فوائد المصلي


تعرف معنا على أول من قام بقياس أبعاد الكرة الأرضية، وأول من وضع خطوط الطول والعرض على الخريطة وعلاقتها بالصلاة!

benefitsImg
30 1383 3/14/2018 1:51:37 PM

ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبالتالي تنمِّي بصورة غير مباشرة معلوماتنا عن تاريخ تلك البلدان؛ فتراث الإسلام في هذا الميدان له أهمية خاصة.

هذه ليست كلماتنا، بل هي كلمات الباحث الغربي مارتن بلسنر.

والجغرافيا كعلم بدأ قبل الإسلام، ولكن "كان من نتائج ريادات العرب ومعارفهم الفلكية أن اتفق لعلم الجغرافيا تقدُّم مُهِمٌّ، ولا غَرْوَ فالعرب الذين اتخذوا في البداية علم اليونان ولا سيما بطليموس، أَدِلاَّء لهم في علم الجغرافيا - لم يلبثوا أن فاقوا أساتذتهم فيه على حسب عادتهم.

وتلك أيضًا ليست كلماتنا، بل هي للمفكر الفرنسي الكبير جوستاف لوبون.

ينسب إلى الخليفة العباسي المأمون (ت 218هـ/ 833م) أنه أوَّل مَنْ قام بمحاولة لقياس أبعاد الكرة الأرضيَّة، حيث جاء بفريقين من علماء الفلك والجغرافيا، فريق برئاسة سند بن علي، وفريق بقيادة علي بن عيسى الأسطرلابيّ (ويقال: إن رئاسة أحد الفريقين كانت لبني موسى بن شاكر) واتفق معهما أن يذهبا إلى بقعتين مختلفتين على الدائرة العظمى من محيط الأرض شرقًا وغربًا، ثم يقيسا مقدار درجة واحدة من خطوط الطول (التي تبلغ 360 خطَّ طول).

ويحكي ابن خلِّكان أن كل فريق اختار بقعة واسعة مسطَّحة، ورَكَز في مكانٍ منها وتدًا، واتخذ النجم القطبي نُقطةً ثابتةً، ثم قاس الزاوية بين الوتر وبين النجم القطبي والأرض، ثم سار شمالاً إلى مكان زادت فيه تلك الزاوية، وقاس كل فريق المسافة بين الوتدين، وكانوا يقيسون المسافات على الأرض بحبال يشدُّونها على الأوتاد.

والعجيب أن النتائج جاءت دقيقة وقريبة مما توصَّل إليه العلم المعاصر؛ فقد أخذ المأمون متوسط قياس الفريقين، فوجده 56.66 ميلاً تقريبًا، والذي توصَّل إليه العلم المعاصر هو 56.93 ميلاً، وعلى قياس المأمون هذا فإن محيط الأرض يبلغ 20.400 ميل، أي حوالي: 41,248كم، ومن خلال مقارنة هذه القيمة مع القيمة التي قيست بواسطة الأقمار الصناعية في العصر الحديث، وهي 40.070 كم، يتَّضح أن نسبة الخطأ في قياسات فريق المأمون لم تتجاوز (3 %)!! وهو أمر جديرٌ بالتقدير.

وصحح المسلمون ما وقع بطليموس فيه من الأخطاء عند تحديد الأطوال والأعراض، حيث كانت مواضع المدن الكثيرة التي عيّنها بطليموس تعيينًا جغرافيًّا غير مطابقة للحقيقة تمامًا، وبلغ مقدار غلطه في تعيين طول البحر المتوسط وحده أربعمائة فرسخ.

ويُعدُّ المسلمون أول مَنْ وضع خطوط الطول وخطوط العرض على خريطة الكرة الأرضية، وقد وضعها العالم أبو علي المراكشي (ت 660هـ/ 1262م)؛ وذلك لكي يستدلَّ المسلمون على الساعات المتساوية في بقاع الأرض المختلفة للصلاة، كما وضع البيروني قاعدة حسابيَّة لتسطيح الكرة؛ أي نقل الخطوط والخرائط من الكرة إلى سطحٍ مسطَّح وبالعكس، وبهذا سهَّل رسم الخرائط الجغرافية.

المصادر:

وفيات الأعيان، لابن خلكان ( 5/162).

كنوز علم الفلك، ليوهانس فيلارز (25).

حضارة الإسلام وأثرها في الترقي العالمي، لجلال مظهر  (390).

حضارة العرب، جوستاف لوبون (468).

أعلام الجغرافيين العرب، عبد الرحمن حميدة (459).

مبحث العلوم، لمارتن بلسنر، منشور في كتاب تراث الإسلام بإشراف شاخت وبوزورت (2/154).

للاستزادة : راجع إسهامات علماء المسلمين في الجغرافيا للدكتور راغب السرجاني.