فوائد المصلي


تعرف معنا على العالم الذي أدهش العالم كله، والمعروف بأسد البحر الهائج، ورائد الملاحة، والمعلم، والسائح، وشاعر القبلتين!

benefitsImg
15 1380 2/26/2018 3:44:32 PM

عالم جغرافي أدهش العالم كله بما قدمه من مؤلفات رائدة، اعترف بفضلها الجميع في مجال الكشوف والرحلات، وأول من اعترف بهذا الفضل البرتغاليون، الذين نهلوا من علمه واستفادوا به في كشوفاتهم الجغرافية.

هو شهاب الدين أحمد بن ماجد بن محمد بن عمر بن فضل بن دويك بن يوسف بن حسن بن حسين بن أبي معلق السعدي ابن أبي الركائب النجدي..

عُرِفَ بأسد البحر الهائج، والمعلم، والسائح ماجد، كما لَقَّب نفسه بشاعر القبلتين، واشتهر لدى مؤرخي العلوم باسم النجدي نسبة إلى منطقة نجد.

ولد في جلفار على الساحل الجنوبي من الخليج العربي في عام 836هـ /1432م في أغلب الآراء.

نشأ ابن ماجد في أسرة اشتغل أفرادها بقيادة السفن، ووالده كان بحارًا عظيمًا، كما كان جدّه متمكّنًا من علم البحر، وهكذا نشأ ابن ماجد في أسرة تعرف أصول الملاحة جيدًا.

وذلك إضافة  إلى اطلاعه على الكثير من الكتب في الفنون المختلفة.

ولم يقتصر نبوغ ابن ماجد على علم الجغرافيا فقط، بل نبغ في اللغة العربية، فتميز أسلوبه بالدقة في المعاني والألفاظ، وتكثيف الحقائق العلمية، كما نبغ في علوم الدين والتاريخ والأدب والأنساب.

ويعتبر كتاب (الفوائد في أصول علم البحر والقواعد) من أشهر كتب ابن ماجد، الذي جمع فيه معظم المعلومات النظرية والعلمية التي تهم الملاحين في البحر الأحمر والمحيط الهندي وبحر الصين، وقد وضع فيه ابن ماجد خبراته التي اكتسبها أثناء تجواله في هذه البحار، فوصف الجزر والموانئ والبحار، وغيرها من الأمور التي وجدها أثناء ترحاله.

وكان كتاب الفوائد عبارة عن موسوعة الرائدة في علم الملاحة جاءت في عشرة أجزاء، ولكنه خشي أن يستثقلها النُّسَّاخ والقرَّاء، ولا سيما البحارة؛ فإنهم في البحر منهمكون في العمل الشاقِّ، فاختصر من العشرة الأجزاء كتاب (الفوائد)، في مجلد واحد فرغ من تأليفه سنة 895هـ، بعد تسع وعشرين سنة من نظم أول أرجوزة له، وهي أرجوزة الحاوية التي نظمها في أول شبابه.

ولقد نال ابنُ ماجد إعجابَ وتقدير علماء الغرب؛ فهذا أحدهم يرى في (كتاب الفوائد) أثرًا يدعو إلى الإعجاب، واعتبره ذروة التأليف الفلكي الملاحي لعصره، كما اعْتُبِرَ ابن ماجد أول مؤلف للمرشدات البحرية الحديثة.

ثم يكمل شهادته بقوله: ووصفه للبحر الأحمر لم يَفُقْه بل ولم يعادله -باستثناء بعض التصحيحات في العروض- أيَّ مرشدٍ أوربي في الملاحة الشراعية، كما وأن معلوماته عن الرياح الموسمية والرياح المحلية، وطرق الملاحة الساحلية والبعيدة المدى تتميز بأقصى درجة من الدقة والتفصيل يمكن أن نتوقَّعُها في ذلك العصر.

ولا يُعْرَفُ بالتحديد تاريخ وفاة ابن ماجد، إلا أنه توفي بعد عام 904هـ، بعدما ترك بصمة كبيرة في علم الملاحة والجغرافيا ما زال أثرها موجودًا إلى اليوم.

المصادر:

أعلام الجغرافيين العرب، عبد الرحمن حميدة  (615).

رواد علم الجغرافية في الحضارة العربية والإسلامية، د/ علي بن عبد الله الدفاع (233).

أحمد بن ماجد حياته، مؤلفاته، استحالة لقائه بفاسكو دي جاما، لإبراهيم خوري (51).

أحمد بن ماجد والملاحة في المحيط الهندي، حسن صالح شهاب (31-32).

تاريخ الأدب الجغرافي العربي، لكراتشكوفسكي، ترجمة صلاح الدين عثمان هاشم (2/ 577).