حمل المصلي الآن
مدونة المصلي >> الشبل المسلم

سليم... والباب الذي أغلق الغضب

سليم... والباب الذي أغلق الغضب
2026‏/07‏/18
33٬820

كان سليم طفلًا في العاشرة من عمره، يحب كرة القدم والرسم وركوب الدراجة. وكان معروفًا بين أصدقائه بالنشاط والذكاء، لكن كانت فيه صفة يتمنى والده أن يتخلص منها.

كان يغضب بسرعة.

فإذا خسر في لعبة، عبس وجهه وترك اللعب.

وإذا أخطأ أحد زملائه معه، رفع صوته.

وإذا أخذت أخته الصغيرة ليان أحد ألوانه دون استئذان، تشاجر معها، وربما أغلق باب غرفته بعصبية.

وكانت أمه تقول له دائمًا:

"يا سليم، القوة ليست في أن ترفع صوتك، بل في أن تملك نفسك."

لكن سليم كان يظن أن الغضب شيء لا يستطيع السيطرة عليه.

 

الغضب الذي أفسد المباراة

في أحد الأيام، كان سليم يلعب كرة القدم مع صديقيه عمر وحمزة.

كانت المباراة ممتعة، وكل فريق يحاول الفوز.

وقبل نهاية المباراة بدقائق، سدد عمر الكرة بقوة، فاصطدمت بسليم ودخلت المرمى.

قفز عمر فرحًا وهو يقول:

"لقد فزنا!"

لكن سليم ظن أن عمر تعمد دفعه قبل التسديدة.

اقترب منه وهو غاضب، ودفعه بقوة، ثم صاح:

"أنت تغش!"

حاول حمزة أن يهدئه، لكنه لم يستمع إليه.

غادر سليم الملعب وهو يشعر بالغضب، بينما بقي أصدقاؤه ينظرون إليه في صمت.

وعندما عاد إلى البيت، وجد والده قد علم بما حدث.

جلس الأب بجواره وسأله بهدوء:

"يا سليم، هل تشعر الآن بالراحة بعد أن غضبت؟"

خفض سليم رأسه وقال:

"لا... بل أشعر بالحزن."

ابتسم والده وقال:

"إذن اسمع هذه الوصية العظيمة."

ثم قال:

جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أوصني. فقال: (لا تغضب). فردد مرارًا، قال: (لا تغضب).

ظل سليم يفكر في الحديث طويلًا.

وقال:

"لكن يا أبي... كيف لا أغضب؟"

قال الأب:

"الغضب شعور طبيعي، لكن الإسلام يعلمنا ألا نجعل الغضب يقود تصرفاتنا."

 

كيف انتصر سليم على غضبه؟

في اليوم التالي، ذهب سليم إلى المدرسة.

وأثناء الفسحة، كان يحمل مشروعًا صنعه بنفسه لمادة العلوم.

وبالخطأ، اصطدم به أحد التلاميذ، فسقط المشروع على الأرض، وانكسرت بعض أجزائه.

شعر سليم أن الغضب بدأ يملأ قلبه.

وكاد يصرخ...

ثم تذكر حديث النبي ﷺ.

وتذكر كلام والده.

فأخذ نفسًا عميقًا، وسكت.

اقترب منه معلم العلوم، وسأله:

"ماذا حدث؟"

شرح له الطفل الآخر أنه لم يقصد ذلك.

نظر سليم إليه، ثم قال:

"لا بأس... كان حادثًا."

ابتسم المعلم وقال:

"اليوم انتصرت على نفسك."

بعد أيام، كانت أخته ليان ترسم في غرفة الجلوس.

وأثناء لعبها، سكبت قليلًا من الماء على دفتر رسم سليم.

ركضت إليه وهي خائفة، وقالت:

"أنا آسفة... لم أقصد."

نظر سليم إلى الدفتر.

وكان يستطيع أن يغضب كما اعتاد دائمًا.

لكنه تذكر حديث النبي ﷺ مرة أخرى.

ابتسم وقال:

"لا بأس يا ليان، المرة القادمة انتبهي فقط."

فرحت ليان كثيرًا، واحتضنت أخاها وهي تقول:

"أصبحت ألطف من قبل."

