حمل المصلي الآن
مدونة المصلي >> أحاديث نبوية

الحديث الخامس عشر من الأربعين النووية

الحديث الخامس عشر من الأربعين النووية
2026‏/09‏/03
29٬483

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَه» [رواه البخاري ومسلم].

شرح الحديث:

يعيش الإنسان في هذه الدنيا مع الناس، وتقوم بينه وبينهم علاقات وارتباطات، وهو يحتاجهم وهم يحتاجون إليه، والإسلام يحرص على أن تكون هذه العلاقة بينهم على أساس سليم ومنهج قويم، وذلك يتحقق عندما يكرم بعضهم بعضًا، ويلتزم كل منهم مع الآخرين آداب المعاملة وحسن المعاشرة، من كلام جميل، وجوار كريم، وضيافة لائقة، وهذا ما حثنا عليه رسول الله r في هذا الحديث.

قال الإمام الشافعي رحمه الله: «معنى الحديث: إذا أراد أن يتكلم فليفكر، فإن ظهر أنه لا ضرر عليه تكلم، وإن ظهر أن فيه ضررًا أو شك فيه أَمْسَكَ».

وقال القاضي عياض: «معنى الحديث أنَّ من التزم شرائع الإسلام لزمه إكرام الضيف والجار».

ما يرشد إليه الحديث:

1- ربط النبي r الخصال المذكورة "فليقل خيرًا أو ليصمت" و"فليكرم جاره" و"فليكرم ضيفه" بالإيمان بالله واليوم الآخر؛ ذلك أن الإيمان بالله واليوم الآخر أقوى البواعث على الامتثال، وقاعدة انطلاق المسلم في شئونه من فعل أو ترك، فما صلَّى إنسان ولا صام وزكى ولا حج ولا جاهد ولا فعل فعلًا من أفعال الخير، ولا عفّ عن زني، ولا كف عن سرقة؛ إلا انطلاقًا من إيمانه بالله، وإيمانه باليوم الآخر وما يشتمل عليه من مجازاة على فعل الخير، وعقوبة على فعل الشر.

2- الحث على التكلم بالخير، وهو الكلم الطيب، وهو كل ما أمر الله به ورسوله من الكلام وجوبًا أو استحبابًا، كأنواع الذكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم العلم، والإصلاح بين الناس وغير ذلك.

3- من محاسن الإسلام الحثّ على طهارة اللسان، ونظافته من كلمة السوء أيا كانت منزلتها وموقعها، وضرورة التفكر في الكلام قبل النطق به، ومن ثمرات ذلك رعاية الحقوق التي بين الناس، ولذا قال النووي رحمه الله: «في هذا الحديث حث على حفظ اللسان، فينبغي لمن أراد أن ينطق أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق، فإن ظهرت فيه مصلحة تكلم وإلا أمسك».

4- عظم حق الجار، ويدل على عظم حقه قول النبي ﷺ: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».

5- أن حق الجار الإكرام، وهو يتضمن الإحسان إليه والبر به وكف الأذى عنه، ففي أحد روايات الحديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره»، وفي أخرى: «فلا يؤذ جاره»، وفي صحيح البخاري عن أبي شريح أن النبي r قال: «وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ» قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ»، أي لا يسلم من شروره وأذاه.

6- أن حق الجوار لكل جار، مسلمًا كان أم كافرًا، لإطلاق الحديث، وقد قال تعالى في آية الحقوق العشرة: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ والصَّاحِبِ بِالْجَنبِ﴾ [النساء: ٣٦] فالجيران ثلاثة: الجار المسلم الذي له قرابة له ثلاثة حقوق، والجار المسلم غير القريب له حقان، والجار الكافر له حق الجوار، ويتفاوت حق الجوار بحسب قرب الجار وبعده.

7- الأمر بإكرام الضيف، وأن ذلك من صفات المؤمنين، وإكرامه بحسب منزلة الضيف وحال المضيف، ويُرجع فيه إلى العرف، والواجب للضيف إضافته يومًا وليلة، وما زاد فهو سنة إلى ثلاثة أيام.

8- في الحديث دليل على دخول الأعمال الحسية في الإيمان، كما قال تعالى في آيات تحويل القبلة: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي: صلاتكم.

وختامًا؛ فإن هذا الحديث أصل جامع في آداب المعاملات وحسن المعاشرة، ويبين أن الإيمان الصادق يستلزم ضبط اللسان، وبذل الإحسان للجار والضيف.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

أيُّ هذه الوصايا ترى أننا أحوج إلى استحضارها في حياتنا اليومية؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

بحث

الأكثر تداولاً

مقالات متعلقة

2026‏/08‏/16
31٬871

الحديث الثانى عشر من الأربعين النووية

ترك ما لا ينفع في الدين والدنيا من كمال إيمان المرء وحسن إسلامه، ومن أسباب السلامة والنجاة.

2026‏/08‏/20
25٬475

الحديث الثالث عشر من الأربعين النووية

محبة الخير للآخرين وسلامة الصدر من الحسد والغش من علامات كمال الإيمان وسبيل لصلاح المجتمع.

2026‏/08‏/27
28٬467

الحديث الرابع عشر من الأربعين النووية

يؤكد الحديث حرمة دم المسلم، ويبرز دور الشريعة في حفظ النفوس والمجتمع.

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2025 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة

Powered by Madar Software