عَنْ أَبِي رُقَيَّةَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الدِّينُ النَّصيحَةُ» ثلاثًا.
قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ».
[رواه مسلم].
معاني المفردات:
الدين: دين الإسلام.
النصيحة: تصفية النفس من الغش للمنصوح له، أو هي: قول فيه دعوة إلى صلاح ونهي عن فساد.
الدين النصيحة: أي: عليها مداره وقوامه.
لله: بالإيمان به وبصفاته الحسنى، وتنزيهه عن النقائص.
ولكتابه: بالإيمان بالقرآن الكريم، وتفهم معانيه، والعمل به، وتلاوته بتدبر آناء الليل وأطراف النهار.
ولرسوله: بتصديقه واتباع سنته، وامتثال أمره وتجنب ما نهى عنه، مع محبته r وآله وصحبه.
ولأئمة المسلمين: بطاعتهم في غير معصية، ومعونتهم على الحق، وتذكيرهم إذا نسوا، وتنبيههم إذا غفلوا.
وعامتهم: بإرشادهم إلى طريق الفلاح، وإعانتهم على ما فيه الخير، وكفهم عن الشر، وكف الأذى عنهم حسب الاستطاعة.
شرح الحديث:
يخبرنا النبي ﷺ أن الدين الحنيف قد أمرنا بإخلاص النصيحة، وبأن نؤمن ونعترف بوحدانية الله وننزهه عن النقائص، ونصفه بصفات الكمال، وأن القرآن کلامه منزل غير مخلوق، نعمل بمُحْكَمِه ونُؤْمِن بمتشابهه، ونصدق الرسول ﷺ بما جاء به ونمتثل أمره ونجتنب ما نهى عنه، وننصح لأئمة المسلمين بمعاونتهم على الحق، وإرشادهم إلى ما جهلوه، ونذكرهم ما نسوه أو غفلوا عنه، ونرشد عامة المسلمين إلى الحق، ونكف عنهم الأذى منا ومن غيرنا على حسب الاستطاعة، ونأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر، والجامع للنصح لهم: أن نحب لهم ما يحب كل منا لنفسه.
ما يرشد إليه الحديث:
1- أن النصيحة دين وإسلام، وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول.
2- النصيحة فرض كفاية، يجزئ فيه من قام به ويسقط عن الباقين.
3- النصيحة لازمة على قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يُقبل نصحه، ويطاع أمره، وأَمِن على نفسه المكروه، فإن خشي على نفسه أذى فهو في سعة.
4- حقيقة النصيحة القيام بما أوجب الله وما شرعه، لما تتعلق به النصيحة مما ذُكِر في الحديث:
فمن النصيحة لله: التعظيم لأمره، والشفقة على خلقه، والدعوة إلى الإيمان به، ونفي الشرك وجميع النقائص عنه، وإخلاص العبادة كلها له سبحانه.
ومن النصيحة للقرآن: الإيمان به وتعظيمه والوقوف عند حدوده، والذب عنه، والاعتبار بمواعظه، والتفكر في عجائبه، ونشر علومه، والدعاء إليه.
ومن النصيحة للرسول ﷺ: الإيمان به ومحبته واتباعه عليه الصلاة والسلام، ومراعاة هديه وسنته، ومعاداة من عاداه، وموالاة من والاه، وإعظام حقه، وتوقيره، وبث دعوته، ونشر شريعته.
ومن النصيحة لأئمة المسلمين: تكون بمعاونتهم على الحق، وطاعتهم في المعروف، وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف بأنسب الطرق على ما غفلوا عنه، مع إعانتهم في إصلاح الناس.
ومن النصيحة لعموم المسلمين: محبة الخير لهم، وتعليم جاهلهم، وإرشاد ضالهم، والإحسان إليهم، وكف الأذى عنهم.
5- النص على حق القرآن وحق الرسول ﷺ وحقوق العباد وإن كانت داخلة في حق الله، فإن من النصيحة لله: الإيمان بكتابه ورسوله، وطاعته بطاعة رسوله وفي حقوق عباده.
6- أن الدين عبادة ومعاملة.
وأخيرًا .. اجعل النصيحة منهجًا في علاقتك مع الله ورسوله والمسلمين، فهي من أعظم شعائر هذا الدين.
نسأل الله عز وجل أن يرزقنا وإياكم إخلاص النصيحة، وصلى الله على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
هل انتفعت بهذه الفائدة؟ أخبرنا في التعليقات🌱
🔄ساهم في نشر هذه الفائدة؛ فربّ نصيحة قرأها غيرك تكون سببًا في صلاح حاله.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy