فوائد المصلي


معركة الدونونية: يوم من أيام الأندلس المجيدة، فقد أخر سقوط غرناطة قرنين من الزمان!

benefitsImg
17 1192 12/25/2017 4:56:26 PM

معركة الدونونية وقعت سنة 1276م، بين جيوش دولة (المرينيون) متحدة مع جيش (ابن الأحمر) والتي انتصرت فيها على قوات الملك القشتالي (ألفونسو العاشر).

وكان للمعركة تأثير كبير في تاريخ الأندلس الإسلامي، إذ أنها أوقفت زحف النصارى في الأراضي الإسلامية وقد أخرت سقوط مملكة غرناطة لمدة تزيد عن قرنين.

فما أن استقر ألفونسو العاشر على عرش قشتالة حتى نقض العهود المبرمة بين قشتالة و غرناطة, فجهز جيشًا ضخمًا يقارب التسعين ألفًا, عازمًا أن يضم غرناطة إلى مملكته, وينهي وجود الإسلام في الأندلس، فجعل على رأس الجيش صهره الدون «نينو دي لارا» القائد الفذ.

وفي الجانب الآخر كانت سفن بني مرين تعبر إلى الجزيرة الخضراء بقيادة المنصور أبي يوسف المريني الذي نزل إلى الأندلس، وتوجه بجيشه ناحية الشمال, فقابلته فرق من بني أشقيولة أخوال ابن الأحمر أمير غرناطة وأصهاره, فانضموا إلى الجيش المريني، ولحق بهم ابن الأحمر، ولكنه رجع خوفًا من أن ينقلبوا عليه، فعاد إلى غرناطة ينتظر نتائج ما سيحدث.

توغل المرينيون بقيادة المنصور أبي يوسف, في أراضي قشتالة حتى وصلوا بالقرب من قرطبة, فكان ينسف من يقابله ويهزم الجموع ويحصد الغنائم, وما بين النصر والنصر يعلو التكبير والتهليل, روح الجهاد والعزة عادت من جديد, رايات المسلمين رفعت مرة أخرى هناك على مشارف قرطبة, وحينما علم بقدوم جيش «دون نينو» وقف ليختار هو أرض المعركة.

وفي ظهيرة يوم التاسع من سبتمبر عام 1275 م الخامس عشر من ربيع الأول 674هـ، التقى الجمعان جنوب غرب قرطبة، فوقف ابو يوسف أمام جنده قائلًا:

«ألا وإن الجنة قد فتحت لكم أبوابها، وزينت حورها وأترابها، فبادروا إليها وجِدُّوا في طلبها، وابذلوا النفوس في أثمانها، ألا وإنَّ الجنَّة تحت ظلال السيوف فمَنْ مات منكم مات شهيدًا، ومن عاش رجع إلى أهله سالمًا غانمًا مأجورًا حميدًا، فـ(اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون).

وما أن بدأت المعركة حتى أرتفع الصليل وصهيل الجياد وأخذت صيحات التكبير ترتفع وكذا صراخ القشتاليين , فكان يومًا من أيام الله انتصر فيه المسلمون، وأنقشع غبار المعركة ليظهر بين جثث القتلى قائد جيش قشتالة «دون نينو» فكانت الهزيمة موجعه لقشتالة, فقد لاح في الأفق الزلاقة و الأرك, فتلك المعركة كانت أول نصر عظيم بعد موقعة العقاب التي على أثرها تهاوت قواعد الأندلس.

جيش لم يتجاوز عشرة آلاف مقاتل، يهزم ما يقارب التسعين ألفًا، فيقتل قائدهم ويقتل الآلاف ويأسر ما يأسر، ويحظى بغنائم لا حصر لها، كان للمعركة صدى في غرناطة وكل أنحاء الأندلس.

المصادر

نفح الطيب : المقري

دولة الإسلام فى الأندلس : محمد عبد الله عنان

الإحاطة في أخبار غرناطة : لسان الدين الخطيب

تاريخ ابن خلدون.