فوائد المصلي


رغم فضل الأذان إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤذن، فلماذا؟!

benefitsImg
61 2192 4/24/2018 1:47:17 PM

كَوْنُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَقُمْ بِمُهِمَّةِ الْأَذَانِ وَلَا خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ يَعُودُ  السَّبَبُ فِيهِ لِضِيقِ وَقْتِهِمْ عَنْهُ، لِانْشِغَالِهِمْ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَا يَقُومُ بِهَا غَيْرُهُمْ، فَلَمْ يَتَفَرَّغُوا لِلْأَذَانِ، وَمُرَاعَاةِ أَوْقَاتِهِ.

وقَالَ الْمَوَّاقُ: إنَّمَا تَرَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْأَذَانَ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُعَجِّلُوا لَحِقَتْهُمْ الْعُقُوبَةُ، لقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْت. الموسوعة الفقهية الكويتية (32/ 158).

فكان عدم الأذان منه صلى الله عليه وسلم، إنما هو رحمة ورأفة بأمته صلى الله عليه وسلم.

وَمِمَّا كَثُرَ السُّؤَالُ عَنْهُ هَلْ بَاشَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَانَ بِنَفْسِهِ؟ وَقَدْ ورد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ فِي سَفَرٍ وَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ وَهُمْ عَلَى رَوَاحِلِهِمُ السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَالْبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلِهِمْ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَكَذَا جَزَمَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ وَعَزَاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ وَقَوَّاهُ، وَلَكِنْ وَجَدْنَاهُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ. فَعَرَفَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ اخْتِصَارًا، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ أَذَّنَ: أَمَرَ بِلَالًا بِهِ. كَمَا يُقَالُ: أَعْطَى الْخَلِيفَةُ الْعَالِمَ الْفُلَانِيَّ أَلْفًا، وَإِنَّمَا بَاشَرَ الْعَطَاءَ غَيْرُهُ، وَنُسِبَ لِلْخَلِيفَةِ؛ لِكَوْنِهِ آمِرًا بِهِ. فتح الباري لابن حجر (2/ 79)، بتصرف.