سمعت الأم الحوار، فابتسمت وقالت:

"هكذا يكون المسلم الذي يجاهد نفسه."

وفي يوم الجمعة، جلس الإمام مع الأطفال بعد الصلاة، وقال لهم:

"اسمعوا ما قاله رسول الله ﷺ:

(ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).

ثم نظر إلى سليم وقال:

"إذا غضبت، فاستعذ بالله من الشيطان، واسكت قليلًا، وإن كنت واقفًا فاجلس، وإن اشتد غضبك فتوضأ."

شعر سليم أن النبي ﷺ لم يترك بابًا من أبواب الخير إلا ودل أمته عليه.

ثمرة الحلم وكظم الغيظ

بعد أسبوع، أقيمت مسابقة لكرة القدم بين الفصول.

كان سليم قائد فريقه.

وفي منتصف المباراة، أخطأ أحد زملائه، فتسبب في دخول هدف.

بدأ بعض اللاعبين يلومونه.

نظر الجميع إلى سليم، ينتظرون أن يغضب كعادته.

لكنه اقترب من زميله، وربت على كتفه، وقال:

"لا تحزن... ما زال الوقت أمامنا."

استعاد الفريق ثقته بنفسه، واستطاع تسجيل هدفين والفوز بالمباراة.

بعد انتهاء المباراة، قال المعلم:

"اليوم لم يكن أجمل ما في المباراة الفوز، بل أخلاق قائد الفريق."

وبعد أيام، أعلنت المدرسة اختيار طالب يكون مسؤولًا عن حل الخلافات بين التلاميذ.

قال المدير:

"نريد طالبًا هادئًا، يسمع للطرفين قبل أن يحكم."

فقال أكثر الطلاب بصوت واحد:

"سليم."

ابتسم المدير وقال:

"ولماذا اخترتموه؟"

قال عمر:

"لأنه تعلم كيف يملك نفسه عند الغضب."

وأضاف حمزة:

"وأصبح أول من يصلح بين أصدقائه إذا اختلفوا."

شعر سليم بسعادة كبيرة، وأدرك أن وصية النبي ﷺ لم تغير موقفًا واحدًا فقط، بل غيرت حياته كلها.

ومنذ ذلك اليوم، كلما شعر بالغضب، تذكر قول النبي ﷺ:

"لا تغضب."

فيهدأ، ويستعيذ بالله، ويفكر قبل أن يتكلم، حتى أصبح قدوة حسنة بين أصدقائه، ومحبوبًا عند معلميه وأهله.

 

ماذا تعلمنا من القصة؟

الغضب شعور طبيعي، لكن المسلم القوي هو الذي يسيطر على نفسه عند الغضب، ولا يجعل غضبه يدفعه إلى الخطأ. وقد أرشدنا النبي ﷺ إلى وسائل تعيننا على ذلك، مثل الاستعاذة بالله، والسكوت، وتغيير الهيئة، والوضوء، والتفكير قبل التصرف. فمن جاهد نفسه، أحبه الله، وأحبه الناس.

سؤال للطفل

إذا غضبت يومًا من أخيك أو صديقك، فما أول شيء ستفعله حتى تهدأ؟ وكيف تستطيع أن تطبق وصية النبي ﷺ: "لا تغضب" في حياتك؟

بحث

الأكثر تداولاً

مقالات متعلقة

2026‏/07‏/01
34٬730

سيرة السلطان محمد الفاتح

سيرة السلطان محمد الفاتح، و كيف صنعت التربية والإيمان والعلم قائدًا حقق فتح القسطنطينية وترك أثرًا خالدًا في تاريخ الأمة الإسلامية.

2026‏/07‏/14
29٬601

قتيبة بن مسلم.. القائد الذي فتح أبواب ما وراء النهر

تعرّف على سيرة القائد المسلم قتيبة بن مسلم الباهلي، وأبرز فتوحاته، وحكمته العسكرية التي جعلته أحد أعظم فاتحي الإسلام في المشرق.

2026‏/07‏/08
14٬982

الأمانة الصغيرة

قصة تُعلِّم الطفل أن الأمانة سببٌ لمحبة الله، وثقة الناس، وأن الخير الذي يفعله الإنسان يعود إليه في الدنيا والآخرة.

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2025 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة

Powered by Madar Software