حمل المصلي الآن
مدونة المصلي >> الشبل المسلم

السيرة النبوية للأطفال | حادثة عظيمة في طفولة النبي ﷺ

السيرة النبوية للأطفال | حادثة عظيمة في طفولة النبي ﷺ
2026‏/08‏/11
33٬976

في مساء يوم الثلاثاء، جلس الأب أحمد مع زوجته أمينة، وأبنائه عبدالله ومريم ويوسف، وكعادتهم اجتمعوا حول أبيهم ينتظرون قصة جديدة من سيرة نبينا محمد ﷺ.

قال الأب:

"هل تذكرون ماذا حدث في القصة الماضية؟"

قال عبدالله بحماس:
"تحدثنا عن حليمة السعدية، وكيف امتلأ بيتها بالخير والبركة بعدما أخذت النبي ﷺ معها إلى ديار بني سعد."

قال الأب:
"أحسنت يا عبدالله. واليوم سنكمل قصة هذا الطفل المبارك، وسنتحدث عن حادثة عظيمة وقعت له وهو صغير."

اقترب يوسف من أبيه وقال:
"ماذا حدث له يا أبي؟"

ابتسم الأب وقال:
"حدثت له حادثة تُسمى حادثة شق الصدر."

 

سنوات مباركة في بني سعد

قال الأب:

"بقي النبي ﷺ في ديار بني سعد مع حليمة السعدية، وكان ينمو نموًا حسنًا، حتى بلغ نحو سنتين من عمره، وكان قوي الجسم، جميل الأخلاق، محبوبًا من كل من حوله."

قالت مريم:
"وهل كانت حليمة تريد أن يعود إلى أمه؟"

قال الأب:

"في الحقيقة، كانت حليمة شديدة التعلق به، وكانت تتمنى أن يبقى عندها مدة أطول؛ فقد رأت من بركته خيرًا كثيرًا، وكانت تخشى أن يفارقها."

ثم تابع:

"فذهبت به إلى أمه آمنة، ولكنها طلبت منها أن تسمح له بالبقاء معها مدة أخرى، وقالت لها إن بقاءه في البادية أنفع له وأبعد عن أمراض مكة."

فوافقت آمنة، وعاد محمد ﷺ مع حليمة إلى ديار بني سعد مرة أخرى.

 

يومٌ لم يكن ككل الأيام

قال الأب:

"ومرت الأيام، وفي أحد الأيام كان محمد ﷺ مع أخيه من الرضاعة قريبًا من بيوت حليمة، يرعيان صغار الغنم."

قال يوسف:
"كان النبي ﷺ يرعى الغنم وهو صغير؟"

قال الأب:
"نعم، وقد أخبرنا النبي ﷺ بعد ذلك أن الأنبياء قبله رعوا الغنم، وقال: «ما من نبي إلا وقد رعى الغنم»."

ثم أضاف:

"وكان في رعي الغنم تدريبٌ على الصبر، والرحمة، وتحمل المسؤولية، فالراعي يعتني بالضعيف، ويحافظ على القطيع، ويصبر على رعايته."

قال عبدالله:
"وكأن الله كان يهيئه منذ صغره."

قال الأب:
"وهذا معنى جميل جدًا يا بني؛ فقد كان الله يعد نبيه ﷺ لما سيحمله في المستقبل من أعظم مسؤولية: مسؤولية تبليغ رسالة الإسلام."

 

الخبر الذي أخاف الجميع

قال الأب:

"وبينما كان محمد ﷺ مع أخيه، حدث أمر عظيم."

سألته مريم:
"ماذا حدث؟"

قال الأب:

"جاء أخوه مسرعًا إلى أبيه وأمه، وهو خائف، وقال لهما إن رجلين قد أتيا محمدًا ﷺ، فأضجعاه وشقّا صدره."

فزع الأطفال قليلًا، فقال الأب بهدوء:

"لا تخافوا، فقد حفظ الله نبيه ﷺ، ولم يصبه سوء."

