حمل المصلي الآن
مدونة المصلي >> أحاديث نبوية

الحديث الثانى عشر من الأربعين النووية

الحديث الثانى عشر من الأربعين النووية
2026‏/08‏/16
32٬832

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ».

حديث حسن، رواه الترمذي وغيره وهكذا.

معاني المفردات:

من حسن إسلام المرء: من مظاهر حسنه، ومن أدلة كماله وصدق إيمان صاحبه والتزامه بالإسلام قولًا وعملًا.

المرء: يُراد به الإنسان أو الشخص، وهو شامل للذكر والأنثى.

تركه: أي: ابتعاد المرء قبل وقوعه فيما لا يعنيه؛ وذلك بالتَّوَقِّي، وأيضًا بعد وقوعه فيه، وذلك بالتوبة منه.

ما لا يعنيه: أي: ما لا يُهِمه أو ينفعه في دينه ودنياه من الأقوال أو الأفعال.

شرح الحديث:

هذا الحديث أصل في ترك الاشتغال بما لا يعني الإنسان من الأقوال والأفعال، كما يُفهم من قوله : «تركه ما لا يعنيه».

قال ابن القيم رحمه الله: «فهذا يعم الترك لما لا يعني من الكلام، والنظر، والاستماع، والمشي، والفكر، وسائر الحركات الظاهرة والباطنة، فهذه الكلمة كافية شافية في الورع»ـ.

وهذا الحديث مرتبط بأحاديث أخرى في الأربعين النووية، كحديث: «فليقل خيرًا أو ليصمت»، وحديث «دع ما يريبك»، وحديث «ازهد في الدنيا...».

ما يرشد إليه الحديث:

1- من حسن إسلام المسلم أن يعتني بما ينفعه في دينه ودنياه، ويترك ما لا يعنيه ولا يعود عليه بالنفع.

2- الاشتغال بما يعني المسلم والحرص على ما ينفعه من أسباب السلامة والنجاة، ويعينه على أداء واجباته وتحمل مسئولياته، ويبعده عن الفضول وسفاسف الأمور.

3- ترك ما لا يعني المسلم لا يقتصر على عدم تدخله في شئون الآخرين، بل يشمل ما لا ينفعه من الأقوال والأفعال والنظر والاستماع والفكر وسائر ما يشغله عن النافع.

4- من حسن إسلام المسلم أن يترك التعمق فيما لا سبيل إلى معرفته، أو الاشتغال بالمسائل المفترضة التي لا حاجة إليها ولا يترتب عليها نفع.

5- ترك التدخل فيما لا يعني المسلم من شئون الآخرين من أسباب سلامة المجتمع من الشقاق والخصومات؛ إذ إن الاشتغال بما لا يعني الإنسان قد يفسد العلاقات ويثير النزاع بين الناس.

6- ترك ما لا يعني المسلم لا يعني ترك النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فتلك خيرية هذه الأمة، قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران، الآية:104]، فذلك مما يعني المسلم، ومن واجبه أن ينصح من رأى منه منكرًا ويوجهه إلى الخير والصواب.

وفي الختام، فليحرص المؤمن على ما يعنيه وينفعه، وليدع ما لا يعنيه ويشغله عما ينفعه.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

برأيك، ما أكثر الأمور التي ينشغل بها الناس اليوم وهي لا تعنيهم؟ شاركنا بها في التعليقات، وساهم في نشر الفائدة مع أحبابك، فالدال على الخير كفاعله.

بحث

الأكثر تداولاً

مقالات متعلقة

2026‏/08‏/02
33٬488

الحديث التاسع من الأربعين النووية

وجوب طاعة الرسول ﷺ واجتناب نواهيه، وفعل أوامره بحسب الاستطاعة، وخطر كثرة المسائل والاختلاف في الدين.

2026‏/08‏/09
39٬426

الحديث العاشر من الأربعين النووية

يبين الحديث أثر الحلال والحرام في قبول الأعمال وإجابة الدعاء، وأهمية طيب المطعم والكسب.

2026‏/08‏/13
32٬550

الحديث الحادي عشر من الأربعين النووية

يرشد الحديث إلى أهمية الالتزام بالحلال المتيقن وترك ما تشك فيه لتحقيق طمأنينة القلب وسلامة الدين.

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2025 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة

Powered by Madar Software