فوائد المصلي


كان إمامًا بالمسجد الحرام، وأُطلق عليه محدث الحرمين الشريفين، وجده سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه!

benefitsImg
22 1292 3/31/2018 9:23:14 PM

هو أبو محمد عبد الحق بن عبد الواحد بن محمد بن الهاشم بن بلال الهاشمي العمري، يتصل نسبه بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو جده الثاني والأربعين.

قال رحمه الله عن نفسه في كتابه هذه عقيدتي وترجمتي: ولدت في (كوتلة الشُّيوخ) بمقاطعة (بهاوَلْفُور) بالهند سنة اثنتين وثلاثمائة وألف من الهجرة، وتربيت في حجر والدَيّ، وكنت آخر أولادهما، وقد مات إخوتي الذين وُلدوا قبلي، وبقيت وحدي محبوبًا من الوالدَين، وربياني أحسن تربية، وقرأتُ القرآن على والدي ، وأخذت منه اللغة الفارسية، ودرست عليه علم التصريف والنَّحْو، ثم أمرني بالخروج لطلب العلم، فخرجت إلى القرى والبلدان، وتلقيت مختلف العلوم من المشايخ المهرة، وأخذت نصيبًا وافرًا من علم الصرف والنحو والمعاني والبيان والبلاغة والأدب واللغة والشعر، ودَرَست كتب العقائد وأصول الفقه، وقرأت أمهات الكتب في الفقه والتفسير على المشايخ، ثم أقبلت على علوم الحديث والقرآن، وطالعتُ كتبًا كثيرة لأئمة السنة.

وكان رحمه الله على طريقة أهل العلم السابقين في الإكثار من الشيوخ وملازمتهم، وقد أخذ عن نحو ستين شيخًا. قال عنه الشيخ ابن باز رحمه الله: ما وزنت به أحدًا في عصرنا في سعة العلم.

ومن تواضعه رحمه الله أنه كان يكتب على بعض مؤلفاته: أحقر المدرّسين بالمسجد الحرام أبو محمد عبد الحق الهاشمي.

وله مؤلفات منها: مسند الصحيحين - مصنف الصحيحين - شرح الصحيحين والموطأ - شرح مسند الإمام أحمد ( المسمى فتح الخبير بشرح سند الحنبلي الكبير) - تفسير القرآن بالقرآن والسنة - مجموعة الرسائل ( ثلاثة مجموعات فيها 29 رسالة ) وغيرها.

وقال رحمه الله في كتابه هذه عقيدتي: "ومما أنعم الله عليَّ في زمان طَلَب الحديث أني رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام، وقد مرَّ بين يديّ، وعليه لباسٌ أبيض، وكأن القمر يجري في وجهه. ورأيتُه أيضًا في المنام كأنه نزل على كرسي من السماء في لباسٍ حَسَن فعانقني. ورأيتُ أيضًا في المنام أني حملتُ جنازته على رأسي ورجلٌ آخر، وأنا حاملٌ من جهة رأسه الكريم، وهو حاملٌ من جهة رجليه، وأنا أخوض في الماء في هذه الحالة، فألقي في رُوْعي في المنام أنّي أُحْيي سنّتَه الميتاء. ورأيتُ أيضًا في المنام أني دخلت في الحجرة النبوية وبين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ديوان كبير، فسألتُه عن اسم صحابي، فقال لي: انظر في هذا الديوان. فرأيت اسمه مكتوبًا فيه. وأيضًا رأت أُمّي النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام أنه دخل بيتَنا، ودعاني، فذهبتُ إليه، وفي يدي القَلَم والدَّواة، فصار يُمْلي عليّ وأنا أكتب، ثم تَقَرَّبَتْ منّا، فقام عليه السلام، فقُمتُ معه، ثم دَخَلْنا في بيت آخر، فجعل يُمْلي عليّ. وما ذكرت هذه الرؤى ترفُّعًا وافتخارًا وتكبّرًا واغترارًا، بل ذكرتُها إظهارًا لِـمِنَّة ربي على عبده الضعيف، وشُكرًا لنعمته سبحانه وتعالى، والله على ما أقول شهيد، وهو حسيـبي".

وتوفي -رحمه الله - في مكة، ويُخبر الشيخ عبد الوكيل عن وفاة أبيه فيقول : "في رمضان 1392هـ أصيب والدي رحمه الله بذات الرئة مرتين، مرة في اليمنى ومرة في اليسرى، وكان بكامل حواسه، حتى إذا سمع غلطة في مسائل العلم أومأ برأسه، وبقي على هذا طيلة شهر رمضان المبارك، وفي يوم الخميس الثامن عشر من شهر شوال قام؛ وجلس على فراشه، وحرّك من أعضائه، ثم استلقى، وأسلم الروح بكلمة الشهادة لبارئها.

وغُسِّل رحمه الله، وصلى عليه أكثر من ثمانين ألفًا، ثم حُمِلَ في السيارة إلى المسجد النبوي، وصلى عليه هناك أكثر من سبعين ألفًا من صُبح يوم الجمعة، وحمل نعشُه على رؤوس الأصابع، والناس مزدحمون، ودُفِنَ عند أقدام الإمام مالك إمام دار الهجرة، وعند رأس إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، وبجانبه سعد بن معاذ الذي اهتز بموته عرش الرحمن، وبجانب عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنهم. وقد نزلتُ في قبره وأودعتُه في لَحْده، فطوبى له وقد بلغ أمنيته، فإنه كان يتمنى أن يُدفن في البقيع، وهكذا كان. عظّم الله أجرنا جميعًا، وعوّض الله أهل الحديث عنه خيرًا، وأجزل مثوبته، وأسكنه الفردوس، آمين ثم آمين". فيكون -رحمه الله- قد عُمِّر تسعين سنة.

فاللهم اغفر لنا وله يا رب العالمين، وَاجْزِهِ عن الإسلام والمسلمين أفضل ما جزيت به العلماء العاملين.

المصدر:

أئمة الحرمين للدكتور عبدالله بن أحمد العلاف.

ترجمة الشيخ عبد الحق بقلم الشيخ زياد التكلة، موقع (الألوكة).

ترجمة خاصة بموقع (قبلة الدنيا.. مكة المكرمة) إعداد  أ. محمد علي يماني ( أبو عمار ).

أشياخ ومقالات بقلم أبو تراب الظاهري رحمه الله. ابن المترجم له.