فوائد المصلي


خالد بن الوليد رضي الله عنه يحقق أسرع انتصار في التاريخ، وأغرب عملية أسر لقائد الجيش!

benefitsImg
63 2364 12/3/2017 6:01:55 PM

بعد أن فتح الله عزَّ وجل معظم بلاد العراق للمسلمين، وذلك في أربعين يومًا فقط، وبعد أن فُتحت "الحيرة" عاصمة الفرس العربية، وأهم مدينة بالعراق بعد "المدائن"، جاء الأمر من الخليفة أبي بكر الصديق لخالد بن الوليد أن يتوجه سريعًا لإنقاذ المسلمين المحاصرين في منطقة دومة الجندل.

وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه قد كلف كلاً من: خالد بن الوليد من ناحية الجنوب، وعياض بن غنم من ناحية الشمال، فتعثر عياض بن غنم ومن معه، وحوصروا في منطقة "دومة الجندل"، حاصرتهم أعداد ضخمة من القبائل العربية الموالية للفرس، وكان القائد الحربي خالد بن الوليد مِنَ الطراز النادر في إدارة العمليات الحربية، بل ربما هو نسيج وحده، فقد رأى قبل التوجه لإنقاذ المسلمين المحاصرين "بدومة الجندل" ضرورة تأمين وضع المسلمين في المدن المفتوحة، خاصة في ظل وجود حاميات فارسية قوية في المناطق المحيطة بمدينة "الحيرة" أهم مدن العراق، وعاصمة الفرس العربية، وكانت هذه الحاميات تتركز في منطقتين هما: منطقتا "الأنبار" و"عين التمر"، وبالفعل تقدم "خالد" نحو الأنبار وفتحها، ثم تقدم نحو الحامية الأخرى والتي كانت متمركزة في مدينة عين التمر، وكانت على طريق "دومة الجندل" تراقب الأوضاع عن كثب، وكانت هذه الحامية مكونة من قوتين كبيرتين: قوة فارسية بقيادة "مهران بن بهرام"، وقوة عربية نصرانية مكونة من خليط من قبائل "تغلب" و"إياد" بقيادة "عقة بن أبي عقة"، وكان أحمقًا مغرورًا، حيث طلب هذا الصليبي الحاقد المغرور "عقة بن أبي عقة" من القائد الفارسي "مهران" أن يخلي الساحة؛ ليقاتل هو المسلمين وحده دون مساعدة من الفرس، وقال له: "إن العرب أعلم بقتال العرب، فدعنا وخالدًا"؛ بل تمادى في غيه وغروره، وقرر الخروج لقتال المسلمين خارج المدينة, في الصحراء المفتوحة، كأنه بذلك يسعى لحتفه بقدميه كما يقولون؛ لأن الصحراء المفتوحة هي أصلاً ميدان المسلمين المفضل في القتال، وعندما سمع "مهران" هذا الكلام من "عقة بن أبي عقة" قال له: "صدقت لعمري لأنتم أعلم بقتال العرب، وإن احتجتم إلينا أعناكم".

 خرج عقة بن أبي عقة المغرور ومن معه من العرب المتنصرة من المدينة للصدام مع المسلمين، وأوغل في الصحراء غرورًا منه لمبادرة المسلمين بالهجوم، ووصل إلى منطقة "الكرخ" وعبأ قواته النصرانية، ووصل المسلمون إلى أرض المعركة وعبأ خالد بن الوليد الجيش بسرعة، واستعد للقتال، وقد علم خالد رضي الله عنه أن هذا الرجل شديد الغرور.

فقرر القيام بحيلة بارعة شجاعة، جريئة في نفس الوقت، وهي خطف القائد عقة بن أبي عقة نفسه من بين جنوده في عملية فدائية أشبه ما تكون بعمليات الصاعقة، فانتخب مجموعة خاصة من أبطال المسلمين، وأطلعهم على الفكرة الجريئة، فوافق عليها الجميع، فالكل أبطال، وبالفعل انقض خالد رضي الله عنه ومجموعته الفدائية على صفوف العدو -وهم يقدرون بعشرات الآلاف- كما ينقض الأسد على فريسته، وكان "عقة" مشغولًا بتسوية الصفوف، واندهش العدو من هذه المجموعة الصغيرة التي تهجم على عشرات الآلاف، ولم يفيقوا من هول الصدمة وإلا و خالد رضي الله عنه قد احتضن عقة  وأسره وحمله بين يديه كالطفل الصغير وعاد به إلى صفوف المسلمين، وعندها تجمدت الدماء في عروق العرب المتنصرة، وركبهم الفزع الشديد، ففروا من أرض المعركة دون أن يسلوا سيفًا واحدًا في أسرع هزيمة في التاريخ.

واصل المسلمون سيرهم بعد هذه الضربة الخاطفة حتى وصلوا إلى أسوار المدينة، وكان "مهران"وحاميته الفارسية قد عرفوا بما حل للمغرور "عقة" ومن معه، ففروا هاربين تاركين أعوانهم النصارى لمصيرهم المحتوم, عندها أسقط في يد النصارى في المدينة فأرسلوا لطلب الصلح مع خالد بن الوليد، ولكن خالدًا علم أن هؤلاء الذين يطلبون الصلح هم المحاربون الذين انهزموا في أرض المعركة وهم بالتالي لا يستحقون الأمان والصلح، وإنما أجبرهم على ذلك قرب أجلهم، ودنوا هزيمتهم.

فرفض خالد بن الوليد الصلح معهم حتى ينزلوا على حكمه، وهذا معناه في عرف الحروب أن يكون خالد مخيرًا في فعل أي شيء معهم: يقتلهم، يسبيهم، يعفو عنهم، المهم أنهم تحت حكمه وأمره.

فلما فقد المتنصرة الأمل من نجدة الفرس لهم نزلوا على حكم خالد بن الوليد، فألقى القبض على جميع من يقدر على حمل السلاح ثم حكم في الحال بإعدام المحاربين، وبدأ بزعيمهم الأحمق "عقة" وسبى الذرية والأموال.

وبتلك المعركة استطاع المسلمون إخلاء المنطقة الواقعة بين الحيرة ودومة الجندل من أية قوات معادية للمسلمين، وهي مساحة تقدر بخمسمائة كيلومتر مربع.

    راجع: البداية والنهاية لابن كثير (6/ 349).