فوائد المصلي


هام: حكم قراءة الفاتحة للمأموم خلف الإمام في الصلاة الجهرية، وكيفيتها!

benefitsImg
48 1706 3/13/2018 3:48:33 PM

قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة في كل ركعة في حق الإمام والمنفرد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا صَلاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) رواه البخاري (756) صحيح مسلم (394)، أما قراءة الفاتحة للمأموم خلف الإمام في الصلاة الجهرية فللعلماء فيها قولان:

القول الأول: أنها واجبة، والدليل عليها عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ولمّا علّم النبي صلى الله عليه وسلم المُسِيء صلاته، أمره بقراءة الفاتحة.

القول الثاني: أنها لا تجب على المأموم؛ ذلك لأن قراءة الإمام قراءة للمأموم، والدليل على ذلك قول الله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204]، وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَسْقَطَهَا عَنْهُ فِي الْجَهْرِيَّةِ كَالْمَالِكِيَّةِ بِحَدِيث (وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا) صحيح مسلم (404).

والذين يقولون بوجوبها على المأموم، فإنهم يقولون إنها تُقرأ بعد أن يفرغ الإمام من قراءة الفاتحة، وقبل أن يَشْرَع في قراءة السورة الأخرى، أو أنها تُقرأ في سَكَتَاتِ الإمام.

قال الشيخ ابن باز: المقصود بسكتات الإمام أي سكتة تحصل من الإمام في الفاتحة أو بعدها، أو في السورة التي بعدها، فإن لم يسكت الإمام فالواجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة ولو في حال قراءة الإمام في أصح قولي العلماء. انظر فتاوى الشيخ ابن باز (11 /221).

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة:

الصحيح من أقوال أهل العلم وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة على المنفرد والإمام والمأموم في الصلاة الجهرية والسرية لصحة الأدلة الدالة على ذلك وخصوصها، وأما قول الله تعالى: ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) فعام، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( وإذا قرأ فأنصتوا ) عام في الفاتحة وغيرها. فيخصصان بحديث: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) جمعًا بين الأدلة الثابتة، وأما حديث: ( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) فضعيف، ولا يصح ما يقال من أن تأمين المأمومين على قراءة الإمام الفاتحة يقوم مقام قراءتهم الفاتحة، ولا ينبغي أن تجعلوا خلاف العلماء في هذه القضية وسيلة إلى البغضاء والتفرق والتدابر، وإنما عليكم بمزيد من الدراسة والاطّلاع والتباحث العلمي.

 وإذا كان بعضكم يقلّد عالماً يقول بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية وآخرون يقلدون عالماً يقول بوجوب الإنصات للإمام في الجهرية والاكتفاء بقراءة الإمام للفاتحة فلا بأس بذلك، ولا داعي أن يشنِّع هؤلاء على هؤلاء ولا أن يتباغضوا لأجل هذا.

وعليهم أن تتسع صدورهم للخلاف بين أهل العلم، وتتسع أذهانهم لأسباب الخلاف بين العلماء، واسألوا الله الهداية لما اختلف فيه من الحق إنه سميع مجيب.

فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الأولى (6/383).

والخلاصة: أن من أخذ بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم، فله أن يقرأ بعد أن يفرغ الإمام من قراءة الفاتحة، وقبل أن يَشْرَع في قراءة السورة الأخرى، أو أن يقرأ في سَكَتَاتِ الإمام، وإذا لم يسكت الإمام سكتة طويلة بين الفاتحة والسورة الأخرى، فالمأموم أن يقرأها حين قراءة الإمام للسورة الأخرى بعد الفاتحة.

ومن أخذ بعدم وجوب الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية، أو بسقوطها عنه لقراءة الإمام لها، واكتفى بالإنصات فقط، فلا بأس بذلك إذا ترجح لديه هذا القول.