حمل المصلي الآن
مدونة المصلي >> أحكام فقهية

من أخطاء المصلين الشائعة🕌

من أخطاء المصلين الشائعة🕌
2025‏/07‏/07
37٬873

التكبير والتسميع والتحميد في الصلاة

 بيان علمي وتأصيل شرعي

 

من الأخطاء الشائعة في الصلاة خلط الأذكار الواردة في مواضعها، كقول "سمع الله لمن حمده" و "ربنا لك الحمد"، وما يتعلق بها من أحكام تخص الإمام والمأموم والمنفرد. ونظرًا لأهمية الصلاة ومكانتها، فقد وجب بيان هذه المسائل بيانًا دقيقًا منضبطًا بأقوال الفقهاء، وبما دلت عليه السنة المطهرة.

 

تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقال

التكبير في الصلاة نوعان:

1-     تكبيرة الإحرام: وهي ركن من أركان الصلاة، لا تنعقد الصلاة إلا بها.

2-     تكبيرات الانتقال: تقال عند الانتقال من ركن إلى آخر كالسجود والركوع.

 

موضع التكبير والتسميع في الصلاة

التسميع (يعني قول: سمع الله لمن حمده)، ويبدأ بالتسميع عند شروعه في الرفع من الركوع.

قال النووي رحمه الله: «ويبدأ في قوله سمع الله لمن حمده حين يشرع في الرفع من الركوع ‌ويمده ‌حتى ‌ينتصب ‌قائما ثم يشرع في ذكر الاعتدال وهو ربنا لك الحمد» [شرح النووي على مسلم (4/ 99)]

قال الأمير الصنعاني: «التكبيرَ يقارن هذه الحركات فيشرع في التكبير عند ابتدائه للركن، وأما القول بأنه يمد التكبير حتى يتمَّ الحركةَ كما في الشرحِ وغيرهِ، فلا وجهَ لهُ، بلْ يأتي باللفظِ منْ غيرِ زيادةٍ على أدائهِ ولا نقصانٍ منهُ.» [سبل السلام شرح بلوغ المرام (2/ 211)]

ويقول الشيخ ابن عثيمين: وموضعهما في الصلاة ما بين الرُّكنين في الانتقال.» [الشرح الممتع (3/ 317)]

ومن الأخطاء الشائعة: تقديم التكبير كثيرًا على الحركة أو تأخيره عنها، أو التكبير بعد تمام الركن.

فمن أخطاء بعض الأئمة- هداهم الله- أن يكبر وهو قائم لالتقاط اللاقط الصوت، فيأتي بالتكبير في غير موضعه، والصحيح أن يبدأ التكبير مع بدء الحركة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ. ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ. ثُمَّ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الْمَثْنَى بَعْدَ الْجُلُوسِ. ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.» [صحيح البخاري (795) ومسلم (392) واللفظ له]

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: «هذا دليل على مقارنة التكبير لهذه الحركات وبسطه عليها فيبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع ويمده حتى يصل حد الراكعين» [شرح النووي على مسلم (4/ 99)]

ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: «وبعضُ الأئمة يَجتهدُ اجتهاداً خاطئاً، ولا يبدأ بالتكبير إلا إذا وَصَلَ للرُّكن الذي يليه، ويقول: لو شرعت بالتكبير قبل أن أَصِلَ للرُّكوع مثلاً لسابقني الناسُ؛ فأسدُّ الباب عليهم حتى لا يسبقوني، لكن هذا اجتهادٌ خاطئ، لأنه مخالفٌ للسُّنَّة، فلم يكن الرسولُ ﷺ يفعل هذا، وهو أدرى منك بمصالح الخَلْقِ صلى الله عليه وسلم، وأحرصُ منك عليها، فعليك أيُّها الإِمام أن تفعل ما تُؤمرُ به، وعلى المأمومين أن يفعلوا ما يؤمرون به.» [الشرح الممتع على زاد المستقنع (3/ 318)]

أخطاء لغوية شائعة في التكبير

مد لفظ "أكبر" مدًّا غير طبيعي أو قراءتها على وزن "أكبار"، وهذا لحن مخلٌّ بالمعنى الصحيح.

 

حكم التسميع والتحميد

 اختلف العلماء في حكم التسميع (يعني قول: سمع الله لمن حمده)، والتحميد (يعني قول: ربنا ولك الحمد) في الصلاة على قولين:

القول الأول: أنه سنة من سنن الصلاة وليس من واجباتها. قول الجمهور: (الأحناف والمالكية والشافعية)

القول الثاني: أنه من واجبات الصلاة، وهو قول الحنابلة. واختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع. قال: القول بالوجوب هو الصحيح، لأن الرسول ﷺ واظب عليه، ولأنه شعار الانتقال من الركوع إلى القيام، ولقوله ﷺ: «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد.