قال يوسف:
"وماذا فعلت حليمة؟"

قال الأب:

"خرجت هي وزوجها مسرعين يبحثان عنه، فوجدا محمدًا ﷺ قائمًا وقد تغير وجهه من شدة ما رأى."

ثم احتضنته حليمة وزوجها، وسألاه:
"ما بك يا بني؟"

فأخبرهما ﷺ بما حدث له."

 

حفظ الله لنبيه ﷺ

قال الأب:

"كانت هذه الحادثة من الأمور التي أكرم الله بها نبيه ﷺ وهو صغير، وقد ثبت أصل حادثة شق الصدر في الأحاديث الصحيحة."

ثم قال:

"ولما خافت حليمة وزوجها عليه، قررا أن يعيداه إلى أمه آمنة، فقد خشيَا أن يكون قد أصابه أمر خطير."

قالت مريم:
"وهل وافقت أمه على عودته؟"

قال الأب:

"نعم، وعندما وصلت حليمة إلى آمنة، سألتها آمنة:

لماذا أعدتِ إليَّ محمدًا، وقد كنتِ شديدة الحرص على بقائه معك؟"

فقالت حليمة كلامًا لم يقنع آمنة، فعرفت آمنة أن هناك أمرًا تخفيه حليمة.

ثم أخبرتها بما حدث.

 

آمنة تعرف أن لابنها شأنًا عظيمًا

قال الأب:

"طمأنت آمنة حليمة، وأخبرتها أن الله قد حفظ محمدًا ﷺ، وأن لهذا الغلام شأنًا عظيمًا."

ثم قال:

"وقد كانت آمنة قد رأت من قبل أمورًا تدل على عظيم شأن ولدها، فكانت مطمئنة إلى أن الله يحفظه ويرعاه."

نظر الأب إلى أبنائه وقال:

"وهكذا عاد محمد ﷺ إلى أمه آمنة، وقد انتهت مرحلة من أجمل مراحل طفولته في ديار بني سعد."

قال عبدالله:
"وماذا حدث له بعد أن عاد إلى أمه؟"

ابتسم الأب وقال:

"هنا تبدأ مرحلة جديدة من حياته ﷺ، وفيها أحداث مؤثرة جدًا... ستعرفونها في القصة القادمة بإذن الله."

 

ماذا نتعلم اليوم؟

قال الأب:

"يا أبنائي، من أجمل ما نتعلمه من قصة النبي ﷺ أن الله سبحانه وتعالى كان يرعاه ويحفظه منذ صغره، وأن الإنسان قد يمر بأحداث لا يفهم حكمتها في وقتها، لكن الله سبحانه وتعالى يدبر له الخير."

ثم قال:

"ونتعلم أيضًا أن رعي الغنم علّم الأنبياء الصبر والرحمة وتحمل المسؤولية، وهذه صفات يحتاج إليها كل إنسان."

ابتسم الأطفال، وقال يوسف:

"أنا مستعد للقصة القادمة يا أبي!"

ضحك الأب وقال:

"إذن لا تنسوا موعدنا القادم."

الحكمة التربوية

قد يمر الإنسان بموقف يخيفه أو يحزنه، لكنه لا يعلم ما وراءه من لطف الله وتدبيره؛ فليطمئن قلبه إلى ربه، وليحسن الظن به.

سؤال لطفلك

ما الصفة التي تعلمها النبي ﷺ من رعي الغنم، وتحب أن تتحلى بها أنت أيضًا؟


 

بحث

الأكثر تداولاً

مقالات متعلقة

2026‏/07‏/18
34٬526

سليم... والباب الذي أغلق الغضب

كيف تحوّل سليم من طفل سريع الغضب إلى طفل هادئ محبوب؟ قصة مستوحاة من وصية النبي ﷺ: «لا تغضب».

2026‏/07‏/28
27٬000

محمد ﷺ... بداية الرحلة مع خير البشر

تعرّف على بداية سيرة النبي ﷺ، ونسبه الشريف وقصة ميلاده في عام الفيل، ومرضعاته، والبركة التي صاحبت طفولته المباركة.

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2025 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة

Powered by Madar Software