فوائد المصلي


من هو الصحابي الذي رأى جبريل عليه السلام، فسلم عليه ورد عليه جبريل السلام، وسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن في الجنة، وكان من أبر الناس بأمه؟!

benefitsImg
45 1493 4/11/2018 4:31:01 PM

هو أبو عبدالله، حارثة بن النعمان بن النجار الأنصاري الخزرجي، ثم من بني النجار رضي الله عنه، وأمه هي جعدة بنت عبيد رضي الله عنها. أسلم على يد أول سفير في الإسلام، مصعب بن عمير رضي الله عنه. وشهد المشاهد كلها مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان من فضلاء الصحابة. وكان واحدًا من (80) شخصًا ثبتوا مع المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم حنين. وكان شهيرًا بأنه شديد البر بوالدته، وتوفي في خلافة معاوية رضي الله عنه. ورأى جبريل عليه السلام، ورد جبريل السلام عليه، فعَنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَالِسٌ فِي الْمَقَاعِدِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَجَزْتُ، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ وَرَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِي: «هَلْ رَأَيْتَ الَّذِي كَانَ مَعِي؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ». المعجم الكبير للطبراني (3226)، مسند أحمد (23677)، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

وسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن في الجنة، وبلغ ذلك ببره بأمه، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَذَلِكُمُ الْبِرُّ، كَذَلِكُمُ الْبِرُّ». قال: وكان أبر الناس بأمه. المستدرك على الصحيحين للحاكم (4929). قال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3371).

وبلغ من بره بأمه أنه كان لا يستفهما كلامًا قط تأمر به، فعَنْ أَبِي عَمْرٍو ذَكْوَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ: «رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَا أَبَرَّ مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأُمِّهِمَا» ، فَيُقَالُ لَهَا: مَنْ هُمَا؟ فَتَقُولُ: " عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَحَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَأَمَّا عُثْمَانُ فَإِنَّهُ قَالَ: مَا قَدَرْتُ أَنْ أَتَأَمَّلَ أُمِّي مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَأَمَّا حَارِثَةُ فَإِنَّهُ كَانَ يُفَلِّي رَأْسَ أُمِّهِ وَيُطْعِمُهَا بِيَدِهِ، وَلَمْ يَسْتَفْهِمْهَا كَلَامًا قَطُّ تَأْمُرُ بِهِ حَتَّى يَسْأَلَ مَنْ عِنْدِهَا بَعْدَ أَنْ تَخْرُجَ: مَا قَالَتْ أُمِّي؟ "البر والصلة لابن الجوزي (84)، مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا (75).