فوائد المصلي


لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو كان يسيرًا، فقد يُغفر لك به كما غُفر لـ«صاحب الرغيف»! (قصة رائعة)

benefitsImg
10 1020 3/27/2018 4:15:37 PM

جاء في مصنف ابن أبي شيبة (34212)، وحلية الأولياء لأبي نعيم (1/ 263)، بإسناد صحيح عن أبي بردة، أنه لما حضرت أبا موسى الأشعري  الوفاة، وكان حوله أولاده، أبو بردة وعبدالله وغيرهم، فقال لهم: «يا بني اذكروا صاحب الرغيف» وأغمي عليه، فلما أفاق قالوا له: يا أبانا من صاحب الرغيف؟ فحكي لهم قصة عجيبة لرجل من بني إسرائيل عبد الله سبعين سنة، وكان ينزل مرة كل أسبوع إلى البلد؛ ليأخذ زاده، وفي مرة من المرات التي نزل فيها، رأى امرأة جميلة ملكت لبه وخطفت عقله، فكان معها سبعة أيام في الفاحشة، ثم عاد إلى نفسه وانكشف له جرمه فهام على وجهه في البرية، صار يمشي من هول ما انكشف عنه الغطاء، كيف بعابد سبعين سنة ويواقع الفاحشة؟ فصار يمشي، كلما يخطوا خطوة يسجد سجدة، ثم يقوم يخطوا خطوة يسجد سجدة، كل هذا وهو يريد أن يكفر عن الذنب الذي عمله، وظل على ذلك حتى وجد جماعة من المساكين يجلسون جميعهم عل مكان مرتفع، فألقى بنفسه بينهم.

وكان هناك راهب يرسل لهؤلاء الاثنا عشر مسكينًا، اثنا عشر رغيفًا كل يوم، فأصبح هؤلاء الجماعة ثلاثة عشر، وكان الرجل كالعادة يرمي له الأرغفة واحد اثنين حتى اثني عشر، وهذا رمى نفسه بينهم، فلما ألقى الأرغفة فتبقى آخر واحد دون رغيف، فقال له أين رغيفي، فقال له الراهب: أنا لم أكتمك شيئًا، فقال له المتروك دون رغيف: أنا لم آخذ رغيف، فقال الراهب: هل  أخذ أحد رغيفين؟ ولم يخطر بباله أن يعد الرؤوس، فقال المتروك دون رغيف: أنا لم آخذ، فحلف الراهب عليه بالله أنه لن يعطيه أي شيء اليوم.

التائب سمع الحوار وعرف أنه أخذ الرغيف الذي يأخذه كل يوم هذا المتروك دون رغيف، فرماه له ثم مات هذا التائب من ليلته.

فوزنت عبادة سبعين سنة بالسبع ليال فرجحت السبع ليال، وغلب وزرها ثواب سبعين سنة! ووزن السبع ليال بالرغيف، فرجح الرغيف؛ لذلك كان أبو موسى الأشعري يقول: «يا بني أذكروا صاحب الرغيف»!

وهذا مما يدل على أن العبد قد ينجوا بأهون شيء: فالعاقل لا يحتقر شيئًا من عمله مهما كان قليلًا؛ لأنه  لا يعلم حقيقة أوزان العباد إلا الله سبحانه وتعالى.

وفي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «غُفِرَ لِامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ (زانية أو هي المجاهرة بالفجور)، مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ (بئر) يَلْهَثُ، قَالَ: كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ المَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ». صحيح البخاري (3321).