فوائد المصلي


أعظم هدية قدمتها خالة النبي صلى الله عليه وسلم إليه!

benefitsImg
18 1381 3/1/2018 4:53:17 AM

أم سليم هي أم سيدنا أنس رضي الله عنها وأرضاها، وكانت خالة النبي صلى الله عليه وسلم، قال الإمام النووي: "أم حرام أخت أم سليم، كانتا خالتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، محرمتين إما من الرضاع وإما من النسب، فتحل له الخلوة بهما، وكان يدخل عليهما خاصة، لا يدخل على غيرهما من النساء إلا أزواجه". شرح النووي على مسلم [16 / 10]).

بشرها النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، فعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْفَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذِهِ الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ". صحيح مسلم (2456).

أسلمت أم سليم الأنصارية رضي الله عنها، ولم يسلم زوجها، فما كما منها إلا أن منعت نفسها منه، وعرضت عليه الإسلام، فغضب عليها وخرج إلى الشام فهلك هناك" (الاستيعاب [1 / 630]). وكانت أم سليم رضي الله عنها من بداية إسلامها داعية إلى توحيد الله تبارك وتعالى، فكانت تلقن ولدها أنس بن مالك رضي الله عنه؛ شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وهو طفل صغير، فقد روى ابن سعد في الطبقات، عن إسحاق بن عبد الله، عن جدته أم سليم أنها آمنت برسول الله قالت: "فجاء أبو أنس وكان غائباً فقال: "أصبوت؟" قالت: "ما صبوت، ولكني آمنت بهذا الرجل"، قالت:" فجعلت تلقن أنساً، وتشير إليه قل لا إله إلا الله، قل أشهد أن محمداً رسول الله"، قال: "ففعل"، قال: "فيقول لها أبوه لا تفسدي عليّ ابني"، فتقول: "إني لا أفسده..." (الطبقات الكبرى [8/425]).

ولما قدم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إلى المدنية، لم تجد شيئًا تقدمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ سوى فلذة كبدها أنس بن مالك، فكانت أعظم هدية تملكها أم سليم، لتقدمها لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

 قال أَنَسٌ: جَاءَتْ بِي أُمِّي أُمُّ أَنَسٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا، وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أُنَيْسٌ ابْنِي، أَتَيْتُكَ بِهِ يَخْدُمُكَ فَادْعُ اللهَ لَهُ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ» قَالَ أَنَسٌ: فَوَاللهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ، الْيَوْمَ. صحيح مسلم (2481).

ولعل أم سليم رضي الله عنها أرادت أن يتربى أنس رضي الله عنه في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ليتخلق بأخلاقه صلى الله عليه وسلم، وتلك غاية من أشرف الغايات، وليحوز أكبر قدر من سنته صلى الله عليه وسلم متمثلة في أقواله وأفعاله، فكان لها ما أرادت.