فوائد المصلي


أسرع فقرب أهل الجنة من الله يوم القيامة على قدر تسارعهم إلى الجمعة!

benefitsImg
54 1999 2/1/2018 5:48:09 PM

صَلَاةُ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ آكَدِ فُرُوضِ الْإِسْلَامِ وَمِنْ أَعْظَمِ مَجَامِعِ الْمُسْلِمِينَ، وَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ مَجْمَعٍ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ وَأَفْرَضُهُ سِوَى مَجْمَعِ عَرَفَةَ، وَمَنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ، وَقَرَّبَ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَبَقَهُمْ إِلَى الزِّيَارَةِ يَوْمَ الْمَزِيدِ، بِحَسْبِ قُرْبِهِمْ مِنَ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَتَبْكِيرِهِمْ. زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 364).

فعن ابن مسعود قال: «سَارِعُوا إِلَى الْجُمَعِ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْرُزُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي كَثِيبٍ مِنْ كَافُورٍ، فَيَكُونُوا مِنَ الْقُرْبِ عَلَى قَدْرِ تَسَارُعِهِمْ إِلَى الْجُمُعَةِ». المعجم الكبير للطبراني (9169).

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عدة طرق لهذا الأثر عن ابن مسعود، ثم قال: وَهَذَا الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ ابْنُ مَسْعُودٍ أَمْرٌ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا نَبِيٌّ، أَوْ مَنْ أَخَذَهُ عَنْ نَبِيٍّ، فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، لِوُجُوهِ:

(أَحَدُهَا): أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ نُهُوا عَنْ تَصْدِيقِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا يُخْبِرُونَهُمْ بِهِ، فَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يُحَدِّثَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ الْيَهُودُ عَلَى سَبِيلِ التَّعْلِيمِ وَيَبْنِيَ عَلَيْهِ حُكْمًا.

(الثَّانِي): أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خُصُوصًا، كَانَ مِنْ أَشَدِّ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إنْكَارًا لِمَنْ يَأْخُذُ مِنْ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ.

(الثَّالِثُ): أَنَّ الْجُمُعَةَ لَمْ تُشْرَعْ إلَّا لَنَا، وَالتَّبْكِيرُ فِيهَا لَيْسَ إلَّا فِي شَرِيعَتِنَا، فَيَبْعُدُ مِثْلُ أَخْذِ هَذَا عَنْ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَيَبْعُدُ أَنَّ الْيَهُودِيَّ يُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهُمْ الْمَوْصُوفُونَ بِكِتْمَانِ الْعِلْمِ وَالْبُخْلِ بِهِ وَحَسَدِ هَذِهِ الْأُمَّةِ.

ثم قال: (وقد ذكروا جُمْلَةِ مَعَانِي في قَوْلِهِ: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) فقَالَ بَعْضُهُمْ: السَّابِقُونَ فِي الدُّنْيَا إلَى الْجُمُعَاتِ هُمْ السَّابِقُونَ فِي يَوْمِ الْمَزِيدِ فِي الْآخِرَةِ أَوْ كَمَا قَالَ) مجموع الفتاوى لابن تيمية (6/405: 406).

وظاهرٌه أن هذه الفضيلة عُلِّقت على التبكير إلى صلاة الجمعة والمسارعة إليها.

وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «احْضُرُوا الذِّكْرَ، وَادْنُوا مِنَ الْإِمَامِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ يَتَبَاعَدُ حَتَّى يُؤَخَّرَ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ دَخَلَهَا». سنن أبي داود (1108)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.

والمراد من ذلك الدنو: الحث على الصلاة في الصف الأول.

قال المناوي رحمه الله: (وادنوا من الإمام) أي: اقتربوا منه، بأن تكونوا في الصف الأول، بحيث تسمعون الخطبة. فيض القدير للمناوي (1/251).

وهذا هو المشروع لكل من بَكَّر إلى الصلاة وسارع إليها، أن يحرص على الصلاة في الصف الأول.