عَنْ أَمِّ المؤمِنينَ أُمِّ عَبْدِ اللهِ عائشةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدُّ» [رواه البخاري ومسلم].
وفي رواية لمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ».
لغة الحديث:
أحدث: أنشأ واخترع.
في أمرنا: ديننا وشرعنا.
ما ليس منه: ما لم يأت به القرآن الكريم ولا السنة الشريفة، ولا يوافق قواعد الدين وأدلته العامة، سواء أكان قولًا أو فعلًا أو اعتقادًا.
فهو: أي الأمر المحدث.
رد: مردود غير مقبول.
شرح الحديث:
هذا الحديث، الذي ترويه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، هو الميزان الذي توزن به الأعمال الظاهرة، فكما أن حديث "إنما الأعمال بالنيات" هو ميزان الأعمال الباطنة (القلبية)، وأن كل عمل يتقرب به إلى الله لا بد أن يكون خالصًا لله، فإن هذا الحديث هو المعيار لقبول العمل من حيث صورته وطريقته.
والحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده؛ لكثرة ما يدخل تحته من الأحكام، فقد جمع بين وجوه المخالَفة للدين، بما في ذلك البدعة أو المعصية، ولذلك أوصى العلماء بحفظه ومدارسته والعمل به، والعناية بتبليغه؛ لاشتماله على إبطال كل ما خالف الشريعة من قول أو فعل.
فكل عمل أو قول لم يوافق الشريعة في وجوهه كافة فهو مردود على صاحبه غير مقبول منه.
ما يرشد إليه الحديث:
1- أن الدين مبناه على الشرع.
٢- أن كل ما أُحْدِثَ في الدين مما لم يأذن به الله باطل مردود.
3- صلاح النية وحسن القصد ليس كافيًا في قبول العمل، وإنما يُشترط مع صلاح النية وسلامة القصد أن يكون العمل مشروعًا ومتابعًا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ويدل عليه كذلك قصة الصحابي الذي تعجل وذبح أضحيته قبل صلاة العيد ليطعم أهله وجيرانه، وقال له النبي ﷺ: «شاتك شاة لحم»، أي لا تجزئ كأضحية ونسك. [رواه البخاري (٩٥٥)، ومسلم (١٩٦١)].
4- إبطال العقود والأنكحة والبيوع المخالفة للشريعة الإسلامية بوجه من الوجوه، مع براءة الذمة من تبعات هذه الأعمال المخالفة للشريعة؛ لعدم انعقاد هذه الأعمال أو صحتها في الأصل.
ويدخل في ذلك الاعتقاد، فكل اعتقاد مخالف للشريعة فهو باطل، ويستفاد منه إبطال بدع الاعتقاد القولية والفعلية.
5- الرواية الثانية التي عند مسلم أعمّ من الرواية التي في الصحيحين؛ لأنها تشمل مَن عَمِل البدعة، سواء كان هو المُحْدِث لها أو مسبوقًا إلى إحداثها وتابَع مَن أحدثها.
6- أن النهي يقتضي الفساد؛ لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها.
7- ذم من يُحْدِث في الدين وتحريم الابتداع.
8- أن الدين ليس بالرأي والاستحسان.
9- الإشارة إلى كمال الدين وأنه لا نقص فيه.
وفي الأخير .. إن غاية ما يتمناه المؤمن هو أن يُقبل عمله، فكن حريصًا على أن ترفق نيتك الصادقة باتباع النبي ﷺ.
وصلى الله على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
هل انتفعت بهذه الفائدة؟ أخبرنا في التعليقات🌱
وشارك الفائدة مع أحبابك، فالدال على الخير كفاعله.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy