فوائد المصلي


كانت تصيبه السهام ولا يتحرك! فما هذا السبب العجيب الذي جعله يتحمل هذه السهام؟!

benefitsImg
10 1125 3/20/2018 5:01:11 PM

من يكون ذلك الرجل؟ أكان لا يُحس؟! أم كان نائمًا؟! أم كان ميتًا؟! كلا، لا هذا ولا ذاك؛ بل كان واقفًا منتصبًا صافًا قدميه متجهًا بقلبه وقالبه إلى القبلة، فتتابعت عليه السهام الواحد تلو الآخر، وهو ينزع السهام ولا يتحرك ولا يضطرب، ولولا خوفه على حبيبه ما تحرّك، ولنسمع القصة من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحدّثنا بها، فعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ - فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَحَلَفَ أَنْ لَا أَنْتَهِيَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلًا، فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا؟ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ»، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّ، وَأَتَى الرَّجُلُ فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ، حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ، وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدَّمِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى، قَالَ: كُنْتَ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا. سنن أبي داود (1/ 50)، وحسنه الألباني.

وفي رواية: فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال : سبحان الله ألا أهببتني ؟ قال : كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها ، فلما تابع الرمي ركعت فأريتك ، وأيم الله لولا أن أضيع ثغراً أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها. مسند أحمد(14865).

عجيب والله، أن يتعايش مع صلاته ومع كلام ربِّه حتى لا يأبه بالسهام! ولولا خشية إضاعة ثغر وكّله رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه ما قطع صلاته ولا قراءته حتى ولو خرجت روحه!

هذا  هو حالهم، تلاوة بخشوع وتدبّر مع إقامة للصلاة، وليس مجرّد أداء بل إقامة تامة حسنة، كما تُقام القداح وتصفّ، فهذه الصلاة هي التي تؤتي أكلها بإذن ربها، وهي التي تنهى فعلًا عن الفحشاء والمنكر.

للاستزادة : (رجل تُصيبه السهام ولا يتحـرك !!) للشيخ عبدالرحمن السحيم.