كان يحيى طفلًا في التاسعة من عمره، يحب اللعب مع أصدقائه بعد انتهاء دروسه، لكنه كان يسمع من والده دائمًا: "يا بني، المسلم يُعرف بأمانته قبل كلامه."
لم يكن يحيى يفهم معنى هذه العبارة جيدًا، حتى جاء اليوم الذي غيَّر نظرته إلى الأمانة.
المحفظة التي اختبرت أمانة يحيى
في صباح أحد الأيام، ذهب مع أمه إلى السوق. كان المكان مزدحمًا بالناس، وكل واحد يحمل ما اشتراه ويعود إلى بيته. وبينما كان يحيى يسير بجوار أحد المحال، لمح محفظة صغيرة على الأرض.
التقطها بسرعة، ونظر حوله، فلم يجد أحدًا يبحث عنها.
فتحها ليرى ما بداخلها، فوجد بعض النقود، وبطاقة هوية، وعدة أوراق مهمة.
قال في نفسه: "لو أخذت المال فلن يراني أحد!"
لكن صوتًا آخر تذكره في قلبه: "إن الله يراك."
توقف قليلًا، ثم أغلق المحفظة وأسرع إلى أمه.
قال لها: "وجدت هذه المحفظة، ماذا نفعل؟"
ابتسمت الأم وقالت: "نفعل ما يرضي الله."
ذهبا إلى صاحب المحل القريب، وأخبراه بما حدث. نظر الرجل إلى بطاقة الهوية، ثم اتصل بصاحبها.
بعد دقائق قليلة، جاء رجل يبدو عليه القلق الشديد، وما إن رأى المحفظة حتى تهللت أساريره.
قال: "الحمد لله! كنت أبحث عنها في كل مكان."
ثم نظر إلى يحيى وقال: "هل أنت الذي وجدتها؟"
أجاب يحيى بخجل: "نعم."
ابتسم الرجل وقال: "لقد أنقذتني من مشكلة كبيرة، فهذه أوراق عملي، ولو ضاعت لتعبت كثيرًا."
وأخرج مبلغًا من المال ليكافئ يحيى.
لكن يحيى نظر إلى أمه، فقالت له: "إن أردت أن تقبلها فلا بأس، وإن تركتها ابتغاء وجه الله فهو خير."
فابتسم يحيى وقال للرجل: "جزاك الله خيرًا، لكني فعلت ذلك لأن الله يحب الأمناء."
تأثر الرجل كثيرًا، ودعا ليحيى ولوالديه بالخير.
عاد يحيى إلى البيت وهو يشعر بسعادة لم يشعر بها من قبل.
وفي المساء، قصَّ ما حدث على والده.
ربت الأب على كتفه وقال: "يا بني، ربما ظننت أنك أعدت محفظة فقط، لكنك في الحقيقة حفظت حق إنسان، وأظهرت جمال الإسلام بأخلاقك."
ومنذ ذلك اليوم، صار يحيى يحرص على الأمانة في كل شيء؛ في حفظ أدواته، وفي أداء واجباته، وفي كلامه مع الناس، وحتى إذا استعاره أحد شيئًا أعاده كما أخذه.
الأمانة تصنع الثقة
وبعد عدة أسابيع، حدث أمر عجيب.
كان أحد المعلمين يبحث عن طالب أمين ليكون مسؤولًا عن مكتبة الفصل، لأن فيها كتبًا نافعة وأدوات يحتاجها الجميع.
سأل المعلم التلاميذ: "من ترون أنه أهل لهذه المهمة؟"
رفع أكثر الطلاب أيديهم وقالوا بصوت واحد: "يحيى."
تعجب يحيى وقال: "ولماذا أنا؟"
فقال أحد أصدقائه: "لأنك لا تأخذ شيئًا ليس لك، وتحافظ على كل ما يُؤتمن عندك."
ابتسم المعلم وقال: "هذه هي ثمرة الأمانة، فهي تجعل الناس يثقون بك."
شعر يحيى يومها أن أعظم مكافأة ليست المال، وإنما ثقة الناس ومحبة الله.
ومنذ ذلك الحين، صار كلما وجد فرصة ليكون أمينًا، تذكر أن الله يرى كل عمل، صغيرًا كان أو كبيرًا، وأن الأمانة طريق إلى محبة الله، وثقة الناس، ودخول الجنة بإذن الله.
ماذا تعلمنا من القصة؟
الأمانة ليست في الأموال فقط، بل في الكلام، والوعود، والدراسة، وحفظ ممتلكات الآخرين. فإذا كان الله يراك في كل وقت، فاحرص أن تكون أمينًا، فإن الأمين محبوب عند الله وعند الناس.
سؤال للطفل:
لو وجدت لعبة أو محفظة ليست لك، ماذا ستفعل؟ ولماذا؟








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy