷺ ما جعله يحذّر عمه أبا طالب عليه، أسرع أبو طالب في العودة به إلى مكة."

سألت مريم:

"ولماذا كان حريصًا عليه إلى هذه الدرجة؟"

قال الأب:

"لأنه كان يحب ابن أخيه ويخاف عليه، وقد رأى بحيرى أمورًا جعلته يحث أبا طالب على الرجوع به إلى بلده."

ثم تابع:

"وتذكر الرواية أن ثلاثة من أهل الكتاب، وهم زرير وتمّام ودريس، رأوا من النبي ﷺ علامات شبيهة بما رآه بحيرى، فأرادوا الوصول إليه، لكن بحيرى منعهم وذكّرهم بما يعرفونه من صفاته."

قال عبدالله:

"وماذا فعل أبو طالب؟"

قال الأب:

"عاد بالنبي ﷺ إلى مكة، وظل يرعاه ويحميه."

محمد ﷺ محفوظًا من الجاهلية

قال الأب:

"ومرت السنوات، وكبر محمد ﷺ، وكان الله سبحانه وتعالى يحفظه ويرعاه، فلم يكن ينغمس فيما كان يفعله بعض أهل الجاهلية من أمور لا تليق."

ثم قال:

"وعُرف ﷺ بين قومه بصفات عظيمة؛ فكان صادقًا، أمينًا، حسن الخلق، حسن الجوار، حليمًا، حتى أصبح الناس يعرفونه بلقب الأمين."

قال يوسف:

"يعني الناس كانوا يثقون به قبل أن يصبح نبيًا؟"

قال الأب:

"نعم، وهذه نقطة مهمة جدًا يا يوسف. فقد عرفه الناس بالصدق والأمانة وحسن الخلق قبل نزول الوحي عليه."

ثم أضاف:

"وقد وردت رواية عن موقف حدث له في طفولته، حين كان مع بعض غلمان قريش يحملون الحجارة، فوقع له موقف جعله يحرص على ستر نفسه."

قالت مريم:

"وهل كان هذا من حفظ الله له؟"

قال الأب:

"ورد في الرواية ما يدل على ذلك، لكن بعض أهل العلم تكلموا في تفاصيل هذه الرواية، لذلك لا نحتاج إلى الجزم بكل تفاصيلها. 
والأهم أن نعرف أن الله سبحانه وتعالى حفظ نبيه ﷺ وهيّأه لما أعده له."

حرب الفِجار

قال الأب:

"ثم كبر النبي ﷺ أكثر، ووقعت في مكة حادثة عُرفت باسم حرب الفِجار."

سأل عبدالله:

"ولماذا سميت حرب الفِجار؟"

قال الأب:

"لأنها وقعت في الأشهر الحرم، وهي أشهر كان العرب يعظمون فيها حرمة القتال، فكان وقوع الحرب فيها اعتداءً على حرمة الشهر، ولذلك سميت بالفِجار."

ثم قال:

"وكان من أسباب اشتعالها أنه صار قتالًا بين شخصين في الشهر الحرام، فاشتعلت الحرب بين قريش وكنانة من جهة، وقيس عيلان من جهة أخرى."

قال يوسف:

"وهل كانت حربًا كبيرة؟"

قال الأب:

"نعم، واستمرت مدة، وكان من قادة قريش وكنانة فيها حرب بن أمية."

 

ماذا فعل النبي ﷺ في حرب الفِجار؟

قالت مريم:

"وهل شارك النبي ﷺ في الحرب؟"

قال الأب:

"كان ﷺ قد بلغ سن الشباب، وشهد بعض أيام حرب الفِجار، وخرج مع أعمامه."

قال عبدالله:

"وهل كان يقاتل؟"

قال الأب:

"لم يكن دوره دور مقاتل، وقد روى ﷺ أنه كان ينبل على أعمامه؛ أي كان يجمع النبل التي يرمي بها العدو ويردها إلى أعمامه."

ثم قال:

"وتذكر الروايات اختلافًا في عمر النبي ﷺ وقت وقوع حرب الفِجار؛ فقيل إنه كان في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة، وقيل إنه كان في العشرين، ولذلك لا نجزم بعمر محدد."

قال يوسف:

"إذن نعرف أنه كان شابًا، لكن عمره بالضبط مختلف فيه."

قال الأب:

"أحسنت."

محمد ﷺ في شبابه

قال الأب:

"ومع مرور السنوات، استمر محمد ﷺ في بناء شخصيته العظيمة."

"كان الناس يعرفونه بالصدق والأمانة، وكان حسن المعاملة، طيب الخلق، بعيدًا عن كثير من أخلاق الجاهلية."

ثم ابتسم وقال:

"وهذه الصفات نفسها ستكون سببًا في أن يفتح الله له بابًا جديدًا في حياته."

سألت مريم:

"أي باب؟"

قال الأب:

"باب الزواج من خديجة رضي الله عنها."

خديجة رضي الله عنها

قال الأب:

"كانت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها امرأة ذات مكانة وشرف، وكان عندها مال تتاجر به، فتستأجر الرجال ليخرجوا بتجارتها."

قال عبدالله:

"وكيف عرفت النبي ﷺ؟"

قال الأب:

"بلغها ما اشتهر به محمد ﷺ من الصدق والأمانة وحسن الخلق، فأرادت أن يخرج في تجارتها إلى الشام."

ثم تابع:

"وعرضت عليه أن يتاجر في مالها، وأرسلت معه غلامها ميسرة."

