فوائد المصلي


حكم التبكير إلى الجمعة في الساعة الأولى، والمساجد حينها تكون مغلقة!

benefitsImg
3 1153 2/6/2018 4:38:00 PM

يوجد في بعض بلاد المسلمين مساجد تفتح أبوابها يوميًا قبل الأذان بربع ساعة، والجمعة تفتح قبل الأذان بساعتين، وحينها من أراد أن يبكر في الساعة الأولى ماذا سيفعل؟!

معلوم أنه من السنة التبكير لصلاة الجمعة؛ لما روى البخاري (881) ، ومسلم (850) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَة ً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) .

وهذه الساعات تبدأ من طلوع الشمس ، كما هو مذهب الشافعي ، وأحمد.

ومن أراد التبكير إلى الجمعة في الساعة الأولى، إلا أنه يجد المساجد لا تفتح أبوابها إلا قبل الأذان بساعة ونحوها : فإن وجد منها مسجدًا له رحبة (ساحة): بكّر إليه ، وجلس فيها يصلي ويقرأ القرآن ويذكر الله، حتى تفتح أبواب المسجد.

وإن لم يجد، بحيث إنه لو بكر إلى المسجد جلس في الشارع: فإنه يجلس في بيته يذكر الله، ويصلي، ويقرأ القرآن، حتى إذا ما أتى ميعاد فتح المسجد سعى إليه، فنرجو بذلك أن يحصّل أجر التبكير.

وذلك أن المراد من التبكير للمسجد: السعي إليه مبكرًا لذكر الله وللصلاة.

فمن عجز عن التبكير، فلا يعجز عن الذكر والصلاة.

ومن نوى الخير، وعمل منه مقدوره: كان بمنزلة العامل.

وروى مسلم (1909) من حديث سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ».

وروى البخاري (4423) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ» قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ».

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فَهَؤُلَاءِ كَانُوا قَاصِدِينَ لِلْعَمَلِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَهُ، رَاغِبِينَ فِيهِ، لَكِنْ عَجَزُوا؛ فَصَارُوا بِمَنْزِلَةِ الْعَامِلِ. مجموع الفتاوى (10 /441) .