قال ابن قدامة: «‌والمشهور ‌عن ‌أحمد ‌أن ‌تكبير ‌الخفض ‌والرفع، وتسبيح الركوع والسجود، وقول: سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد. وقول: ربى اغفر لي بين السجدتين، والتشهد الأول، واجب. وهو قول إسحاق، وداود. وعن أحمد: أنه غير واجب. وهو قول أكثر الفقهاء» [المغني لابن قدامة (2/ 180)]

 

هل تبطل الصلاة بترك التسميع أو التحميد؟

•       إذا تُركا عمداً مع العلم بالحكم: بطل الصلاة عند القائلين بوجوبهما.

•       إذا تُركا نسيانًا أو جهلاً: لا تبطل الصلاة، لكن يُشرع سجود السهو عند التذكر.

 

من يقول " سمع الله لمن حمده"؟

أولا: الإمام والمنفرد 👳‍♂️

يقولان:

عند الرفع من الركوع: "سمع الله لمن حمده"

بعد الاستواء: "ربنا ولك الحمد"

واتفقت المذاهب الأربعة على مشروعية الجمع بين التسميع والتحميد للمنفرد.

 

ثانياً: المأموم 🧎‍♂️

1-     لا يجمع بين التسميع والتحميد وإنما يقتصر على التحميد. يقول عند القيام من الركوع: "ربنا ولك الحمد" فقط، ولا يقول: "سمع الله لمن حمده"

لحديث أبي هريرة قال: قال ﷺ (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد) متفق عليه. (واختاره الشيخ ابن باز والعثيمين رحمهم الله)

 

2-     وذهب بعض العلماء: إلى أنه يجمع بين التسميع والتحميد. وهذا مذهب الشافعي.

أ- لفعل النبي ﷺ كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم قَالَ (ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. [صحيح البخاري (795) ومسلم (392) واللفظ له]

وقد قال ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري.

ب-ولأنه ذكْرٌ شُرع للإمام فيُشرع للمأمور كسائر الأذكار. (واختاه الصنعاني والشيخ الألباني)

 

الخلاصة الفقهية في نقاط

1.     التسميع والتحميد واجبان في الصلاة على القول الراجح (خلافاً لمن قال بسنيتهما).

2.     الإمام والمنفرد يجمعان بين "سمع الله لمن حمده" و"ربنا ولك الحمد"

3.     المأموم يقول "ربنا ولك الحمد" بعد فراغ الإمام من التسميع، وموضع التحميد وهو قائم بعد الرفع من الركوع.

4.     ترك التسميع أو التحميد عمداً يبطل الصلاة، وتركه سهوًا يجبره سجود السهو عند من أوجبهما.

5.     ينبغي الاعتناء بمواضع التكبير والتسميع واللفظ الصحيح للأذكار، والحرص على أدائها كما وردت.

 

خاتمة

الصلاة عبادة عظيمة لا يُتقبّل منها إلا ما وافق سنة النبي ﷺ، وقد شُرعت أذكارها موزّعة فيها بدقة. ومن بين تلك المواضع: مواضع التكبير والتسميع والتحميد، حيث يُظهر المصلي خضوعه لله وثناؤه عليه. فحريّ بالمسلم أن يتعلّم هذه الأحكام ويطبّقها؛ رجاء أن تكون صلاته كاملة مقبولة، لا تُنقص بسبب غفلة أو لحن أو جهل.

عن عمار بن ياسر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الرجل لينصرفُ، وما كُتب له إلا عُشرُ صلاتِه، تُسعُها ثُمُنُها، سُبْعُها سُدُسُها، خُمُسُها، رُبُعُها، ثُلُثها، نصفُها» [(حسن) سنن أبي داود (796)]

نسأل الله القبول والتمام، وأن يجعلنا ممن يُقيمون الصلاة.

 هل كنت تعرف هذه الأحكام من قبل؟

شارك الفائدة مع من تحب، فقد تكون سببًا في إصلاح صلاة مسلم.

بحث

الأكثر تداولاً

مقالات متعلقة

2025‏/06‏/23
33٬448

كن من رجال الفجر 🌍

بُحَّت منابر الأذان من النداء، وتبللت محاريب المساجد بدموع الشوق، تنادي لـ صلاة الفجر في سكون الليل: أين رجال الفجر؟

2025‏/06‏/25
42٬812

شهر الله المحرّم: فضائل عظيمة وفرصة ثمينة🔥

شهرٌ اصطفاه الله من بين الشهور، فجعله من الأشهر الحُرُم، وأضافه إلى نفسه تعظيمًا وتشريفًا، فسمّاه شهرُ الله المحرّم

2025‏/07‏/02
49٬786

رسالة ربانية لكل مهموم 🕊️

تبقى كلمات القرآن بلسمًا للقلوب، وعلاجًا للهموم، ومنها تلك الكلمة الخالدة التي نطق بها النبي ﷺ لصاحبه في الغار

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2025 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة

Powered by Madar Software