فوائد المصلي


الحكمة من جعل صلاة الفجر في هذا الوقت وحرمة تأخيرها لما بعد شروق الشمس!

benefitsImg
73 2308 1/9/2018 9:51:05 PM

فرض الله سبحانه وتعالى خمس صلوات في اليوم والليلة، وجعل لكل صلاة منها وقت بداية وانتهاء، قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103].

وجعل وقت صلاة الفجر من طلوع الفجر الصادق إلى شروق الشمس، فيجوز للمسلم أن يصليها أول الوقت أو وسطه أو آخره، ويحرم عليه أن يؤديها بعد ذلك أو قبله.

قال صلى الله عليه وسلم: «وَوَقْتُ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ». صحيح مسلم (612).

ولا يأمر سبحانه وتعالى بأمر إلا وله فيه الحكمة البالغة، علمها من علمها ، وجهلها من جهلها، فمن هذه الحكم:

أنها الشمس تطلع بين قرني شيطان فلا يُصلى في هذا الوقت، ففي الحديث: «وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ».

ومعنى (بين قرني شيطان): قيل المراد بقرنه أمته وشيعته. وقيل: قرنه جانب رأسه، وهذا ظاهر الحديث فهو أولى، ومعناه: أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذا الوقت ليكون الساجدون للشمس من الكفار في هذا الوقت كالساجدين له، وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط وتمكن من أن يلبسوا على المصلي صلاته، فكرهت الصلاة في هذا الوقت لهذا المعنى. تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي على صحيح مسلم (1/427).

والمصلِّي لا يقصد الصلاة مع الكافرين، إذ لو قصده كَفَرَ، لكن نفس الموافقة والمشاركة لهم في هذا الوقت حرام. تشبيه الخسيس بأهل الخميس للذهبي (30).

كذلك من الحكم: تمييز المطيع المؤمن المصدق بوعد الله، من العاصي المكذب المستريب، ليستحق الجنة الطائعون، ويستحق النار العاصون.

ومن الحكم: أن الله جعل الصلوات الخمس مؤقتة بأوقات متفرقة في اليوم والليلة؛ ليكون العبد على صلة بربه طيلة اليوم.

ولعل من الحكم في عدم الترخيص في تأخيرها، إعانة المسلم على اغتنام الوقت المبارك للذكر قبل طلوع الشمس، وإدراك البركة في التبكير لطلب الرزق، وتعويد النفس على النشاط، والتغلب على الكسل، حيث إن النفس لا تنشط للقيام حتى تتشبع بالنوم والراحة، أو ترتفع الشمس وتضطر الناس لذلك بحرارتها، فأُمر المسلم بالاستيقاظ للفجر ليكون أدعى لنشاطه وأبين في استجابته وطاعته لربه.

ولعل من الحكم أيضًا أن يؤدي المسلم الصلاة شكرًا لربه سبحانه على آية النهار، حال استمتاعه بهذه النعمة في وقتها، وهو وقت انسلاخ الليل وغشيان النهار عليه، قبل أن يستتم ذلك بطلوع الشمس.

ومن الحكم ما ذكره ابن عثيمين: إن ظهور الفجر بعد الظلام الدَّامس من آيات الله عز وجل التي يستحق عليها التعظيم والشكر، فإن هذا النور الساطع بعد الظلام الدامس لا أحد يستطيع أن يأتي به إلا الله، لقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ} [القصص: 71]. "الشرح الممتع" (2/143).

ومن الحكم في توقيتها: أنها تدرب المرء على حب النظام، في جميع شئونه، واحترام الوقت ولو كان في ذلك قطع راحته وملذاته.

وسواء صحت هذه الحكم كلها، أو لم يصح منها شيء: فالحكمة العظمى من ذلك كله: هي طاعة الله وطاعة رسوله، وتحقيق العبودية لرب العالمين.

قال الله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285].

وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36].