🔑 مفاتيح الوصول إلى الحسنى والزيادة
قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] بشَّر الله تعالى المحسنين بالحسنى وزيادة، والحسنى هي الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم، ولكن، كيف نكون من أهل هذه البشارة؟ وما السبيل إليها؟
🟢الإحسان في العمل
الإحسان أعلى مراتب الدين، وهو مراقبة الله تعالى في السر والعلن ويشمل:
🔹 الإحسان في العبادة: مراقبة الله وحسن الطّاعة.
والإحسان: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ.». [صحيح البخاري (50) وصحيح مسلم (8)] «أراد بالإحسان الإشارة إلى المراقبة وحسن الطّاعة؛ فإنّ من راقب الله أحسن عمله». [نضرة النعيم (2/ 68)]
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهَا عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي.». [صحيح البخاري (2013)]
🔹 الإحسان في المعاملة: مع الناس، حتى مع من أساء.
✔ اجعل الإحسان ميزانك في الصلاة، في الصيام، في الدعاء، في العمل، وفي المعاملة.
🟢المحافظة على الصلاة، خصوصًا الفجر والعصر:
عن جرير بن عبد اللَّه رضي اللهُ عنه قال: «كُنَّا جلوس عند رسول الله ﷺ. إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ "أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ. لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ. فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا" يَعْنِي الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ. ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وقبل غروبها}». [صحيح البخاري (1/ 119) ومسلم (633) واللفظ له]
لا تُضَامُّون في رؤيته: بتشديد الميم؛ أي: لا ينضمُّ بعضكم إلى بعض مزدحمين وقت النظر إليه، وبالتخفيف؛ أي: لا ينالكم ضَيْمٌ: أي: ظلم في رؤيته بأن يرى بعضكم دون بعض، بل تستوون كلكم في رؤيته تعالى. وهذا تشبيه الرؤية بالرؤية، لا المرئي بالمرئي.
على صلاةٍ قبل طلوع الشَّمس وقبل غروبها: يعني: صلاة الصبح والعصر.
فافعلوا: وإنما خصَّهما بالحثِّ عليهما لشدَّة خوف فوتهما بالنوم؛ لميل النفس إلى الاستراحة في الصبح؛ وبكثرة المعاملات والاشتغال بها وقت العصر، وهذا يدل على أن نيل الرؤية يُرْجَى بالمحافظة عليها.
«وقد قيل في مناسبة الأمر بالمحافظة على هاتين الصلاتين عقيب ذكر الرؤية: أن أعلى ما في الجنة رؤية الله عز وجل، وأشرف ما في الدنيا من الأعمال هاتان الصلاتان، فالمحافظة عليهما يرجى بها دخول الجنة ورؤية الله عز وجل فيها.
كما في الحديث الآخر: " من صلى البردين دخل الجنة». [فتح الباري لابن رجب (4/ 323)]
🟢الدعاء الصادق:
ومن أعظم وسائل نيل الحسنى والزيادة: الدعاء الصادق بطلبها، مع تحرّي أوقات الإجابة، فلربما وافق دعاؤه ساعة إجابة، فيوفّقه الله تعالى، ويُكرمه بتحقيقها.
وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يدعو ربه ويسأله الشوق إلى لقائه، ولذّة النظر إلى وجهه الكريم، وهو من أصدق الأدلة على رفعة هذا المقام وعظمته.
عن عمار بن ياسر رضي اللهُ عنهما: أن النبي ﷺ كان يدعو بهذا الدعاء: «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى؛ وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لا يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ» [(صحيح) سنن النسائي (1305)]
وإذا ألهم العبد الدعاء وفق للإجابة، فنسأل الله تعالى لذة النظر إلى وجهه الكريم، والشوق إلى لقائه، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، إنه سميع قريب مجيب.
🟢البعد عن المعاصي:
«عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ" ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" قَالَ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مرار. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا. مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ" الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سلعته بالحلف الكاذب".». [صحيح مسلم (106)]
🔁 انشر تؤجر.
📿 اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
📚 سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy