فوائد المصلي


شاهد بالصور الجامع الذي مضى على بنائه 12 قرنًا، كما أنه من أقدم جامعات العالم!

benefitsImg
38 1723 2/13/2018 3:37:48 PM

إنه جامع القرويين بالمغرب. أول من بنى جامع القرويين هو إدريس الثاني عندما تحول إلى فاس من مدينة(وليلى) ليتخذ فاس عاصمة لدولة الأدارسة، وذلك عام 192هـ.
وكان جامع القرويين في نشأته صغيرًا بسيطًا، وأطلق عليه أولًا اسم جامع الشرفاء.
وكان موقعه في عدوة القرويين، في مقابل جامع الاشياخ الموجود في عدوة الأندلسيين من مدينة فاس.
ثم أتى عام 245هـ وقد وفد إلى مدينة فاس الناس من عرب وبربر من كل فج عميق، مما أدى إلى تزاحم الناس في جامع القرويين، وحاجتهم الماسة إلى توسعته ليتناسب مع الأعداد الوفيرة التي تؤمه كل جمعة وعيد ومناسبة.
وكان من ضمن هؤلاء المهاجرين إلى فاس رجل عربي من القيروان اسمه محمد بن عبدالله الفهري، كان ذا مال عريض وثروة طائلة، ولم يكن له من الأولاد سوى بنتين هما: فاطمة ومريم، أحسن تربيتهما واعتنى بهما حتى كبرتا، فلما مات ورثته ابنتاه ورأتا ضيق المسجد بالمصلين فعمدت فاطمة بنت محمد بن عبدالله الفهري إلى مسجد القرويين فأعادت بناءه مما ورثته من أبيها عام 245هـ، وضاعفت حجمه بشراء الحقل المحيط به من رجل من هوارة، وضمت أرضه إلى المسجد، وبذلت مالًا جسيما برغبة صادقة حتى اكتمل بناؤه في صورة بهية وحلية رصنية. وبنيت المئذنة التي ما زالت تستوقف الأنظار بارتفاعها الشامخ وخطوطها الهندسية الرائعة.

وظل جامع القرويين بفاس على ما بنته السيدة فاطمة الفهرية، ردحًا من الزمن إلى أن زالت دولة الأدارسة من المغرب، وقامت دولة بني زناتة، وتوطد حكمهم، فكان مما عملوه أن الأمير أحمد ابن أبي بكر وسع الجامع من الشرق مسافة خمسة عقود، ومن الشمال مسافة أربعة عقود فأعطت هذه الزيادة لجامع القرويين مزيدًا من الاتساع والجمال.

ثم كانت دولة المرابطين، فعانى الجامع من الضيق بالناس مرة أخرى أيام دولة المرابطين، حتى كان الناس يصلون في الأسواق والشوارع والطرق المحيطة بالجامع، وكانوا يعانون من الحر صيفا والبرد شتاء، فأمر الأمير علي بن يوسف قاضي القضاة عبدالحق بن عبدالله بن معيشة الغرناطي أن يزيد في المسجد، ويعتني به بنفسه. فأضاف إلى المسجد عام 528هـ ثلاث بلاطات فأصبحت بلاطات، بيت الصلاة عشرًا، وزود المسجد بمحراب ومنبر جديدين.

والمسجد مع كل هذا ومنذ نشأته أصبح جامعة علمية رصينة تعتمد طرق التدريس المنهجية، ومراحل التعليم المتدرجة، وتخصيص كراسي الأستاذية، وشروط التعيين في وظائف التدريس، ومراسيم تعيين العلماء، ودرجات كل منهم، وما يمنحونه للطلبة من إجازات علمية، مع ما حواه مسجد القرويين من مساكن للطلبة والأساتذة، وما في جوانبه من مكتبات ومراجع، غدا بذلك كله جامعة حضارية عملية منذ تأسيس، قبل أن يتحول إلى جامعة دينية حديثة في الآونة الأخيرة لها نشاطها البارز المميز.

ولم تكن جامعة القرويين وجهة لطلبة العلم من أمصار شمال أفريقيا فقط، بل استقطبت طلابا من العالم العربي والغربي أيضًا، كانوا يقبلون للتزود على يد علمائها وشيوخها والاستفادة من مكتبتها الضخمة التي ما زالت بعض مخطوطاتها صامدة حتى اليوم.

فهو من أقدم الجامعات في العالم، وواحدة من أبرز المآثر التاريخية. وإشعاع هذا الجامع والجامعة مستمر منذ نحو 12 قرنًا.

وإليك بعض الصور لهذا الجامع العريق:

المصادر:

الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، لشهاب الدين السلاوي.

الروض المعطار في خبر الأقطار لأبي عبدالله الحميري.
جامع القرويين المسجد الجامعة بمدينة فاس، لعبدالله التازي.

تاريخ المساجد المشهورة لعبدالله سالم نجيب.