قال يوسف:

"وهل وافق؟"

قال الأب:

"نعم، فخرج محمد ﷺ في رحلة التجارة إلى الشام، ومعه ميسرة."

 

رحلة التجارة إلى الشام

قال الأب:

"خرج النبي ﷺ بتجارة خديجة رضي الله عنها، وأدى مهمته بأمانة، ثم عاد إلى مكة."

وأضاف:

"وتذكر الرواية أن ميسرة رأى وسمع خلال الرحلة أمورًا من راهب يُسمى نسطورا، ووردت في الرواية بعض الأخبار المتعلقة بالنبي ﷺ."

ثم قال:

"وعندما عاد النبي ﷺ إلى مكة، أخبر ميسرة خديجة رضي الله عنها بما رأى في الرحلة، وما لاحظه من أخلاق محمد ﷺ وأمانته وحسن تعامله."

قالت مريم:

"وماذا كان موقف خديجة؟"

قال الأب:

"زاد ذلك من إعجابها بأخلاقه وثقتها به."

لماذا اختارت خديجة رضي الله عنها محمدًا ﷺ؟

قال الأب:

"لم تكن خديجة رضي الله عنها تنظر إلى محمد ﷺ باعتباره تاجرًا ناجحًا فقط، بل عرفت فيه صفات أعظم من ذلك."

ثم عدّ الأب على أصابعه:

"الصدق، والأمانة، وحسن الخلق، والشرف، وحسن المعاملة."

وقال:

"ولهذا رغبت في الزواج منه."

قال عبدالله:

"يعني أخلاقه كانت السبب الأساسي في ثقتها به؟"

قال الأب:

“نعم، وهذا درس مهم جدًا لنا جميعًا.”

زواج النبي ﷺ من خديجة رضي الله عنها

قال الأب:

"لما بلغ النبي ﷺ خمسًا وعشرين سنة، تزوج خديجة بنت خويلد رضي الله عنها."

قال يوسف:

"وهكذا بدأت حياة جديدة للنبي ﷺ؟"

قال الأب:

"نعم، فقد كانت خديجة رضي الله عنها زوجة كريمة صالحة، وسيكون لها بعد ذلك موقف عظيم جدًا في حياة النبي ﷺ."

ثم قال:

"لكن قبل أن نصل إلى تلك المواقف، علينا أن نتذكر شيئًا مهمًا."

سألته مريم:

"ماذا؟"

قال الأب:

"أن الله سبحانه وتعالى كان يهيئ نبيه ﷺ خطوة بعد خطوة."

 

من الطفولة إلى الزواج

قال الأب:

"تأملوا كيف مرت حياة النبي ﷺ."

قال عبدالله:

"فقد أمه وهو صغير."

قال الأب:

"نعم."

قال يوسف:

"ثم فقد جده، وانتقل إلى رعاية عمه أبي طالب."

قال الأب:

"أحسنت."

قالت مريم:

"ثم خرج إلى الشام، وعُرف بين قومه بالصدق والأمانة، وشهد بعض أحداث قومه."

قال الأب:

"ثم عمل في التجارة، وخرج في مال خديجة رضي الله عنها، وبعد ذلك تزوجها."

ثم سكت الأب لحظة وقال:

"كل مرحلة كانت تحمل درسًا، وكل تجربة كانت تهيئه لما هو أعظم."

 

درس اليوم

قال الأب:

"يا أبنائي، من أهم الأشياء التي نتعلمها من هذه المرحلة أن حسن الخلق يصنع لصاحبه مكانة في قلوب الناس."

"محمد ﷺ كان صادقًا وأمينًا قبل أن يُبعث نبيًا، ولذلك أحبه الناس ووثقوا به."

ثم قال:

"فإذا أردت أن تكون محبوبًا وموثوقًا، فلا تنتظر حتى تكبر؛ ابدأ من الآن."

قال عبدالله:

"أكون صادقًا حتى لو كان الصدق صعبًا."

وقالت مريم:

"وأحافظ على الأمانة."

وأضاف يوسف:

"وأعامل الناس بأخلاق جيدة."

ابتسم الأب وقال:

"بارك الله فيكم. هذه هي الأخلاق التي ينبغي أن نتعلمها من سيرة نبينا ﷺ."

 

سؤال اليوم

ما الصفات التي عُرف بها النبي ﷺ بين قومه، وكانت سببًا في ثقة خديجة رضي الله عنها به واختيارها له؟
 

بحث

الأكثر تداولاً

مقالات متعلقة

2026‏/07‏/28
26٬863

محمد ﷺ... بداية الرحلة مع خير البشر

تعرّف على بداية سيرة النبي ﷺ، ونسبه الشريف وقصة ميلاده في عام الفيل، ومرضعاته، والبركة التي صاحبت طفولته المباركة.

2026‏/08‏/04
24٬582

السيرة النبوية للأطفال | الطفل المبارك في بيت حليمة

تعرّف على حياة النبي ﷺ في بيت حليمة السعدية، والبركات التي عمّت أهلها، وأسرته من الرضاعة في قصة شيقة للأطفال.

2026‏/08‏/11
33٬911

السيرة النبوية للأطفال | حادثة عظيمة في طفولة النبي ﷺ

تعرّف على حادثة شق صدر النبي ﷺ في طفولته، وكيف حفظه الله ورعاه، وما نتعلمه من نشأته في ديار بني سعد ورعيه للغنم.

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2025 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة

Powered by Madar Software