فوائد المصلي


«فلتبك كالنساء، ملكًا لم تدافع عنه كالرجال» قيلت في مثل هذا اليوم! تعرف معنا على قصتها

benefitsImg
20 1543 1/2/2018 1:56:44 PM

في مثل هذا اليوم 2/1/1492م أي منذ 526سنة سقطت غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس، فقد ظلت الأندلس لمدة ثلاثة قرون موحدة بقيادة حكومة واحدة قوية، ولم يكن لها أعداء سوى إسبانيا «قشتالة وأراجون» في الشمال، ولكن بسقوط الخلافة الأموية انقسمت الأندلس إلى ما يزيد عن عشرين دويلة أعلنت كل واحدة استقلالها، ثم بدأ الصراع بين تلك الطوائف بعضها البعض، ولم يجدوا حرجًا في أن يستعينوا بعدوهم الأوحد  إسبانيا في صراعاتهم الداخلية، في حين كانت ممالك الشمال «قشتالة وأراجون» تتحد سويًا من أجل الانقضاض على المسلمين.

وكانت  المعركة التي انفرط العقد من بعدها (كارثة العُقاب) والتي كان حينها أمير دولة الموحدين الناصر لدين الله معه مجاهدين من بلاد المغرب والأندلس فجمعهم في عاصمته مراكش بالمغرب وعبر بهم نحو الأندلس، فكان أكبر تجمع للمسلمين على الإطلاق منذ فتح الأندلس فاق جيش النصارى بمراحل؛ إلا أنه كان معه وزير مشبوه يدعى أبو سعيد بن جامع الذي أشار عليه بأن يحاصر حصن سلبطرة المنيع، ورغم تحذير القادة الأندلسيين بتجنب حصار الحصن والتوجه لقتال النصارى مباشرة، إلا أن الناصر أصر على رأيه وأمر قواته بحصار الحصن، وكانت النتيجة حصار دام 8 أشهر، هلك بسببه العديد من جنود الموحدين جوعًا ومرضًا، ثم استمر الجيش الموحدي في حصار حصن سلبطرة حتى استسلمت حاميته أخيرًا، ولكن رغم هذا النصر، أصيب الجيش بالإنهاك بسبب طول فترة الحصار.

حينها استغلت القوات الصليبية الوضع الحرج الذي يمر به الجيش الموحدي فهاجموه على حين غرة منتصف سنة 609هـ عند حصن أموي قديم يسمى العقاب وكانت معركة العُقاب حيث سقط عشرات الألوف من المسلمين بين قتيل وأسير، ولذلك أطلق أكثر المؤرخين المسلمين على هذه المعركة اسم كارثة العقاب.

والعجيب أن راية المسلمين بهذه المعركة ما زالت موجودة إلى الآن، ويحتفل بها الإسبان كل عام في 20 يوليو، كما بالصورة المرفقة، ونحن ما زلنا نشجع برشلونة وريال مدريد!

ثم بعد ذلك تساقطت المدن الإسلامية بيد الفرنجة الواحدة تلو الأخرى، فلم تمض سوى سنين قليلة حتى سقطت قرطبة سنة 633هـ وبلنسية سنة 635هـ وجيان سنة 643هـ وإشبيلية سنة 646هـ، والتي شارك في سقوطها ابن الأحمر حاكم غرناطة! وغيرها من الحصون والمدن الإسلامية، وانحصر الحكم الاسلامي في غرناطة، وكانت في آخر أيامها بقيادة الأمير أبي عبدالله الصغير، ولكن الأمير كان مشغولًا بالترف بعيدًا عن شعبه خاضعًا للصليبيين الذين خانوه، وحينها سقطت غرناطة في مثل هذا اليوم الثاني من يناير 1492م، وإذا بالأمير يخرج بأهله وأمه وحاشيته ويصعد أثناء سيره على تل يطل على غرناطة، فوقف يسرح ببصره لآخر مرة في هاتيك الربوع العزيزة التي ترعرع فيها، وشهدت مواطن عزه وسلطانه، فانهمر في الحال دمعه، وأجهش بالبكاء. فصاحت به أمه عائشة: «أجل فلتبك كالنساء، ملكًا لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال».

المصادر:

قادة فتح الأندلس لمحمود شيت خطاب (2/ 278).

دولة الإسلام في الأندلس لمحمد عبدالله عنان (5/ 267).

قصة الحضارة لويليام جيمس ديورَانت (23/70).