في إحدى الليالي الهادئة، وبعد أن اجتمعت الأسرة حول مائدة العشاء، جلس الأب أحمد مع زوجته أمينة، وأبنائه عبدالله ومريم ويوسف.
كان الأطفال ينتظرون قصتهم المعتادة قبل النوم، لكن الأب قال هذه المرة مبتسمًا:
"اليوم لن نحكي قصة عادية، بل سنبدأ أجمل رحلة يمكن أن يعيشها المسلم... رحلة نتعرف فيها على سيرة نبينا محمد ﷺ، حتى نزداد حبًا له ونتعلم كيف كان يعيش ويعامل الناس."
اقترب الأطفال في شوق، فقال عبدالله:
"ومن أين سنبدأ يا أبي؟"
نسب النبي ﷺ الشريف
قال الأب:
"سنبدأ من نسب النبي ﷺ، لأن الله سبحانه وتعالى اختار له أطهر الأنساب وأشرفها."
ثم رسم الأب شجرة صغيرة على ورقة، وقال:
"اسم نبينا كاملًا هو: محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم."
سألت مريم:
"ومن هو عبدالمطلب؟"
قال الأب:
"هو جد النبي ﷺ، وكان من سادة قريش، أما هاشم فكان مشهورًا بالكرم وخدمة الحجاج.
ثم يمتد نسب النبي ﷺ حتى يصل إلى عدنان، ومنه إلى إسماعيل عليه السلام ابن نبي الله إبراهيم عليه السلام."
تعجب يوسف وقال:
"يعني نبينا من نسل إبراهيم عليه السلام؟"
ابتسم الأب وقال:
"نعم يا بني، فقد استجاب الله دعاء إبراهيم عليه السلام بأن يبعث في ذريته رسولًا، فكان خاتم الأنبياء محمد ﷺ."
مولد النبي ﷺ
ثم سألت مريم:
"ومتى وُلد نبينا يا أبي؟"
قال الأب:
"وُلد رسول الله ﷺ في عام الفيل، وهو العام الذي حاول فيه أبرهة الحبشي هدم الكعبة، لكن الله تعالى حفظ بيته الحرام، كما قص علينا في سورة الفيل."
قال يوسف:
"وفي أي يوم وُلد؟"
أجاب الأب:
"وُلد يوم الاثنين، وقد قال النبي ﷺ عندما سُئل عن صيام هذا اليوم: «ذلك يوم وُلدتُ فيه». واشتهر عند كثير من العلماء أنه كان في الثاني عشر من شهر ربيع الأول، مع وجود أقوال أخرى في تحديد اليوم."
سأل عبدالله:
"وأين وُلد؟"
قال الأب:
"وُلد في مكة المكرمة، أشرف بقاع الأرض، في بيتٍ من بيوت بني هاشم."
يتم النبي ﷺ في صغره
قالت مريم:
"وهل كان أبوه معه؟"
قال الأب برفق:
"لا يا ابنتي، فقد تُوفي والده عبدالله بن عبدالمطلب قبل أن يولد، فنشأ النبي ﷺ يتيم الأب، وتولت أمه آمنة بنت وهب رعايته بكل حب."
مرضعات النبي ﷺ
قال يوسف:
"ومن الذي أرضعه؟"
قال الأب:
"أول من أرضعه أمه آمنة، ثم أرضعته أيامًا ثويبة مولاة أبي لهب، وبعدها جاءت حليمة السعدية من قبيلة بني سعد."
بركة النبي ﷺ في بيت حليمة السعدية
سأل عبدالله:
"ولماذا اختارت حليمة النبي ﷺ؟"
قال الأب:
"في البداية كان الناس يترددون في أخذ الطفل اليتيم؛ لأنهم كانوا يرجون العطاء من والده، لكن حليمة قالت لزوجها: لا أرجع دون طفل، ولعل الله يجعل فيه خيرًا، فأخذت محمدًا ﷺ معها."
قالت مريم:
"وهل حدث شيء بعد ذلك؟"
ابتسم الأب وقال:
"نعم، فقد رأى أهل بيت حليمة بركةً عظيمة منذ أن دخل النبي ﷺ بيتهم.
امتلأ اللبن بعد أن كان قليلًا، وشبعت صغارهم، وقويت دابتهم بعدما كانت ضعيفة، وكانت أغنامهم تعود ممتلئة باللبن، حتى تعجب الناس من الخير الذي حلَّ ببيتهم."
قال يوسف:
"إذن كان الله يبارك كل مكان يوجد فيه النبي ﷺ."
قال الأب:
"نعم يا بني، ولذلك أحبت حليمة السعدية بقاءه عندها، وبقي النبي ﷺ في ديار بني سعد عدة سنوات، فنشأ في بيئةٍ نقية، واكتسب قوة البدن، وفصاحة اللسان، وأعدَّه الله منذ صغره لحمل أعظم رسالة عرفتها البشرية."
ماذا تعلمنا من قصة اليوم؟
ثم نظر الأب إلى أبنائه وقال:
"تعلموا يا أبنائي أن الله إذا اختار عبدًا لرسالة عظيمة هيأ له أسبابها، وأن نبينا ﷺ جمع الله له شرف النسب، وطهارة الخلق، وعظيم البركة."
ابتسم الأطفال وقالوا:
"لقد أحببنا نبينا أكثر، ونتشوق لمعرفة بقية سيرته."
ابتسم الأب وقال:
"وفي لقائنا القادم بإذن الله يوم الثلاثاء القادم، سنعرف ماذا حدث للنبي ﷺ وهو صغير في ديار بني سعد، وكيف حفظه الله وهيأه ليكون رحمةً للعالمين."
الحكمة التربوية
كلما ازددنا معرفةً بسيرة النبي ﷺ، ازددنا حبًا له، ومن أحب رسول الله ﷺ حرص على الاقتداء بأخلاقه واتباع سنته.
سؤال لطفلك
لو طلب منك أن تذكر ثلاث معلومات جديدة تعلمتها اليوم عن نسب النبي ﷺ، فماذا ستختار؟








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy