فوائد المصلي


تعرف معنا على أول من جمع المصلين على صلاة التهجد في العشر الأواخر من رمضان بالمسجد الحرام، وكان يسمى بالإمام البكَّاء!

benefitsImg
22 1327 4/15/2018 10:49:58 PM

هو الإمام البكَّاء، إمام الحرم المكي الشيخ عبدالله بن محمد الخليفي المولود عام 1333هـ في مدينة البكيرية بمنطقة القصيم.

كان رحمه الله شيخاً وقوراً عليه سمة الصالحين، تعلوه المهابة وتحفه ‏السكينة، متواضعاً كريماً محبوباً، دمث الأخلاق، جميل الألفاظ، رقيق الإحساس، ‏بكاء بالقرآن تغلبه العبرة، شديد التأثر والتأثير يَبكي ويُبكي، تشهد له جنبات و‏أروقة المسجد الحرام، كم بكى وكم أبكى فيها من أنفس مؤمنة وأرواح طاهرة.

وكان الشيخ عبدالله الخليفي إمام الحرم، على صلة بالعلماء وولاة الأمر يجلونه ويعرفون قدره، وكان له السبق في أن أمَّ الناس وبينهم خمسة ملوك، فقد ذكر الشيخ لابنه أنه أمَّ الناس في عهد الملك عبدالعزيز في موسم الحج وكان الملك عبدالعزيز حاضراً، ثم أمَّ الناس في عهد الملك سعود وكان حاضراً، والملك فيصل، وكان إماماً عنده في قصره، كما أمَّ الناس مع الملك خالد والملك فهد -رحمهم الله جميعاً-.

أعجب مفتي المملكة سماحة الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ بصوت الشيخ عبدالله الخليفي،‏ فطلبه ليكون إماماً مساعداً للشيخ عبد الظاهر أبو السمح في المسجد الحرام، فانتقل الخليفي إلى المسجد الحرام إماماً مساعداً للشيخ عبد الظاهر أبو السمح، واستمر في ذلك إلى أن توفي الشيخ أبو السمح وأصبح الخليفي إماماً رسمياً للمسجد الحرام عام 1373هـ، حيث كان يصلي بالناس الفروض الخمسة والجمعة والتراويح طوال السنوات العشر التي تلت وفاة الشيخ أبو السمح.

وبعد ذلك ولتزايد عدد أئمة المسجد الحرام، أصبح الشيخ عبدالله الخليفي، يؤم الناس في صلاتي العصر والمغرب، ثم أصبح يؤم الناس في صلاة المغرب فقط، إلى أن توفي، وهكذا قضى في إمامة المسجد الحرام ما يربو على أربعين عاماً وعرف خلالها بـ "الإمام البكاء"‏، غير عشر سنوات قبلها، مساعداً للشيخ أبو السمح.

وساهم الشيخ عبدالله الخليفي في مجالات دعوية شتى منها الخطابة والتدريس في المسجد الحرام، وينسب له أنه أول من جمع المصلين على صلاة التهجد في العشر الأواخر من رمضان خلفه، بعد أن كانت تصلى فرادى أو في جماعات صغيرة في الحرم المكي، وقد بدأها بعدد يسير من المصلين في حصوة باب السلام، فتزايد عدد المصلين يوماً بعد يوم، وازدادت الصفوف حتى بلغت أطراف المسجد الحرام.

كان صوت إمام الحرم الشيخ عبدالله الخليفي، رحمه الله، يخترق جمود القلوب ويجلو صدأها، ويحرك في مكنوناتها أحاسيس اللجوء إلى بارئها الكريم، كل ذلك عندما يصطفون وراءه يستمعون إلى القرآن، وإلى النشيج والأزيز فتخشع قلوبهم لذكر الله، كما وصف مؤذن مسجد الشيخ الخليفي الشيخ بأنه له صوت مؤثر، وكانت صلاته خفيفة، وكان إنساناً محباً، خادماً للقرآن.

وفي منطقة الردف بالطائف من بعد عصر يوم الاثنين الموافق للثامن والعشرين من شهر صفر من العام 1414هـ كان الشيخ رحمه الله مع ولدع عبدالرحمن، فأصابه تعب مفاجئ دون أي مقدمات، فأخذه ولده معه في سيارته إلى المستشفى، وفي الطريق عاود الإجهاد الشيخ الخليفي، وكان أثناء ذلك يقرأ ورده اليومي بصوت خافت، حيث كان حريصاً عليه، وكان الابن يقود ‏بسرعة، وينظر إليه تارة وإلى الطريق تارة أخرى، وكان خائفاً على والده، فأوصله ‏لمستشفى الملك فيصل بالطائف، واستدعى الأطباء، وبالفعل فحص الأطباء الشيخ، ثم أخبروا الابن عبدالرحمن أن الشيخ توفي وهو في السيارة قبل وصوله المستشفى، أي قبل أذان المغرب وهو وقت طالما تأهب فيه للصلاة بجموع المسلمين في الحرم.

وفي اليوم التالي الموافق الثلاثاء صُلي على الشيخ عبدالله الخليفي، بعد صلاة العصر بالمسجد الحرام عند باب الكعبة المشرفة وتحت أعتابها في مكان صلى هو فيه بالناس إماماً ما يقارب الخمسين عاماً، وتقدم المصلين الأمراء والعلماء والمشايخ، وجموع الناس وصلى عليه الشيخ محمد السبيل، كما ‏كانت لوفاته ولفراقه الحرم تأثيرٌ على الأئمة الذين خلفوه في الصلاة، كما حدث أن بكى الشيخ ‏سعود الشريم في اليوم الذي تلا وفاته، وتأثر تأثراً كبيراً أثناء إمامة الناس في الصلاة بالحرم المكي، ودفن الراحل بمقبرة العدل، وصلى عليه مرة أخرى من لم يتمكن من حضور صلاة الجنازة في المسجد الحرام.