عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ».
حديث حسن، رواه الترمذي وغيره وهكذا.
معاني المفردات:
من حسن إسلام المرء: من مظاهر حسنه، ومن أدلة كماله وصدق إيمان صاحبه والتزامه بالإسلام قولًا وعملًا.
المرء: يُراد به الإنسان أو الشخص، وهو شامل للذكر والأنثى.
تركه: أي: ابتعاد المرء قبل وقوعه فيما لا يعنيه؛ وذلك بالتَّوَقِّي، وأيضًا بعد وقوعه فيه، وذلك بالتوبة منه.
ما لا يعنيه: أي: ما لا يُهِمه أو ينفعه في دينه ودنياه من الأقوال أو الأفعال.
شرح الحديث:
هذا الحديث أصل في ترك الاشتغال بما لا يعني الإنسان من الأقوال والأفعال، كما يُفهم من قوله : «تركه ما لا يعنيه».
قال ابن القيم رحمه الله: «فهذا يعم الترك لما لا يعني من الكلام، والنظر، والاستماع، والمشي، والفكر، وسائر الحركات الظاهرة والباطنة، فهذه الكلمة كافية شافية في الورع»ـ.
وهذا الحديث مرتبط بأحاديث أخرى في الأربعين النووية، كحديث: «فليقل خيرًا أو ليصمت»، وحديث «دع ما يريبك»، وحديث «ازهد في الدنيا...».
ما يرشد إليه الحديث:
1- من حسن إسلام المسلم أن يعتني بما ينفعه في دينه ودنياه، ويترك ما لا يعنيه ولا يعود عليه بالنفع.
2- الاشتغال بما يعني المسلم والحرص على ما ينفعه من أسباب السلامة والنجاة، ويعينه على أداء واجباته وتحمل مسئولياته، ويبعده عن الفضول وسفاسف الأمور.
3- ترك ما لا يعني المسلم لا يقتصر على عدم تدخله في شئون الآخرين، بل يشمل ما لا ينفعه من الأقوال والأفعال والنظر والاستماع والفكر وسائر ما يشغله عن النافع.
4- من حسن إسلام المسلم أن يترك التعمق فيما لا سبيل إلى معرفته، أو الاشتغال بالمسائل المفترضة التي لا حاجة إليها ولا يترتب عليها نفع.
5- ترك التدخل فيما لا يعني المسلم من شئون الآخرين من أسباب سلامة المجتمع من الشقاق والخصومات؛ إذ إن الاشتغال بما لا يعني الإنسان قد يفسد العلاقات ويثير النزاع بين الناس.
6- ترك ما لا يعني المسلم لا يعني ترك النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فتلك خيرية هذه الأمة، قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران، الآية:104]، فذلك مما يعني المسلم، ومن واجبه أن ينصح من رأى منه منكرًا ويوجهه إلى الخير والصواب.
وفي الختام، فليحرص المؤمن على ما يعنيه وينفعه، وليدع ما لا يعنيه ويشغله عما ينفعه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
برأيك، ما أكثر الأمور التي ينشغل بها الناس اليوم وهي لا تعنيهم؟ شاركنا بها في التعليقات، وساهم في نشر الفائدة مع أحبابك، فالدال على الخير كفاعله.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy