حمل المصلي الآن
مدونة المصلي >> تاريخنا

قتيبة بن مسلم.. القائد الذي فتح أبواب ما وراء النهر

قتيبة بن مسلم.. القائد الذي فتح أبواب ما وراء النهر
2026‏/07‏/14
29٬449

يُعد قتيبة بن مسلم الباهلي، أبو حفص، أحد أعظم القادة العسكريين في التاريخ الإسلامي، ومن أبرز رجال الدولة الأموية الذين اقترن اسمهم بالفتوحات الكبرى في المشرق الإسلامي.

فقد جمع بين الشجاعة، والحزم، وحسن التخطيط، وطول الروية، حتى استطاع خلال سنوات قليلة أن يحقق من الإنجازات ما جعل اسمه خالدًا في سجل الفاتحين.

نشأ قتيبة في الدولة الأموية، وكان أبوه مسلم بن عمرو من ذوي المكانة، فتدرج في المناصب حتى تولى إمارة الري في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، ثم ولاه الحجاج بن يوسف الثقفي إمارة خراسان سنة 86هـ في عهد الوليد بن عبد الملك، وأسند إليه مهمة فتح بلاد ما وراء النهر، وهي منطقة واسعة كانت تضم ممالك متفرقة مثل بخارى وسمرقند وخوارزم وفرغانة وغيرها.

 

استراتيجية فتحت بلادًا استعصت على الفاتحين

كانت تلك البلاد عصية على الفتح، ولم تكن الغزوات السابقة قد استطاعت تثبيت الوجود الإسلامي فيها، إلا أن قتيبة وضع خطة طويلة المدى، فلم يعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل جمع بين الحزم والسياسة؛ فكان يصالح بعض الملوك ويُبقيهم على ملكهم مقابل الجزية والطاعة، ويقاتل من ينقض العهد أو يثير الفتن، كما أحسن استغلال الخلافات بين الممالك المجاورة.

وخلال عشر سنوات فقط، تمكن من فتح بخارى بعد حصار طويل، ثم افتتح خوارزم، وسمرقند، وفرغانة، وامتدت فتوحاته حتى بلغت كاشغر على حدود الصين، وأذعنت له معظم بلاد ما وراء النهر، وأصبحت تلك المناطق جزءًا من الدولة الإسلامية.

ويعد المؤرخون هذه الفتوحات من أعظم إنجازات العصر الأموي، إذ لم تستطع الحملات اللاحقة تجاوز الحدود التي وصل إليها قتيبة، بل فقد المسلمون بعض تلك المناطق بعد موته.

 

قائدٌ صنع التاريخ وبقي أثره

ولم يكن قتيبة قائدًا عسكريًا فحسب، بل كان صاحب رأي ودهاء، طويل الأناة، دمث الأخلاق، راويًا للشعر وعالمًا به، وهي صفات اجتمعت في شخصية نادرة جمعت بين السيف والقلم، وبين القيادة والثقافة.

ومن المواقف التي تدل على مكانته وهيبته، ما قاله أحد أعاجم تلك البلاد بعد مقتله:

"يا معشر العرب، قتلتم قتيبة، والله لو كان فينا لجعلناه في تابوت، واستفتحنا به غزونا."

وهي شهادة من خصومه قبل محبيه على عظم أثره في النفوس.

ورغم أن نسب قبيلته "باهلة" لم يكن يُعد من أشرف أنساب العرب، فإن قتيبة أثبت أن رفعة الإنسان ليست بالحسب وحده، وإنما بما يقدمه من أعمال عظيمة.

ولذلك قال الإمام الذهبي عنه: "إن أعلى مراتبه لم ينلها بالنسب، وإنما بالحزم والعزم والإقدام، وكثرة الفتوحات، وعظيم الهيبة."

ومع أن حياته انتهت سريعًا، فإن أثره بقي طويلًا؛ فقد كان أحد كبار فاتحي الإسلام، وعلى يديه دخلت أمم ومدن عظيمة في دائرة الحضارة الإسلامية، وانتشر الإسلام في أقاليم ظلت بعد ذلك قرونًا من أهم مراكز العلم والقرآن، وخرج منها علماء ومحدثون كان لهم أثر بالغ في تاريخ الأمة.

والآن دورك:

برأيك، ما الصفة التي كانت السبب الأكبر في نجاح قتيبة بن مسلم: شجاعته، أم حسن تخطيطه، أم قدرته على الجمع بين القوة والسياسة؟
 

بحث

الأكثر تداولاً

مقالات متعلقة

2026‏/07‏/01
34٬444

سيرة السلطان محمد الفاتح

سيرة السلطان محمد الفاتح، و كيف صنعت التربية والإيمان والعلم قائدًا حقق فتح القسطنطينية وترك أثرًا خالدًا في تاريخ الأمة الإسلامية.

2026‏/07‏/08
14٬833

الأمانة الصغيرة

قصة تُعلِّم الطفل أن الأمانة سببٌ لمحبة الله، وثقة الناس، وأن الخير الذي يفعله الإنسان يعود إليه في الدنيا والآخرة.

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2025 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة

Powered by Madar Software