فوائد المصلي


شاهد زخات شهب تزين سماء ليلة الجمعة في مشهد بديع، وكيف تحدث القرآن عن الشهب بأدق التفاصيل وأحكم الألفاظ؟! (بالفيديو)

benefitsImg
17 1228 12/14/2017 3:30:11 PM

الشهاب: ظاهرة ضوئيّة خاطفة تبدو عادةً في صفحة السماء ليلًا أو نهارًا، ولكنها في الفترة الليليّةِ تكون أكثر وضوحًا. ويظهر الشهاب في الأغلب خطًّا متألقًا يقوده رأس ساطع يظهر هاويًا باتجاه الأرض كأنه سهم ناريٌّ منقضٌ سرعان ما يتلاشى في أعالي الجوِّ، أو قد يبدو في سقوطه مثل كرة ناريّةً متوهجة منقذفة من السماء نحو الأرض بسرعة خاطفةٍ.

والغالبيّة الواسعة الشائعة من الشهب المبصرة تكون بحجم حبات الرمل أو بذور الخردل، و قد تكون أصغر إلى حدِّ أن قطرها يساوي واحدًا في المائة ألفٍ من المتر. وأمّا الرجوم النيزكيّة التي تنجح في الوصول إلى سطح الأرض فتكون عادة من حجم أعظم من ذلك بكثير، فهي تزن مئات الغرامات أو بضعة كيلوغرامات، وقد يصل وزنها أطنانًا.

وقد جاء ذكر الشهاب والشهب بمدلولهما الفلكيّ في الآيات الكريمة التالية:

1- ﴿إلّا مَنِ استرقَ السمعَ فأتبعَهُ شهابٌ مبينٌ (18) ﴾ [سورة الحِجْر].

2- ﴿إلّا مَنْ خَطِفَ الخطفةَ فأتبَعَهُ شهابٌ ثاقبٌ (10) ﴾ [سورة الصافّات].

3- ﴿فمَنْ يستمعِ الآنَ يجدْ لهُ شهابًا رَصَدًا (9) ﴾ [سورة الجن].

وجاء الحديثُ عن الشهبِ دون ذكرِها باسمها نفسه في سبعة مواضع:

(1) ﴿ ولقد زيّنا السماءَ الدنيا بمصابيحَ وجعلناها رُجومًا للشياطينِ ﴾ [الملك: 5].

وقد جاء في تفسير القرطبيِّ لسورة الملك أن الضمير في "وجعلناها" راجعٌ إلى السماءِ، وأنَّ هناك حذفًا للمضافِ، والتقدير عنده هوَ : (وجعلنا شهبَها رُجومًا للشياطينِ).

(2) ﴿ فقضاهنَّ سبعَ سماواتٍ في يوميْنِ وأوحى في كلِّ سماءٍ أمرَها وزيّناّ السماءَ الدنيا بمصابيحَ وحفظًا ذلكَ تقديرُ العزيزِ العليمِ ﴾ [فصّلت: 12].

(3) ﴿ إنا زيّنّا السماءَ الدنيا بزينةٍ الكواكبِ (6) وحفظًا مِنْ كلِّ شيطانٍ ماردٍ (7) ﴾ [الصافات].

 (4) ﴿ وجعلنا السماءَ سقفًا محفوظًا وهم عن آياتِها معرضونَ ﴾ [الأنبياء: 32].

لقد جاءَ في المواضعِ الثلاثةِ الأخيرةِ ذكرُ حفظِ السماءِ. وأمَّا اعتبار أنَّ ذكرَ حفظِ السماءِ إشارةٌ إلى الشهبِ، فهوَ ما نستدلُّ عليْهِ من سورةِ الحجْرِ ومن سورةِ الصافّاتِ؛ إذ قد بينتْ آياتُ السورتيْنِ الواردةُ أعلاهُ أنَّ الشهبَ هي وسيلةٌ في حفظِ السماءِِ نفسِها، حفظِها من نفاذ الجن والإنس، وحفظِها من استراق الجنِّ للتسمع إلى الملأ الأعلى.

