فوائد المصلي


هل لليلة النصف من شعبان عبادة مخصوصة؟! وكيف كان حال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في هذه الليلة؟!

benefitsImg
49 1538 4/30/2018 10:25:37 PM

ورد ما يدل على أن ليلة النصف من شعبان من الليالي الفاضلة المباركة، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : « يطلع الله على خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن». السلسلة الصحيحة (1144) فهذ الحديث فيه بيان فضيلة هذه الليلة؛ لكن لا ينبغي أن تخص هذه الليلة بقيام أو عبادة، إلا إذا كان ذلك موافقاً لعادة له، ومن قامها ظاناً أن لها فضيلة تختص بها، فقد قام بأمر لم يرد في الشرع، والحديث السالف لا يلزم منه أن يخص هذا اليوم بصيام أو أي نوع من أنواع العبادات إلا أن يوافق عادةً له ومن غير قصد. فإذا قصد هذا اليوم بصيام أو بعبادة وخصه عن سائر الأيام فهذا يدخل تحت البدع المحدثة. وأما ما ورد في فضل هذه الليلة من الروايات وتخصيصها بعبادة خاصة دون غيرها، فقد قال العلماء أنها احاديث ضعيفة وموضوعة، لذلك فلا نتقرب إلى الله بمثل هذه الأمور، بل بما صح وثبت عن صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم ، ونقله عنه الثقات ورضوا به.

قال النووي رحمه الله في المجموع (3/548): الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب, وهي ثنتا عشرة ركعة تصلى بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة في رجب, وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة، هاتان الصلاتان بدعتان ومنكران قبيحتان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب , وإحياء علوم الدين , ولا بالحديث المذكور فيهما فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما فإنه غالط في ذلك.

وسئل ابن حجر الهيتمي رحمه الله : هل تجوز صلاة الرغائب جماعة أم لا؟ فأجاب: أما صلاة الرغائب فإنها كالصلاة المعروفة ليلة النصف من شعبان بدعتان قبيحتان مذمومتان وحديثهما موضوع فيكره فعلهما فرادى وجماعة. الفتاوى الفقهية الكبرى (1/216).

وعليه فليس لليلة النصف من شعبان عبادة مخصوصة، وأما ما ذكر من أن بعض السلف كان يقومها، فذلك لدوامهم على طاعة القيام والصيام، فكاموا يكثرون من الطاعة في شهر شعبان، تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، حين قال: «ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ، بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ». سنن النسائي ((2357.

وقد ذكر الإمام ابن تيمية: أن طوائف من السلف كانوا يقومونها، وإنما كره بعض السلف الاجتماع لها في المسجد، وعدُّوا ذلك من البدع.

وأما ما يفعله كثير من المسلمين من إحداث صلاة فيها بعدد مخصوص وقراءة مخصوصة، فهو بدعة مُحدَثة، ولم يَثبُت في تخصيص هذه الليلة بصلاة معيَّنة، أو دعاء معين - شيءٌ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه.