فوائد المصلي


الصحابي الذي سُر النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامه قبل أن يراه، وما كان يقدم النبي أحدًا غيره عند الشدائد! يحكي قصة إسلامه بنفسه

benefitsImg
17 1616 12/21/2017 4:49:23 PM

قصة إسلام سيف الله المسلول خالد بن الوليد قصة ممتعة، في طياتها يخالجك شعور الفرح وأنت تقرأها، ويكاد قلبك ينخلع من مكانه حينما تصلك مشاعر النبي صلى الله عليه وسلم تجاه خالد بن الوليد رضي الله عنه، نترككم مع سيف الله وهو يحدثكم عن قصة إسلامه فيقول: لما أراد الله بي ما أراد من الخير، قذف في قلبي الإسلام، وحضرني رشدي، فقلت: قد شهدت هذه المواطن كلها على محمد صلى الله عليه وسلم، فليس في موطن أشهده إلا أنصرف وأنا أرى في نفسي أني موضع في غير شيء، وأن محمدًا سيظهر، فلما صالح النبي صلى الله عليه وسلم قريشًا بالحديبية، قلت في نفسي: أي شيء بقي؟ أين المذهب؟ إلى النجاشي؟ فقد اتبع محمدًا، وأصحابه عنده آمنون، فأخرج إلى هرقل؟ فأخرج من ديني إلى نصرانية أو يهودية، فأقيم في عجم تابعًا!، فأقيم في داري فيمن بقي؟ فأنا في ذلك. إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضية، فتغيبت ولم أشهد دخوله، وكان أخي الوليد بن الوليد قد دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية، فطلبني فلم يجدني، فكتب إلي كتابًا، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام وعقلك عقلك! ومثل الإسلام جهله أحد؟! وقد سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك، وقال: "أين خالد؟" فقلت: يأتي الله به. فقال: "ما مثله جهل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وحده مع المسلمين كان خيرًا له، ولقدمناه على غيره". فاستدرك يا أخي ما قد فاتك، فقد فاتك مواطن صالحة. قال: فلما جاءني كتابه نشطت للخروج، وزادني رغبة في الإسلام، وسرني سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عني، وأرى في النوم كأني في بلاد ضيقة مجدبة، فخرجت إلى بلاد خضراء واسعة، فقلت: إن هذه لرؤيا فلما أن قدمت المدينة قلت: لأذكرنها لأبي بكر. فقال: مخرجك الذى هداك الله للإسلام، والضيق الذي كنت فيه من الشرك. قال: فلما أجمعت الخروج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: من أصاحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فلقيت صفوان بن أمية، فقلت: قد ظهر محمد على العرب والعجم، فلو قدمنا على محمد واتبعناه، فإن شرف محمد لنا شرف. فأبى أشد الإباء، فقال: لو لم يبق غيري ما اتبعته أبدًا. فافترقنا، وقلت: هذا رجل قتل أخوه وأبوه ببدر. فلقيت عكرمة بن أبي جهل، فقلت له مثل ما قلت لصفوان بن أمية، فقال لي مثل ما قال صفوان بن أمية، قلت: فاكتم علي. قال: لا أذكره. فخرجت إلى منزلي، فأمرت براحلتي، فخرجت بها إلى أن لقيت عثمان بن طلحة، فقلت: إن هذا لي صديق، فلو ذكرت له ما أرجو. فذكرت له ما صار الأمر إليه، فأسرع الإجابة، وقال: إني غدوت اليوم وأنا أريد أن أغدو، وهذه راحلتي. قال: فاتعدت (أي تواعدنا) أنا وهو. قال: فلم يطلع الفجر حتى التقينا، فغدونا حتى لقينا عمرو بن العاص بالطريق فقال: مرحبًا بالقوم، فقلنا: وبك. فقال: إلى أين مسيركم؟ فقلنا: وما أخرجك. فقال: وما أخرجكم؟ قلنا: الدخول في الإسلام واتباع محمد صلى الله عليه وسلم. قال: وذاك الذي أقدمني. فاصطحبنا جميعًا حتى دخلنا المدينة، فأنخنا بظهر الحرة ركابنا، فأُخبر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسُر بنا، فلبست من صالح ثيابي، ثم عمدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيني أخي، فقال: أسرع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُخبر بك، فسُر بقدومك، وهو ينتظركم. فأسرعنا المشي، فاطلعت عليه، فما زال يتبسم إلي حتى وقفت عليه، فسلمت عليه بالنبوة، فرد علي السلام بوجه طلق، فقلت: إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فقال: «تعال». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلًا رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير». قلت: يا رسول الله، قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معاندًا للحق، فادع الله أن يغفرها لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإسلام يَجُبُّ ما كان قبله». قلت: يا رسول الله، على ذلك. قال: «اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك». قال خالد: وتقدم عثمان وعمرو فبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وكان قدومنا في صفر سنة ثمان. قال: فوالله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدل بي أحدًا من أصحابه فيما حزبه.

يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كلما واجهته شدة، كان يقدم لها خالد رضي الله عنه.

راجع: البداية والنهاية لابن كثير (6/ 405: 408).