 (5) ﴿ يا معشرَ الجنِّ والإنسِ إنِ استطعتُم أن تنفُذوا من أقطارِ السماواتِ والأرضِ فانفُذوا لا تنفُذونَ إلّا بسلطانٍ (33) فبأيِّ آلاء ربِّكما تُكذّبانِ (34) يُرسَلُ عليكما شُواظٌ من نارٍ ونحاسٌ فلا تنتصرانِ (35) ﴾ [سورة الرحمن].

 (6) ﴿ والسماءِ والطارقِ. وما أدراكَ ما الطارقُ. النجمُ الثاقبُ ﴾ [الطارق: 1-3].

ذهب بعضُ المفسّرينَ أيضًا إلى اعتبار أنَّ القصدَ بالنجمِ الثاقبِ هو الشهابُ. ويبدو أنَّ رأيهم هذا مستندٌ إلى مجيءِ "الثاقبِ" وصفًا للنجمِ، وقد جاءت كلمةُ "ثاقب" وصفًا صريحًا للشهابِ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿ إلّا مَنْ خَطِفَ الخطفةَ فأتبَعَهُ شهابٌ ثاقبٌ ﴾ [الصافات: 10].

والشهاب: ظاهرة ضوئيّة خاطفة تبدو عادةً في صفحة السماء ليلًا أو نهارًا، ولكنها في الفترة الليليّةِ تكون أكثر وضوحًا. ويظهر الشهاب في الأغلب خطًّا متألقًا يقوده رأس ساطع يظهر هاويًا باتجاه الأرض كأنه سهم ناريٌّ منقضٌ سرعان ما يتلاشى في أعالي الجوِّ، أو قد يبدو في سقوطه مثل كرة ناريّةً متوهجة منقذفة من السماء نحو الأرض بسرعة خاطفةٍ.

والغالبيّة الواسعة الشائعة من الشهب المبصرة تكون بحجم حبات الرمل أو بذور الخردل، و قد تكون أصغر إلى حدِّ أن قطرها يساوي واحدًا في المائة ألفٍ من المتر. وأمّا الرجوم النيزكيّة التي تنجح في الوصول إلى سطح الأرض فتكون عادة من حجم أعظم من ذلك بكثير، فهي تزن مئات الغرامات أو بضعة كيلوغرامات، وقد يصل وزنها أطنانًا.

وقد وصف الشهاب في القرآن الكريم بأنه:

  1. النجم الثاقب: فقد ذهب بعضُ المفسّرين إلى اعتبار أنَّ القصدَ بالنجمِ الثاقبِ هو الشهابُ. ويبدو أنَّ رأيهم هذا مستندٌ إلى مجيءِ "الثاقبِ" وصفًا للنجمِ، وقد جاءت كلمةُ "ثاقب" وصفًا صريحًا للشهابِ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿ إلّا مَنْ خَطِفَ الخطفةَ فأتبَعَهُ شهابٌ ثاقبٌ ﴾ [الصافات: 10].
  2. رجم دائب ومستمر: قال الله تعالى في سورة الصافّات: ﴿ إنا زيّنّا السماءَ الدنيا بزينةٍ الكواكبِ (6) وحفظاً من كلِّ شيطانٍ ماردٍ (7) لا يسَّمَّعونَ إلى الملإ الأعلى ويُقْذَفونَ من كلِّ جانبٍ (8) دُحوراً ولهم عذابٌ واصبٌ (9) إلّا مَنْ خَطِفَ الخطفةَ فأتبَعَهُ شهابٌ ثاقبٌ (10) ﴾.

