حمل المصلي الآن
مدونة المصلي >> أحاديث نبوية

الحديث الثاني من الأربعين النووية

الحديث الثاني من الأربعين النووية
2026‏/07‏/12
35٬767

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَومٍ، إذْ طَلَعَ عَلَينا رَجُلٌ شَديدُ بَياضِ الثِّيابِ، شَديدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لا يُرَى عَلَيهِ أثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيهِ إِلَى رُكْبتَيهِ، وَوَضعَ كَفَّيهِ عَلَى فَخِذَيهِ، وَقالَ: يَا مُحَمَّدُ، أخْبرني عَنِ الإسلامِ، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «الإسلامُ: أَنْ تَشْهدَ أَنْ لا إلهَ إلاَّ الله وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ الله، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ البَيتَ إن اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبيلًا». قَالَ: صَدَقْتَ. فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقهُ! قَالَ: فَأَخْبرنِي عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ: «أنْ تُؤمِنَ باللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ الآخِر، وتُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ». قَالَ: صَدقت. قَالَ: فأَخْبرني عَنِ الإحْسَانِ. قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّهُ يَرَاكَ». قَالَ: فَأَخْبِرنِي عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ: «مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ». قَالَ: فأخبِرني عَنْ أَمَاراتِهَا. قَالَ: «أنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وأنْ تَرَى [ص:39] الحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ في البُنْيَانِ». ثُمَّ انْطَلقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللهُ ورسُولُهُ أعْلَمُ. قَالَ: «فإِنَّهُ جِبْريلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينكُمْ». [رواه مسلم]. 

معاني المفردات:

«تَلِدُ الأَمَةُ رَبَّتَهَا»: أيْ سَيِّدَتَهَا؛ فُسِّرَ هذا باتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الشرك فيكثر التَسرِّي، فيكون ولد الأمة من سيدها بمنزلة سيدها لشرفه بأبيه، وفُسِّر أيضًا بكثرة العقوق، حتى يعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة بالسب والضرب والاستخدام.

الحُفاة: جمع حاف، وهو غير المنتعل.

العالة: الفقراء.

رِعاء الشاء: بكسر الراء، حُراسها، والشاء: جمع شاة.

يتطاولون في البنيان: يتفاخرون في تطويل البنيان ويتكاثرون به.

فَلَبِثْتُ: أقمت بعد انصرافه.

ملِيًّا: بتشديد الياء، أي: زمنًا طويلًا.

شرح الحديث:

يبين هذا الحديث مراتب الدين الثلاثة:

الإسلام: وهو الأعمال الظاهرة، وهو قائم على أسس خمسة، وهي: الشهادتين، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج.

والإيمان: وهو التصديق الجازم بوجود الله الخالق، وأنه سبحانه واحد لا شريك له، والتصديق بالملائكة، وبالكتب السماوية المنزلة من عند الله سبحانه، وبجميع الرسل، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره.

والإحسان: وهو أن يعبد المسلم ربه بإخلاص ومراقبة، كأنه يراه، فإن لم يبلغ هذه المنزلة فليعلم أن الله يراه ويطلع عليه.

كما يبين الحديث أن علم وقت قيام الساعة من الأمور التي استأثر الله بعلمها، وأن من دلائل قربها ظهور بعض العلامات أو الأمارات التي أخبر بها النبي ﷺ.

ما يرشد إليه الحديث:

1- أن أصول الإسلام القولية والعملية هي المباني الخمسة (الشهادتان – الصلاة – الزكاة – الصوم – الحج).

2- أن الإسلام أخص بالأعمال الظاهرة، والإيمان أخص باعتقاد القلب.

3- أن أصل الدين مطلقًا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

4- التلازم بين الشهادتين في الحكم، فلا تصح إحداهما دون الأخرى.

5- أن الصلوات الخمس أوجب الواجبات على المسلم، وأعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين.

6- الفرق بين الإسلام والإيمان إذا اقترنا في الذكر.

7- أن أصول الإيمان ستة، وهي أصول الاعتقاد، وأن الأصل الجامع لهذه الأصول هو الإيمان بالله.

8- ذكر مراتب الدين والترقي في ذكرها من العام إلى الخاص إلى الأخص؛ الإسلام فالإيمان فالإحسان، فكل محسن مؤمن وكل مؤمن مسلم وليس العكس.

9- بيان حقيقة الإحسان في العمل؛ وهي أن تعبد الله كأنك تراه، وهذا مقام المراقبة.

10- أن استحضار اطلاع الله يبعث على المراقبة وإحسان العمل.

11- أن الساعة، وهي القيامة، لا يعلم موعدها إلا الله تعالى، لا ملَك مقرب ولا نبي مرسل، وأن لها علامات، وهي أشراطها.

12- ذكر علامتين من علامات قرب الساعة، وهي أن تلد الأمة ربتها، وأن يتطاول البدو في البنيان، وهذا كناية عن تحضرهم وسكناهم القرى والأمصار، وغناهم بعد الفقر.

13- أنه عند كثرة الرقيق قد يملك الولد أمه وهو لا يدري، ويكون لها سيدًا.

14- أن من طرق الوحي أن يتمثل المَلَك بصورة رجل فيكلم النبي ﷺ.

15- قدرة الملك على التمثل بصورة الإنسان، كما قال تعالى: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا [مريم: ١٧].

 

هل انتفعت بهذه الفائدة؟ أخبرنا في التعليقات🌱

بحث

الأكثر تداولاً

مقالات متعلقة

2026‏/07‏/07
27٬904

الحديث الأول من الأربعين النووية

صلاح العمل يبدأ من صلاح النية، وهي المعيار الرباني الذي يحدد قبول العمل أو رده.

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2025 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة

Powered by Madar Software