فوائد المصلي


تعرف على أصغر فاتح في تاريخ الإسلام، ولماذا حزن عليه أعداؤه حين موته؟!

benefitsImg
9 1154 2/23/2018 12:51:23 AM

 إنه محمد بن القاسم الثقفي، ولد سنة 72هـ  في مدينة الطائف، ثم انتقل إلى مدينة البصرة حين أصبح والده واليًا عليها، ثم نشأ وترعرع بمدينة واسط، التي كانت معسكرًا للجند الذين يُعتمد عليهم في الحروب، وتدرب على الجندية والفروسية، فلُقّن فنون الحرب وأساليب القتال حتى جعله الحجاج بن يوسف الثقفي أميرًا على ثغر السند وهو لم يتجاوز بعد 17 عامًا من العمر.

وذلك حين استولى قراصنة السند من "الديبل" بعلم من ملكهم "داهر" في عام 90هـ على ثماني عشرة سفينة بكل ما فيها من الهدايا والبحارة والنساء المسلمات، اللائي عمل آباؤهم بالتجارة وماتوا في سرنديب وسيلان.

وحاول الحجاج بن يوسف الثقفي استرداد النساء والبحارة بالطرق السلمية، ولكن "داهر" اعتذر بأنه لا سلطان له على القراصنة.

فوقع اختيار الحجاج على محمد بن القاسم الثقفي ليقود الجيش الإسلامي لفتح بلاد السند ونشر الإسلام فيها.

ثم اتجه الجيش الإسلامي بقيادة البطل الشاب نحو بلاد السند، فبدأ بفتح مدينة بعد مدينة لمدة سنتين، ثم زحف إلى الديبل، فخندق الجيش بخيوله وأعلامه واستعد لمقاتلة الجيش السندي بقيادة الملك "الراجة داهر" حاكم الإقليم، في معركة مصيرية سنة 92هـ، وكان النصر للحق على الباطل، فقد انتصر المسلمون، وقُتل ملك السند في الميدان، وسقطت العاصمة السندية في أيدي المسلمين.

واستمر محمد بن القاسم الثقفي في فتوحاته لبقية أجزاء بلاد السند ليطهرها من الوثنية المشركة، وامتدت فتوحاته إلى ملتان في جنوب إقليم البنجاب، وانتهت فتوحاته سنة 95هـ عند الملقان، وهي أقصى ما وصل إليه محمد بن القاسم من ناحية الشمال، فرفرف عليها علم الإسلام وخرجت من الظلمات إلى النور، وبذلك قامت أول دولة إسلامية في بلاد السند والبنجاب (باكستان حاليًّا).

وقد سحر الهنود بعدالته وسماحته، فتعلقوا به تعلقًا شديدًا، فقد كان يجنح إلى الصلح والسلم ما وسعه ذلك.

وكان يتصف بالتواضع الرفيع، فكان في جيشه من يكبر أباه سنًّا وقدرًا، فلم تجنح نفسه معهم إلى الزهو والمباهاة، ولكنه لم يكن يقطع أمرًا إلا بمشورتهم.

ثم تأتي وفاة البطل وهو في ريعان شبابه، فحين عاد إلى بغداد وقد تغير الخليفة، وقام سليمان بن عبد الملك بعزل بعض الولاة وجعل ولاة جدد، وكان من هؤلاء الولاة الجدد صالح بن عبدالرحمن والذي كان الحجاج قد قتل أخاه، وهنا تم الانتقام من الحجاج في شخص محمد القاسم.

فأُرسل مقيدًا بالسلاسل إلى سجن مدينة واسط، وهناك عُذب شهورًا بشتى أنواع التعذيب حتى مات البطل الفاتح (96هـ= 715م). فخرجت الجموع الحاشدة لتوديعه باكية حزينة، لم يكن العرب وحدهم يبكون على مصيره، بل أهل السند من المسلمين، وحتى البرهميين والبوذيين، كانون يذرفون الدموع الغزيرة، وصوَّره الهنود بالحصى على جدرانهم ليبقى شخصه ماثلاً للعيون، وجزعوا لفراقه جزعًا شديدًا.

مات محمد بن القاسم الثقفي ولم يبلغ الرابعة والعشرين من عمره بعد أن فتح الفتوح وقاد الجيوش وضم الباكستان العظيمة إلى رقعة الإسلام، فاستضاء بجهاده وبمن جاء بعده مائة مليون مسلم.

يُنظر الكامل في التاريخ لابن الأثير (4/ 19)، البداية والنهاية لابن كثير (9/ 188)، الدولة الأموية للصلابي (51)، قادة فتح السند وأفغانستان للواء الركن محمود شيت خطاب (221).