وقال سبحانه في سورة الحِجْر: ﴿ ولقد جعلنا في السماءِِ بروجاً وزيّناها للناظرينَ (16) وحفظناها من كلِّ شيطانٍ رجيمٍ (17) إلّا مَنِ استرقَ السمعَ فأتبعَهُ شهابٌ مبينٌ(18) ﴾.

إن التدقيق في الآيات الكريمة السابقة من سورة الصافّات ومن سورة الحجر، يجعلنا نستنتج استنتاجيْن:

الاستنتاج الأول: هو أن الرجم دائب؛ إذ لا بدَّ أن يكون حفظُ السماءِ دائباً على مدار الساعةِ، دون أيّ انقطاع في ليلٍ أو نهارٍ: ﴿ فقضاهنَّ سبعَ سماواتٍ في يوميْنِ وأوحى في كلِّ سماءٍ أمرَها وزيّناّ السماءَ الدنيا بمصابيحَ وحفظاً ذلكَ تقديرُ العزيزِ العليمِ ﴾ [فصّلت: 12]..، ﴿ وجعلْنا السماءَ سقفاً محفوظاً وهمْ عنْ آياتِها مُعرِضونَ ﴾ [الأنبياء: 32].

وهذا الحفظ الدائب متمثلٌ في انقذافِ رجومٍ من كلِّ جانب وبشكل دائم: ﴿ ولقد زيّنا السماءَ الدنيا بمصابيحَ وجعلناها رُجوماً للشياطينِ ﴾ [الملك: 5].. ، ﴿ لا يسَّمَّعونَ إلى الملإِ الأعلى ويُقْذَفونَ من كلِّ جانبٍ ﴾ [الصافات: 8].

والاستناج الثاني: هو أن هناك شهبًا هي أحداث لحالات متميّزة من القذف بالرجوم قد يكون حدوثها أحياناً مرتبطاً بمحاولة الجنّ أو الإنس، للنفاذ من السماء الدنيا: ﴿ وأنّا لمسنا السماءَ فوجدناها مُلِئتْ حرَساً شديداً وشُهُباً (8) وأنَّا كنّا نقعُدُ منها مقاعدَ للسمعِ فمَنْ يستمعِ الآنَ يجدْ له شهاباً رصَداً (9) ﴾ [سورة الجنّ]..، ﴿ يا معشرَ الجنِّ والإنسِ إنِ استطعتم أن تنفُذوا من أقطارِ السماواتِ والأرضِ فانفُذوا لا تنفُذونَ إلّا بسلطانٍ (33) فبأيِّ ربِّكما تكذّبانِ (34) يُرسَلُ عليكما شُواظٌ من نارٍ ونحاسٌ فلا تنتصرانِ (35) ﴾ [سورة الرحمن].

  1. شواظٌ من نار: قال الله تعالى: ﴿ يُرسَلُ عليكما شواظٌ من نارٍ ونحاسٌ فلا تنتصرانِ ﴾ [الرحمن: 35].

رأى كلٌّ من ابن فارس والجوهريّ في مقاييس اللغة، وفي الصحاح، أن الشُّواظ أو الشِّواظ هو اللهب الذي لا دخان معه. وأيضاً ذهب ابن منظور في "لسان العرب" إلى أن الشُّواظ أو الشِّواظ هو لهب النار الخالص من الدخان.

وجاء في مسائل نافع بن الأزرق: قالَ لابن عباس أخبرني عن قولِ الله تعالى: ﴿ شواظ ﴾ [الرحمن: 35]؟ قال ابن عباس: الشواظُ: اللهب الذي لا دخان له.

فحديث القرآن عن الشهب هو من الأسباق العلمية التي تتمثّل في إخبارات عن حقائق لم تقف العلوم عندها ولم تكشفها إلاّ حديثًا.... شاهد فيديو الشهب في السماء وعظمة المولى عز وجل وقدرته في خلقه سبحانه.

للمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع راجع مقال: الشهب بين آيات القرآن وعلوم الإنسان لعطية زاهدة.