شرع الله تعالى زكاة الفطر وفرضها على الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والحر والعبد، والمسافر والمقيم، والصحيح والمريض، والغني والفقير من المسلمين.
شرعها الله تعالى تكميلًا للصيام، وجبرًا لما قد ينقصه من اللغو والآثام، وتطهيرًا للصوام، وتنمية للعمل، وشكرًا لله عز وجل، ومواساة الفقراء والمساكين، وإغناءً لهم عن ذل السؤال والحاجة يوم العيد، ليشاركوا إخوانهم الأغنياء أفراحهم، ولأنها من أسباب إشاعة المحبة، وإظهار الفرح بالعيد؛ وهو شعيرة من شعائر الإسلام.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ.». [(حسن) سنن أبي داود (1609) وابن ماجه (1827)]
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ». [صحيح البخاري (1503) واللفظ له، ومسلم (984)]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ.». [صحيح البخاري (1510)] «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ» [صحيح مسلم (985)]
وقال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: 14] «من أعطى صدقة الفطر، قاله أبو سعيد الخدري، وعطاء، وقتادة.». [زاد المسير ابن الجوزي (4/ 432)]
وقال ابن المنذر: «وأجمعوا على أن صدقة الفطر فرض. وأجمعوا على أن صدقة الفطر تجب على المرء إذا أمكنه أداؤها عن نفسه وأولاده الأطفال الذين لا أموال لهم.». [الإجماع لابن المنذر (ص57)] وقال النووي: «وقد أجمع العلماء على وجوب صدقة الفطر». [المجموع (6/ 104)]
قال أبو العالية: إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها، ومن سقاية الماء». [تفسير الطبري (24/ 320)]
وقت إخراج صدقة الفطر
أمر بها النبي ﷺ أن تؤدى قبل خروج الناس إلى صلاة العيد.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ». [صحيح البخاري (1503) مسلم (986) واللفظ له]
يجب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد (وهو وقت الفضيلة)، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين. (وهو وقت الإجزاء) «وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.». [صحيح البخاري (1511)]
وإن أخَّرها عن الصلاة أَثِمَ ولزمه إخراجها، لا على أنها زكاة ولكن على أنها صدقة من الصدقات.، وبه قال مالك وأبو حنيفة والليث وأحمد.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ.». [(حسن) سنن أبي داود (1609) وابن ماجه (1827)]
وقالوا: إن زكاة الفطر لا تسقط إذا خرج وقتها؛ لأنها وجبت في ذمته لمستحقيها، فهي دين لهم لا يسقط إلا بالأداء لأنها حق للعبد، أما حق الله في التأخير عن وقتها فلا يكون إلا مع الاستغفار والندم.
«فإنْ أَخَّرَها عن يَوْمِ العِيدِ أَثِمَ، ولَزِمَهُ القَضاءُ.». [المغني لابن قدامة (4/ 298)]
مقدار زكاة الفطر
صاع من الطعام: قال العلامة ابن عثيمين: «إن أردت أن تعرف الصاع النبوي، فزن ألفين وأربعين جراماً من البر الرزين ثم ضعه في الإناء فما بلغ فهو الصاع النبوي. وقد عُثِرَ على مد نبوي في عنيزة.. وقد اشتريته من صاحبه بثمن غال، وهو من النحاس، وقد كتب عليه: إن هذا المد قدر على مد فلان، عن فلان، إلى أن وصل إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه إلى مد النبي ﷺ. وقد وجدناه مقارباً لما قاله العلماء من أن زنته خمسمائة وعشرة جرامات؛ لأن المد النبوي ربع الصاع النبوي، وقد اتخذنا مداً وصاعاً نبوياً قياساً على ذلك.». [ينظر الممتع (6/ 177)] ومن الجدول التالي تتضح المقادير التقريبية لبعض الأطعمة:
جدول مقادير الزكاة
|
الدقيق |
2000 غرام |
الزبيب |
1640 غرام |
|
الفول |
2500 غرام |
الفاصوليا |
2650غرام |
|
العدس |
2100 غرام |
المحمصة |
2000 غرام |
|
اللوبيا |
2060 غرام |
التمر |
1800 غرام |
|
القمح |
2040 غرام |
الأرز |
2300 غرام |
لمن تُدْفَع زكاة الفطر؟
اختلف العلماء في مصرف زكاة الفطر على قولين:
الأول: أن مصرفها هو مصارف الزكاة الثمانية، وهو مذهب جمهور العلماء، خلافا للمالكية.
القول الثاني: أنها تصرف للمحتاجين (الفقراء والمساكين فقط) وهذا مذهب المالكية واختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم والشيخ ابن باز وابن عثيمين.
لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ.». [(حسن) سنن أبي داود (1609) وابن ماجه (1827)]
قال الشوكاني: «وفيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة». [نيل الأوطار (8/ 217)]
«وكان من هديه تخصيصُ المساكين بهذه الصدقة، ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية». [زاد المعاد (2/ 26)]
حكم إخراج زكاة الفطر نقودًا
زكاة الفطر أوجبها الله تعالى طعاماً كما أوجب الكفارة طعاماً، ولا يعدل عنه إلى النقود إلا لضرورة، إذ لم يثبت أن النبي ﷺ أخرج بدلها نقوداً، بل لم ينقل حتى عن الصحابة إخراجها نقوداً
والمسألة على قولين:
الأول: أنه يجوز إخراج القيمة في الزكاة وبه قال الثوري، وأبو حنيفة وقد روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، والحسن.
الثاني: عدم جواز إخراج القيمة في الزكاة. وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وداود. وغيرهم.
والمسلم إذا عمل بقول جمهور الأئمة الذين أوجبوا إخراج الأعيان المنصوصة، فأدَّاها على سبيل الوجوب برئت ذمته عند جميع الأئمة.
وأما إذا أخرج القيمة بغير عذر، فإنه يبقى مطالباً بواجب، على قول جمع كبير من العلماء، والنبي ﷺ يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
والحمد لله رب العالمين، وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy