فوائد المصلي


تعرف معنا على سر قول الناس: الموضوع فيه «إنَّ»! (قصة رائعة)

benefitsImg
12 1103 4/17/2018 6:05:21 PM

كان «سديد الملك» يتردد إلى حلب قبل تملكه، وصاحب حلب يومئذ تاج الملوك محمود بن صالح بن مرداس، فجرى أمر خاف سديد الملك المذكور على نفسه منه، فخرج من حلب إلى طرابلس الشام وصاحبها يومئذ جلال الملك بن عمار، فأقام عنده، فتقدم محمود بن صالح إلى كاتبه أي نصر محمد بن الحسين علي بن النماس الحلبي أن يكتب إلى سديد الملك كتابًا يتشوقه ويستعطفه ويستدعيه إليه، ففهم الكاتب أنه يقصد له شرًا، وكان صديقًا لسديد الملك، فكتب الكتاب كما أمر إلى أن بلغ إلى «إنَّ شاء الله تعالى» فشدد النون وفتحها، فلما وصل الكتاب إلى سديد الملك عرضه على ابن عمار صاحب طرابلس ومن بمجلسه من خواصه، فاستحسنوا عبارة الكتاب واستعظموا ما فيه من رغبة محمود فيه وإيثاره لقربه، فقال سديد الملك إني أرى في الكتاب ما لا ترون، ثم أجابه عن الكتاب بما اقتضاه الحال، وكتب في جملة الكتاب «إنّا الخادم المقر بالإنعام» وكسر الهمزة من أنا وشدد النون، فلما وصل الكتاب إلى محمود ووقف عليه الكاتب سر بما فيه وقال لأصدقائه: قد علمت أن الذي كتبته لا يخفى على سديد الملك، وقد أجاب بما طيب نفسي؛ وكان الكاتب قد قصد قول الله تعالى: {إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} [القصص: 20].

فأجاب سديد الملك بقوله تعالى: {إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا} [المائدة: 24]. فكانت هذه معدودة من تيقظه وفهمه.

وهذا هو سر قول الناس عندما يستشعرون بريبة في أمر: الموضوع فيه «إنَّ».

وفيات الأعيان (3/ 410).

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر (3/ 93).