فوائد المصلي


لهذا كان الأذان في أذن المولود أول ما يطرق سمعه!

benefitsImg
72 2524 1/7/2018 2:29:23 PM

من السنن الفعلية التي تُقام للمولود عند ولادته: الأذانُ في أذنه اليُمنى، والإقامة في أذنه اليُسرى، وذلك بعد الولادة مباشرة.

فعن أبي رافع رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذَّن في أُذن الحسن بن عليٍّ حين ولدته فاطمة» سنن أبي داود (5105) وحسنه الألباني.

وقد قدَّر الله تعالى، خَلْقَ أدوات ووسائل تلقِّي العلم وتحصيله، وهي: الجهاز السمعي، والبصري، والأفئدة وهي: العقول؛ قال تعالى: ﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾ [السجدة: 9]، ففي قوله ﴿ سَوَّاهُ ﴾ إشارة إلى تمام الخَلق، وفي قوله: ﴿ السَّمْعَ ﴾، إشارة أيضًا إلى تهيئة الجهاز السمعي بالكامل للعمل قبل الولادة، وكذلك بنفس الترتيب القرآني، وهذا ما أثبته العلمُ الحديث، ومنه تستخلص حقيقة أن الأجنَّة يدركون الأصوات التي يسمعونها وهم في أحشاء أمهاتهم، كذلك المولود حينما يؤذَّن ويقام عند أذنه، يكون مدركًا لهذه النداءات ومميزًا لها، وعندما يتقدَّم في النمو يترسَّخ هذا الصوتُ بمعناه عنده، تقريرًا لمفهوم الفِطرة عند المولود.

وقد أجْرَتْ بعض مراكز البحوث بعض الأبحاث على مجموعة من الأجنة، فوجدت أنهم يُقبِلون على الرضاع بصورة إيجابية مضاعَفة عند سماع الأصوات المحبَّبة التي كانوا يسمعونها وهم في بطون أمَّهاتهم، وأنهم يَنقبِضون ويُضرِبون وتقل شهيتهم للرضاع عند سماع الأصوات التي كانت تَنقبِض منها الأمهات، وهذا يجعلنا نشعرُ من فعل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم "الأذان والإقامة"، حتى يظلَّ الصوت مألوفًا إلى نفسه، محبَّبًا إلى قلبه، فيُمثِّل لدى الطِّفل نوعًا من الحصانة القلبية والنفسية من وساوس الشيطان.

يقول الإمام ابن القيم في تحفة المودود: «وسرُّ التأذين - والله أعلم - أن يكون أول ما يقرَع سمع الإنسان كلمات النداء العلويِّ المُتضمِّنة لكبرياء الرب وعظمته، والشهادة التي أول ما يَدخُل بها في الإسلام فكان ذلك كالتلقينِ له شعارَ الإسلام عند دخوله إلى الدنيا، كما يُلقَّن كلمة التوحيد عند خروجه منها، وغير مُستنكر وصول أثَر التأذين إلى قلبِه وتأثيره به، وإن لم يَشعُر، مع ما في ذلك من فائدة أخرى، وهي: هروب الشيطانِ من كلمات الأذان، فيسمع شيطانه ما يُضعِفه ويَغيظه أول أوقات تعلُّقه به.

المصادر:

تحفة المودود بأحكام المولود لابن القيم (21: 22).

مجلة الأزهر ، العدد (1746).