في مساء يوم الثلاثاء، جلس الأب أحمد مع زوجته أمينة، وأبنائه عبدالله ومريم ويوسف، وقال مبتسمًا:
"هل تذكرون أين توقفنا في المرة الماضية؟"
رفع عبدالله يده وقال:
"عندما أخذت حليمة السعدية نبينا محمد ﷺ معها إلى ديار بني سعد."
ابتسم الأب وقال:
"أحسنتم. واليوم سنكمل القصة."
أسرة النبي ﷺ في الرضاعة
قالت مريم:
"يا أبي... من كان يعيش مع النبي ﷺ في بيت حليمة؟"
قال الأب:
"كان لحليمة زوج اسمه الحارث بن عبد العزى، وكان بمنزلة الأب للنبي ﷺ في الرضاعة، وكان يحبه ويعتني به."
وأضاف:
"وكان للنبي ﷺ إخوة من الرضاعة أيضًا، منهم عبدالله، وأخته الشيماء، التي كانت تحمله وتلاعبه، وتساعد أمها في رعايته."
ابتسم يوسف وقال:
"إذن لم يكن وحده."
قال الأب:
"بل عاش وسط أسرة أحاطته بالمحبة والرحمة."
بداية البركة
ثم سأل عبدالله:
"وماذا حدث بعد أن وصل إلى بيت حليمة؟"
قال الأب:
"كانت حليمة قد خرجت من ديارها في عامٍ شديد الجفاف، حتى إن طفلها كان يبكي من شدة الجوع، ولم يكن في بيتها إلا القليل من الطعام، وكانت ناقتها لا تكاد تعطي قطرة لبن."
قالت مريم:
"لابد أنهم كانوا يعانون كثيرًا."
قال الأب:
"نعم، ولكن منذ أن حملت محمدًا ﷺ بين ذراعيها، تبدل الحال."
بيت امتلأ خيرًا
قال الأب:
"امتلأ اللبن في صدر حليمة بعد أن كان قليلًا، فشرب النبي ﷺ حتى شبع، ثم شرب ابنها حتى شبع أيضًا، ونام الطفلان في هدوء بعد ليالٍ من البكاء."
وأضاف:
"ثم وجد زوجها ناقتهم ممتلئة باللبن، فشرب الجميع حتى ارتووا."
قال عبدالله:
"سبحان الله!"
البركة يراها الجميع
قال الأب:
"وفي طريق العودة إلى ديار بني سعد، أصبحت دابة حليمة سريعة بعدما كانت بطيئة، حتى تعجب الناس منها."
ثم أكمل:
"وكانت أغنام حليمة تعود كل مساء مليئة باللبن، بينما أغنام بقية الناس تعود كما كانت، فعرف الجميع أن الله بارك لهم بسبب هذا الطفل المبارك."
حب حليمة للنبي ﷺ
قال عبدالله:
"وهل بقي النبي ﷺ عندهم طويلًا؟"
قال الأب:
"نعم، بقي عدة سنوات، وكان ينمو نموًا حسنًا، قويًا في بدنه، جميلًا في أخلاقه، حتى أحبته حليمة وأهل بيتها حبًا شديدًا."
وأضاف:
"ولذلك طلبت من أمه آمنة أن تسمح له بالبقاء معها مدةً أطول، لأنها كانت ترى الخير والبركة في وجوده."
ابتسم الأطفال وقالوا:
"لقد أحببنا حليمة السعدية أيضًا."
ابتسم الأب وقال:
"ومن أحسن إلى رسول الله ﷺ، أحسن الله إليه."
ثم قال:
"أما في الحلقة القادمة، فسنتعرف على حادثة عظيمة وقعت للنبي ﷺ وهو صغير، وكيف حفظه الله وأعده لحمل الرسالة."
الحكمة التربوية:
الإحسان إلى الناس لا يضيع عند الله، وقد جعل الله البركة في بيت حليمة السعدية لأنها أحسنت رعاية نبيه محمد ﷺ.
شاركنا:
أي نعمة من النعم التي أنعم الله بها على بيت حليمة أثارت إعجابك أكثر؟ ولماذا؟








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy