حمل المصلي الآن
مدونة المصلي >> رمضان

آداب ‌الدعاء في رمضان (1)

آداب ‌الدعاء في رمضان (1)
2025‏/03‏/10
66٬473

الدعاء من أعظم العبادات التي يتقرّب بها العبد إلى الله تعالى، ولذلك ينبغي أن يُؤدَّى بأدبٍ وخشوع. فالإنسان عندما يطلب شيئًا من أحد، يتحلى بأقصى درجات الأدب، فيمهد لطلبه بمقدمات لائقة، وينتقي أرقى العبارات، وينصت باهتمام للرد. وكلما كان الطلب أعظم، ازداد تأدبه، حتى إنه قد يبادر بتنفيذ ما يُطلب منه ليحظى بالموافقة. 

ولا شك أن الله تعالى هو أحق من دُعي وسُئل، وأحق من يُتأدب له.

 ومن يتأمل القرآن الكريم وسنة النبي ﷺ، يجد أن للدعاء آدابًا، منها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب. وفيما يلي بعض هذه الآداب:

1 - الوضوء قبل الدعاء: عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: «دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: ‌اللَّهُمَّ ‌اغْفِرْ ‌لِعُبَيْدٍ ‌أَبِي ‌عَامِرٍ...» [صحيح البخاري (6383) ومسلم (2498)]

 

2- استقبال القبلة أثناء الدعاء: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: «اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْكَعْبَةَ، فَدَعَا .... [صحيح البخاري (3960) ومسلم

(1794)]

وفي الاستسقاء، لما أراد النبيُّ ﷺ أن يدعو استقبلَ القبلة وحوَّل رداءه.

و«لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض. فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه». [صحيح مسلم (1763)].

 

3- رفع اليدين عند الدعاء:

عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "‌إِنَّ ‌رَبَّكُمْ ‌حَيِيٌّ ‌كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ يَدَهُ، فَيَرُدَّهُمَا صِفرًا - أَوْ قَالَ: خَائِبَتَيْنِ".». [(صحيح) سنن أبي داود (1488) وابن ماجه (3865)]

كيفية رفع اليدين في الدعاء:

  • رفع اليدين بحيث تكون بطونهما نحو الوجه وظهورهما إلى القبلة:

عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى بَنِي آبِي اللَّحْمِ، «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَسْقِي عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ، قَرِيبًا مِنَ الزَّوْرَاءِ قَائِمًا، يَدْعُو يَسْتَسْقِي رَافِعًا يَدَيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ، لَا يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ». [(صحيح) سنن أبي داود (1168)، والترمذي (557).

  • المبالغة في مدّ اليدين عند الدعاء في الاستسقاء: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى، فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ». [صحيح مسلم (896)]

وينبغي للمسلم ألا يُبالِغ في مدِّ يدَيْه في الدعاء إلا في الاستسقاء؛ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ «كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ. حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ». [صحيح البخاري (1031، 3565)، مسلم (896)]

3- الجزم ‌بالدعاء، واليقين بالإجابة: وهذا ينشأ من معرفة الله تعالى، ومعرفة غناه وقدرته وكرمه وصدق وعده:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ فَإِنَّ اللهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ.». [صحيح البخاري (7477) ومسلم (2679) واللفظ له].

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «‌ادْعُوا ‌اللَّهَ ‌وَأَنْتُمْ ‌مُوقِنُونَ ‌بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ». [(حسن) سنن الترمذي (3479)]

4 - التضرع والخشوع أثناء الدعاء، والرغبة في فضل الله، والرهبة من عقوبته:

لقوله تعالى: [وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً] (الأعراف: 205)

ومن تضرُّع النبي ﷺ وخشوعه: ما جاء عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا قَوْلَ اللهِ عز وجل فِي إِبْرَاهِيمَ: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} الْآيَةَ. وَقَالَ عِيسَى عليه السلام: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ، أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى، فَقَالَ اللهُ عز وجل يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عليه الصلاة والسلام، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللهُ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: ‌إِنَّا ‌سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ». [صحيح مسلم (202)]

هذه بعض الآداب التي ينبغي للمسلم مراعاتها عند الدعاء، لا سيما في هذا الشهر الكريم. فالدعاء في رمضان له فضل عظيم، فلنجعل من دعائنا في هذا الشهر المبارك دعاءً خاشعًا موقنًا بالإجابة، ولنحرص على نشر هذه الآداب بين أهلنا وأحبابنا حتى يعمّ الخير والفائدة.

نسأل الله أن يتقبّل منا ومنكم صالح الأعمال والدعوات، وأن يجعلنا من عتقائه من النار في هذا الشهر الفضيل. وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

بحث

الأكثر تداولاً

مقالات متعلقة

2025‏/02‏/27
48٬206

تحتاجه كل يوم!

تجربة مختلفة كليًا مع المصلي في شهر رمضان المعظم، من خلال تجربة تذكيرات، وجدول عبادات يومي لطاعاتك، ومزايا خاصة لرمضان، لأنك …تحتاجه كل يوم:

2025‏/03‏/08
68٬479

أفضل الأعمال الصالحة في رمضان.

تعرف على أفضل العبادات في رمضان، وكيف تنظم وقتك للطاعات. وشارك الفائدة ليعم الخير

2025‏/03‏/05
52٬100

فضل الدعاء في رمضان

فماذا لو كان هذا الدعاء قد عطره طيب خُلوفك وأنت صائم، أو أضاءته قناديل قلبك الساجد بين يدي الكريم، انشر تؤجر.

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2025 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة

Powered by Madar Software