ها قد طُويت صحائف العشر الأول من شهر القرآن، ومضى ثلثه كلمح البصر أو هو أقرب، ونحن في غمرة الأيام، وعلى مشارف العشر الثانية نقف وقفة صدق مع أنفسنا: أين نحن من كتاب الله؟
إن انقضاء الثلث الأول من رمضان لهو جرس إنذار، ولكنه في الوقت ذاته رسالة بأن الفرصة لا تزال قائمة.
نعم، فرصة لأن تحوز شرف أن تكون من أهل الله وخاصته، فأهل القرآن هم أهل الله وخاصته، كما أخبرنا الصادق المصدوق ﷺ.
فرصة لمن يبحث عن شفيع يوم الفزع الأكبر، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه، كما بشرنا حبيبنا المختار ﷺ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ» (1)
فرصة لكي تثقل ميزان حسناتك، قال ﷺ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا»(2)
حال السلف مع القرآن في رمضان:
كان قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله يختم القرآن كل سبع في غير رمضان، فإذا دخل رمضان كان يختمه كل ثلاث، وإذا دخلت العشر الأواخر كان يختمه في كل ليلة مرة.
أما الإمام الشافعي فكان يختم القرآن في رمضان ستين ختمة.
وصية أخيرة:
تدارك ما بقي من رمضان، فالأيام تمضي سراعًا، خصص وقتًا للخلوة بكتاب الله، بعيدًا عن ضوضاء الهواتف وصخب الحياة، فإن المحروم من حُرم خير القرآن في شهر القرآن.
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا.
(1) رواه مسلم (804).
(2) (صحيح) رواه الترمذي(2910).








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy