فوائد المصلي


تعرف على قصة قول البطل المسلم: والله لا أستظلّ بسقفٍ حتى آخذ بثأري وثأرِ الإسلام!

benefitsImg
13 1300 12/31/2017 3:55:56 PM

كان الملك العادل (نور الدين محمود زنكي) التّقى العابد الزاهد ومن قبله أبوه البطل (عماد الدين زنكى) من أوائل من حمل رايةَ الجهاد في وجه الصليبيين في فترةٍ حرجة ضعُف فيها المسلمون واختلفوا حتى طمع فيهم أعداؤهم، وكان (نور الدين) قد انهزم من الفرنج سنة 558هـ في معركة "البقيعة" بلبنان حيث باغتوه وهو يحاصر حصنَ الأكراد في الطريق إلى طرابلس، واستطاع (نور الدين) أن ينجو بنفسه إلى موضع يبعد 4 فراسخ عن البقيعة وجمع فلول جيشه وقال لهم:‏ «والله لا أستظلّ بسقفٍ حتى آخذ بثأري وثأرِ الإسلام»، وفى العام التالي خرج (عموري الأول) ملك مملكة بيت المقدس من عسقلان لقتال (أسد الدين شيركوه بمصر) فاستغل (نور الدين) تلك الفرصة وأراد تخفيف الضغط عن الجبهة المصرية.

راسل (نور الدين) الأمراءَ يطلب العونَ، فأجابه أخوه (قطب الدين مودود) صاحب الموصل و(فخر الدين قرا أرسلان) صاحب حصن كيفا و(نجم الدين ألبى) صاحب ماردين ، وكتب إلى الزُهَّاد والعباد يستمدّ منهم الدعاء وتحريض المسلمين على الجهاد، وكان (نور الدين) قد خصص أموالًا كثيرة من بيت المال للعلماء والعُبّاد والفقراء، فقيل له: «لو استعنتَ بهذه الأموال للتجهيز للمعركة لكان أصلح» فغضب وقال: «واللهِ إني لا أرجو النصرَ إلا بهؤلاء، فإنّما تُرزقون وتنصرون بضعفائكم، كيف أقطعُ صلاةَ قومٍ يقاتلون عنى وأنا نائم على فراشي بسهامٍ لا تخطئ - يقصد الدعاء- وأصرفُها على من لا يقاتل عنى إلا إذا رآنى وبسهامٍ قد تصيب وقد تخطئ؟!».

ولما اجتمعت الجيوش سار (نور الدين) في رمضان 559 هـ نحو قلعة "حارم" ناحية حلب فحاصرها ونصب المجانيق عليها، وجاء الصليبيون في حدِّهم وحديدهم وملوكِهم وفرسانِهم ورهبانهم بزعامة (بوهيموند الثالث) أمير أنطاكية ومعه (ريموند الثالث) كونت طرابلس و(كونستنتين كالامانوس) حاكم قيليقية البيزنطي وكذلك (توروس) ملك أرمينيا و(هيو الثالث) و(جوسيلين الثالث) وغيرهم من الأمراء الصليبيين، فلما اقتربوا رحل (نور الدين) عن حارم طمعًا أن يتبعوه فيتمكَّن منهم؛ لبعدهم عن بلادهم، لكنهم عادوا إلى حارم فتَبِعهم، وقبل المعركة انفرد (نور الدين) بنفسه وسجد لله ومرَّغ وجهه وتضرّع وقال: «اللهم انصر دينك ولا تنصر محمودًا، من محمود الكلب حتى يُنصر»؟! يدعو الله أن لا يمنعهم النصرَ بسببه هو نفسه، إن كان غيرَ مستحقٍ للنصر!

وبدأ القتال يوم 22 رمضان 559 هـ (12 أغسطس 1164 م) والتحمت الصفوف فهجم الصليبيون على ميمنة الجيش الإسلامي حتى تراجعت الميمنة وبدا وكأنها انهزمت، وكانت تلك خطة اتفق عليها المسلمون؛ لكى يلحق فرسانُ الصليبيين فلولَ الميمنة فتنقطع الصلة بينهم وبين المشاة من قواتهم، فيتفرغ المسلمون للقضاء على المشاة ثم إذا رجع الفرسان لم يجدوا المشاة الذين كانوا يحمون ظهورهم، وبالفعل أحاط بهم المسلمون وانقضّوا عليهم من كل جانب فمن لم يُقتل وقع في الأسر وألحقوا بهم هزيمةً مدوية وخسائرَ فادحة قُدِّرت بـ10 آلاف قتيل ومثل هذا العدد أو أكثر من الأسرى من بينهم أمير أنطاكية وأمير طرابلس وحاكم قيليقية البيزنطي، فتم تقييدهم بالحبال ونقلهم إلى حلب.

المصادر:

البداية والنهاية (16/410)، (16/ 441).

الكامل في التاريخ (9/ 302)، (9/ 308).

زبدة الحلب في تاريخ حلب (343).

الروضتين في أخبار الدولتين (2/ 143).

مفرج الكروب في أخبار بني أيوب (1/ 182).