حمل المصلي الآن
مدونة المصلي >> تدبرات قرآنية

الحسنى وزيادة.. أعظم نعيم للمحسنين

الحسنى وزيادة.. أعظم نعيم للمحسنين
2025‏/05‏/21
38٬895

الحسنى وزيادة.. أعظم نعيم للمحسنين 

🏞️ الحسنى وزيادة.. ما معناها؟

قال تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26]، الحسنى: الجنَّة، والزيادة: النظر إلى وجْهِهِ الكريم، كذلك فسَّرها رسول اللَّه ﷺ الَّذي أُنزِلَ عليه القرآن، والصحابة من بعده.

 

📖 التفسير الجامع للآية:

   «يخبر تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح الحسنى في الدار الآخرة.. وقوله: {وَزِيَادَةٌ} هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وزيادة على ذلك أيضًا، ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القصور والحور والرضا عنهم، وما أخفاه لهم من قرة أعين، وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه لا يستحقونها بعملهم بل بفضله ورحمته.

📖 وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم عن أبي بكر الصديق وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس.. وغيرهم من السلف والخلف.». [تفسير ابن كثير (4/ 395)]

فأعظم نعيم لأهل الجنة: رؤية اللَّه تعالى، والاستماع لكلامه، وتجليه لهم ضاحكًا إليهم، حين يكشف الحجاب، ويتجلّى الرب لعباده... تُنسى كل لذّات الجنة، فليس هناك ما هو أعذب ولا أبهى ولا أنقى من النظر إلى رب العالمين.

وقال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} من النضارة، ‌أي ‌حسنة ‌بَهِيَّة ‌مشرقة ‌مسرورة، {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} أي: تراه عيانا، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «‌إِنَّكُمْ ‌سَتَرَوْنَ ‌رَبَّكُمْ ‌عِيَانًا.». [صحيح البخاري (7435)]

 

📚 أدلة السنة على رؤية الله تعالى، والاستماع لكلامه.

🟡 عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "‌إِذَا ‌دَخَلَ ‌أَهْلُ ‌الْجَنَّةِ ‌الْجَنَّةَ، قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تبارك وتعالى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ. قَالَ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ. فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عز وجل" ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}. [صحيح مسلم (181)]

🟡 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ يَقُولُ: لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: ‌أُحِلُّ ‌عَلَيْكُمْ ‌رِضْوَانِي ‌فَلَا ‌أَسْخَطُ ‌عَلَيْكُمْ ‌بَعْدَهُ ‌أَبَدًا.». [صحيح البخاري (6549)، (7518)، وصحيح مسلم (2829)]

🟡 عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ».. [صحيح البخاري (4878)، وصحيح مسلم (180)]

🟡 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ أُنَاسٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ. [صحيح البخاري (6573)، وصحيح مسلم (182)]

قال الإمام ابن كثير رحمه الله «وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله عز وجل في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح، من طرق متواترة عند أئمة الحديث، لا يمكن دفعها ولا منعها [تفسير ابن كثير (8/279)]

وقال: «وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأُمة كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام، وهداة الأنام». [تفسير ابن (7/ 437)]

    🕋 وقال ابن القيم رحمه الله: عن هذه المنزلة العالية الرفيعة: «وهي الغاية التي شمَّر إليها المشمرون، وتنافس فيها المتنافسون، وتسابقَ إليها المتسابقون، ولمثلها فليعمل العاملون. إذا ناله أهل الجنَّة نَسُوا ما هم فيه من النعيم، وحِرْمانه والحجاب عنه لأهل الجحيم أشدَّ عليهم من عذاب الجحيم، اتفق عليها الأنبياء والمرسلونَ، وجميعُ الصحابة والتابعون، وأئمة الإسلام على تتابع القرون». [حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (2/ 605)]

    🕋 وقال تعالى: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)﴾ [ق: 32-35] وَلَدَيْنا مَزِيدٌ هو النظر إلى وجهه الكريم

🤲 اللَّهُمَّ نَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَنَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الحَقِّ فِي الرِّضَا وَالغَضَبِ، وَنَسْأَلُكَ القَصْدَ فِي الفَقْرِ وَالغِنَى، وَنَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَنَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَنَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ القَضَاءِ، وَنَسْأَلُكَ بَرْدَ العَيْشِ بَعْدَ المَوْتِ، وَنَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ.
اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ.

📌 تابع الفائدة الثانية لتعرف: كيف تنال هذا النعيم العظيم؟ 🌿

📿 اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

بحث

الأكثر تداولاً

مقالات متعلقة

2025‏/05‏/08
731٬413

🕌 التبكير إلى الصلاة والمبادرة إليها

لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا.

2025‏/05‏/12
73٬922

فضلُ إجابة المؤذِّن وسنن سماع النداء

سماع الأذان فرصة عظيمة تتوالى فيها الحسنات، وتُفتح فيها أبواب الجنة، ويُمحى بها الذنب، وتُرجى بها الشفاعة

2025‏/05‏/28
22٬207

🌟 كنوز وفضائل العشر الأوائل.

مَا من أيَّامٍ العَمَلُ الصَّالحُ فِيهِنَّ أحَبُّ إلى اللهِ من هذِهِ الأيَّامِ العَشْرِ

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2025 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة

Powered by Madar Software