فوائد المصلي


لُقب بالجرادة الصفراء؛ لصفرة فيه ولشجاعته ودهائه، وأُطلق عليه خالد بن الوليد الثاني؛ لكثرة فتوحاته وغزواته! فمن هو؟!

benefitsImg
53 1270 1/3/2018 8:46:01 PM

واحد من أبناء الإسلام، ظل أكثر من خمسين عامًا يحمل سلاحه، ويسدد رماحه، ويذود عن حمى الدين، ويصون حرمات المسلمين، ويتقرب بالجهاد إلى الله رب العالمين.

كان من أبطال عصره، بل من أبطال الإسلام المعدودين، حتى كانوا يقولون عنه أنه خالد بن الوليد الثاني؛ لأنه كان يشبه سيف الله المسلول في شجاعته وكثرة معاركه وحروبه.

قال عنه ابن كثير: كانت لـ... مواقف مشهورة، ومساعٍ مشكورة، وغزوات متتالية منثورة، وقد افتتح حصونًا وقلاعًا، وأحيا بعزمه قصورًا وبقاعًا، وكان في زمانه في الغزوات نظير خالد بن الوليد في أيامه، وفي كثرة مغازيه، وكثرة فتوحه، وقوة عزمه، وشدة بأسه.

وكانوا يلقبونه بلقب الجرادة الصفراء؛ لأنه كان متحليًا بالشجاعة والإقدام، مع الرأي والدهاء، ومع أنه تولى إمارة أذربيجان وأرمينية أكثر من مرة وإمارة العراقين، إلا أنه ظل يواصل الجهاد، ويتابع المعارك.

وهذه إشارات سريعة إلى بعض المعارك التي خاضها: في سنة 87 هـ غزا أرض الروم، ومعه يزيد بن جبير، فلقي الروم في عدد كثير، فقتل منهم بشرًا كثيرًا، وفتح الله على يديه حصونًا.

وفي سنة 88هـ فتح حصنًا من حصون الروم يسمى طوانة، وفي سنة 88هـ -أيضًا غزا الروم مرة أخرى، ففتح ثلاثة حصون.

وفي سنة 89هـ غزا أرض الروم مرة أخرى؛ حيث فتح حصن سورية، وقصد عمورية، فقابل بها جمعًا كثيرًا من الروم، فهزمهم بإذن الله، وافتتح هرقلة وغيرها.

وفي سنة 89هــ -أيضًا- غزا الترك، حتى بلغ الباب من ناحية أذربيجان، ففتح حصونًا ومدائن هناك.

ثم في سنة 92هـ غزا أرض الروم، ففتح الله على يدي مسلمة ثلاثة حصون، وفي سنة 93هـ فتح مدائن وحصونًا من ناحية ملطية.

وفي سنة 96هـ غزا أرض الروم صيفًا، وفتح حصنًا يقال له: حصن عوف، وفي سنة 98هـ حاصر القسطنطينية، وطال الحصار، واحتمل الجنود في ذلك متاعب شديدة، وفي سنة 108هـ غزا الروم حتى بلغ مدينة قيسارية وفتحها.

ثم في سنة 109هـ غزا أرض الترك وبلاد السند، وفي سنة 110هـ غزا مسلمة أرض الترك مرة ثانية، وظل يجاهد شهرًا في مطر شديد حتى نصره الله.

وبعد ما يزيد عن نصف قرن من الزمان قضاها هذا البطل الفذ في قتال ونضال، مضى إلى ربه سنة 121هـ / ٧٣٨ م، لينال ثوابه مع أهل التقوى وأهل المغفرة والله حسيبه.

فمن هذا البطل الهمام والفاتح الذي يُرد؟!

المصادر:

البداية والنهاية (9\ 328: 286).

العبر في خبر من غبر (1\118).

سير أعلام النبلاء (17/160).