الصلاة هي العبادة اليومية الكبرى التي نلتقي فيها بالله عز وجل خمس مرات في اليوم، وهي معراج للروح وسكن للقلب.
ولكي تؤدي الصلاة ثمرتها المرجوة في تزكية النفس، لا بد للمسلم أن يحافظ على أركانها وشروطها، وأن يتجنب الشوائب التي تنقص من أجرها.
قال تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَٰشِعُونَ﴾
ومن جملة الأمور التي تنقص أجر الصلاة وتخل بالخشوع: مكروهات الصلاة.
مفهوم المكروه في الصلاة
المكروه في الشرع هو ما نهى عنه الشارع نهياً غير جازم، بحيث يثاب تاركه امتثالاً، ولا يعاقب فاعله. وفي باب الصلاة، فإن المكروهات هي الأفعال أو الهيئات التي لا تبطل الصلاة بذاتها، لكنها تُنقص ثوابها وتُضعف حضور القلب فيها.
ولكي نصل إلى صلاة خاشعة مقبولة، سنستعرض أبرز هذه المكروهات مع بيان الدليل الشرعي وسبيل الوقاية منها:
أولاً: الحركة والالتفات لغير حاجة
من العبث الذي ينافي الهيبة والوقوف بين يدي الله تعالى: التلفت بالرأس أو بالعينين، وكذلك الكثرة من العبث بالثياب أو الساعة أو الجسد.
عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله ﷺ عن التلفت في الصلاة فقال: "هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ"
فالتلفت يسرق من العبد لحظات الخشوع، وينبغي للمصلي أن يجعل نظره إلى موضع سجوده طيلة صلاته.
ثانياً: الهيئات غير الخاشعة في الجسد
حرصت السنة النبوية على جعل المصلي في أبهى هيئة تعبدية، ونهت عن التشبه ببعض الحيوانات في الهيئات ومن ذلك:
1. افتراش الذراعين في السجود: وهو وضع الذراعين كاملتين على الأرض أثناء السجود، والسنة هي رفع المرفقين والاعتماد على الكفين.
قال رسول الله ﷺ
"اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ ابْتِسَاطَ الكَلْبِ"
2. تشبيك الأصابع وفرقعتها: يُكره تشبيك الأصابع أو فرقعتها أثناء الصلاة؛ لما في ذلك من الشغل والعبث المنافي للسكينة.
ثالثاً: أداء الصلاة مع وجود مشغل نفسي أو بدني
إن القلب إذا كان مشغولاً بشيء قاهر من أمور الدنيا أو حاجات البدن، قلّ حضور العقل والقلب في الآيات والأذكار. ومن ذلك:
1. مدافعة الأخبثين (البول والغائط): مدافعة الحاجة تؤدي إلى تشتت الذهن وعدم الطمأنينة.
2. حضور الطعام وتوق النفس إليه: إذا وُضع الطعام والشخص جائع وشديد التوق إليه، يُكره له الشروع في الصلاة قبل أن يأكل منه ما يكسر جوعه.
فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ أنه قال:
"لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ"
رابعاً: المكروهات المتعلقة بالمكان واللباس
- تغميض العينين لغير حاجة: الأصل في الصلاة فتح العينين والنظر إلى موضع السجود، ويُكره تغميضهما إلا إذا كان أمامه ما يشغله ويصرفه عن الخشوع (كالنقوش الحادة أو الأضواء المشتتة)، فهنا يجوز التغميض للمصلحة.
- الصلاة في مكان فيه ما يلهي: كالصلاة أمام التلفاز، أو باتجاه صور ونقوش قائمة تشغل البصر.
- تغطية الفم أو كف الثوب: يُكره أن يغطي المصلي فمه بلا حاجة (كالتيقن من عدم صدور نهش أو تثاؤب)، كما يُكره تشمير الثياب وأكمامها بقصد الصلاة.
إذًا كيف نتجنب المكروهات ونحقق كمال الصلاة قدر الإمكان؟
لتجنب الوقوع في هذه المكروهات والوصول إلى صلاة خاشعة، يمكننا إتباع الخطوات التالية:
1. الإعداد المسبق: قضاء الحاجة والتوضؤ بسبوغ قبل الصلاة بوقت كافٍ حتى لا تتزاحم المشغلات العضوية مع العبادة.
2. تهيئة البيئة: اختيار مكان هادئ بعيد عن المشتتات البصرية والصوتية.
3. استحضار العظمة: تذكّر أنك تقف بين يدي ملك الملوك سبحانه، وأن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت.
4. تدبر المقروء والمقول: قراءة القرآن والأذكار بتأنٍّ وفهم لمعانيها، فالقراءة السريعة تدعو إلى الحركة والعبث.
وختامًا:
إن محاربة المكروهات وتجنبها هو مجاهدة إيمانية لترقية الصلاة من مجرد حركات مجردة إلى روح حية تُصلح القلب وتنهاه عن الفحشاء والمنكر.
لنحرص جميعاً على مراجعة هيئة صلاتنا، وتطهيرها من هذه الشوائب، لعلنا نكون ممن أفلحوا بصلاتهم وذاقوا حلاوة المناجاة.
شاركنا في التعليقات: ماذا تعلمت من الفائدة؟








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy