عَنْ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [رواه البخاري ومسلم].
معاني المفردات:
لا يؤمن أحدكم: أي: إيمانًا كاملًا، فالنفي هنا للكمال والتمام، وليس نفيًا لأصل الإيمان.
لأخيه: أي: في الإسلام.
شرح الحديث:
أفاد الحديث أن محبة المؤمنين من علامات الإيمان ودلائله، وأن الإيمان يزيد ويكمل بالطاعة وفعل الصالحات، وفيه بيان فضيلة الإيثار، وسلامة الصدر والنصح للمسلمين، كما أن العمل بهذا الحديث مما يشيع جوًا من المحبة والألفة في المجتمع المسلم.
ما يرشد إليه الحديث:
1- في هذا الحديث نفي كمال الإيمان عن المسلم حتى يحب لأخيه المسلم ما يُحب لنفسه، وذلك في أمور الدنيا والآخرة، كما يَسرُّه ما يسر أخاه المؤمن، وهذا كله إنَّما يأتي من كمال سلامة الصدر من الغل والغش والحسد.
2- تعبير الحديث بلفظ الحب، دون غيره من الألفاظ الدالة على تمني الخير للمسلمين، يدلك على ضرورة الإخلاص في هذا التمني، والصدق في هذا الحب؛ إذ الحب ضد الغش والكره، فمن أحب شخصًا تمنى له كل خير ودفع عنه كل سوء، وضد ذلك من كره شخصًا.
3- تحريم كل ما ينافي هذه المحبة من الأقوال والأفعال، كالغش والغيبة والحسد والعدوان على نفس المسلم أو ماله أو عرضه.
4- المجتمع غير الإيماني مجتمع أناني بغيض: إذا ذبل الإيمان في القلوب وانتفى كماله انتفت محبة الخير للناس من النفوس، وحل محلها الحسد ونية الغش، وتمكنت الأنانية في المجتمع، وأصبح الناس ذئابًا بشرية، وفسدت الحياة، وساد الظلم، وتغلغل الحقد والمقت، وعمت الكراهية والبغض.
5- التنافس في الخير من كمال الإيمان: ليس من نقص الإيمان ولا من الحسد أن يطلب المسلم من الله تعالى أن يمن عليه بمثل الفضائل الأخروية التي فاقه بها غيره، ويجتهد أن يلحقه فيها، بل ذلك من كمال الإيمان، ومما قاله الله تعالى فيه: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].
6- المجتمع الفاضل ثمرة من ثمرات الإيمان: في هذا الحديث حث منه r لكل مسلم أن يحمل نفسه على حب الخير للناس، وبالتالي يتحقق المجتمع الفاضل، لأنه إذا أحب كل واحد من الناس لغيره أن يكون مثله في الخير أحسن إليهم، وأمسك عن إيذائهم، وعندها يحبونه ويحسنون إليه ويمسكون عن إيذائه، وهكذا تسري المحبة بين الناس جميعًا، وينتشر بينهم الخير، ويرتفع الظلم والشر، وتنتظم شئون الحياة.
7- أن الإيمان يتفاضل، ويزيد وينقص؛ تزيده الطاعة وتنقصه المعصية.
8- أن الأخوة في الله فوق أخوة النسب، فحقها أوجب.
9- أن حق الأخوة الإيمانية عام للمؤمنين والمؤمنات، كما قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠].
10- يتسع معنى الحديث ليشمل محبة الخير لغير المسلمين، فيحب لهم أن يَمُنَّ الله عليهم بنعمة الإيمان، وأن ينقذهم الله من ظلمات الشرك والعصيان، قال تعالى عن نبيه محمد r: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:107].
وأخيرًا .. أحب للناس جميعًا الخير بصدق كما تحبه لنفسك، فذلك من علامات كمال الإيمان.
وصلى الله على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
هل انتفعت بهذه الفائدة؟ شاركنا رأيك في التعليقات، وساهم في نشرها فالدال على الخير كفاعله.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy